زبدة الهرج: مراقبو الجامعة العربية ومفتشو الأمم المتحدة... إخوة توائم
أحد الثوار السوريين يقول: «لما قامت الثورة وخرجنا نطالب بإسقاط نظام الأسد، أرسلت الجامعة العربية مراقبين عربا ليطّلعوا عن كثب على الوضع في سورية، وكذلك لحماية المتظاهرين أثناء خروجهم بتظاهرات سلمية».
ويضيف: «ونحن في نصف التظاهرة والمراقبون معنا، قام جنود النظام بإطلاق النار علينا، فهربنا بمَن فينا المراقبون، وصارت أرجلنا تخبّط ببعض من كثرة الرعب، وأحد المراقبين انبطح على الأرض وهو يصرخ فينا: انبطحوا انبطحوا، ولما شافنا هاربين وفينا مَن سقط شهيدا وجريحا والدماء تسيل، أغمي عليه، فعدنا له وحملناه مع الجرحى لإسعافه، وبعد أن أفاق قلنا له: معلم، اجعلها لله وارجع على بلدك منشان أولادك».
هذه حال الجامعة العربية، لا بالسِّلم نافعة ولا بالحرب فالحة، وكحال الأمم المتحدة التي أرسلت مفتشين إلى سورية عام 2013، بعد أن نفّذت قوات المجرم بشار الأسد هجوما كيميائيا على الغوطة الشرقية، الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، وقد أدى هذا الهجوم الى مجزرة مروّعة ضد المدنيين الأبرياء، فأرسلت الأمم المتحدة مفتشين الى موقع الهجوم، واستخلصوا أنه تم استخدام غاز السارين، لكن ومع وجود أدلة واضحة ودامغة تشير الى أن القصف كان مصدره قوات النظام، إلّا أن مفتشي الأمم المتحدة لم يوجّهوا أي إدانة واضحة لأيّ طرف بشكل مباشر.
هذا الأمر يعيد إلى الأذهان دور المفتشين الدوليين في وكالة الطاقة الذرّية، حيث تقتصر مهامهم على تلقّي الأوامر، اذهبوا للتفتيش وعودوا من التفتيش، فمنذ الثمانينيات وهم يوثّقون تقارير متتالية عن برنامج إيران النووي، من دون أن تصل جهودهم إلى نتيجة حاسمة تُفضي الى إجابة عن السؤال الأساسي الذي كان ولا يزال مطروحًا: هل نجحت إيران في تخصيب اليورانيوم أم لا؟
ففي عام 2003 وقّعت إيران مع دول الاتحاد الأوروبي اتفاقية باريس، التي تعهدت إيران بموجبها بتعليق تخصيب اليورانيوم، وبعدها دخلت في مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، ومنذ ذلك الحين وحتى قبل حرب الـ 12 يوما والمفتشون الدوليون «وين رايحين؟ على إيران نفتش، منين راجعين: من إيران، كنّا نفتش».
ورغم كل هذه الزيارات والجولات، لم يتمكن المفتشون من تقديم تقرير نهائي وحاسم بشأن برنامج إيران النووي، فظلت تقاريرهم مليئة بالتناقضات والتباينات، فكل مجموعة من المفتشين كانت تقدّم استنتاجات مختلفة عن المجموعة التي سبقتها.
ثم أما بعد،
تشير وثيقة الاتفاق أو التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى أن الأخيرة هي المستفيد الرئيسي، مما يشير الى أن الحرب لم تحقق أهدافها بالكامل، مما قد يعني أن إيران ستعود أقوى من ذي قبل، ومع قدرات نووية محتملة.