قانون المنشآت البحرية... الرهان على التطبيق
يمثّل إعلان وزارة الداخلية، أخيراً، عن بدء تطبيق مرسوم بقانون رقم 61 لسنة 2026 بشأن إصدار قانون المنشآت البحرية والوحدات العائمة، بدءاً من 7 الجاري، خطوة مهمة جداً تسهم في تطوير المنظومة البحرية بدولة الكويت، خصوصاً أن البحر لم يَعُد مقتصراً على السفن التجارية أو سفن الصيد فقط، بل أصبحت هناك طرّادات ودرّاجات بحرية، أو ما تسمّى «النزهة» تستغل مياه البحر، فكان لا بُد من إطار قانوني مكتوب وواضح يحد من المخالفات الجسيمة والمتكررة في البحر، ويحقق أعلى معدلات السلامة لجميع مرتادي البحر، ويرفع كفاءة المنظومة البحرية.
وتأتي أهمية هذا القانون أنه يتعامل مع السلامة البحرية من حيث التسجيل للقطع البحرية وصلاحيتها الفنية للملاحة وكفاءتها، ومدى كفاءة مَن يقودها، وهذا هو جوهر السلامة البحرية، لأنّ الحادث البحري غالباً لا ينتج من سبب واحد، بل تتداخل عوامل عدة، مثل ضعف الخبرة وغياب معدات السلامة والسرعة غير الآمنة، وعدم الالتزام بقواعد منع التصادم.
ومن جانب القانون البحري والاتفاقيات الدولية، فإن النص على الالتزام بقواعد منع التصادم يُعد خطوة مهمة، لأنّ السلوك والتصرُّف الملاحي في ظل الاجتهاد الشخصي يحتاج إلى قواعد دولية تنظم حق المرور والمناورات أيضاً، كما أن اشتراط رخصة القيادة والنوخذة والمعاينة والتفتيش الدوري ووثيقة التأمين البحري... كلها عناصر مهمة لحماية الأرواح، وليست مجرد إجراءات إدارية. ونجاح هذا القانون لا يعتمد فقط على فرض العقوبات فحسب، بل إن الرهان على نجاحه يعتمد على التطبيق وحملات التوعية من خلال تعريف المواطنين والمقيمين من مرتادي البحر بأدق تفاصيل القانون والاشتراطات الفنية الجديدة، وتبسيط الإجراءات لملّاك القطع البحرية، ومن هنا، فإن منح مهلة لا تتجاوز 6 أشهر لجميع المنشآت البحرية والوحدات العائمة، لتوفيق أوضاعها واستيفاء الاشتراطات الجديدة، تُعدّ فرصة مهمة جداً لنشر التوعية وشرح آلية متطلبات تطبيق القانون. إن السلامة البحرية ليست عقوبة تفرض بعد المخالفة، بل تتمثل بكفاءة الشخص الذي يقود القطع البحرية وصلاحية القطع البحرية، ويبقى الهدف الأسمى من القانون، وهو تعزيز الوعي، وتطوير السلوك البحري بما يسهم في تحقيق بيئة بحرية آمنة ومنظمة.