شوشرة: تطوير الذات
على المرء إعادة حساباته للاستدلال على مكامن الخلل لديه إن وجدت، والوقوف عند العثرات التي ساهمت في تشتيت ذهنه العاصف بالكثير من الأحداث، خصوصاً أولئك الذين يعانون من الإحباط لسبب أو بدونه، لأنهم يسيرون على خطى أصحاب تعزيز ثقافة السلبية للآخرين ممن يشكلون نواة مدمرة للناجحين، ويسعون لتفتيت الأحلام وتصغيرها بنظر البعض، لأن هؤلاء اعتادوا ذلك، والابتعاد عن هذه الفئة ومن هم على شاكلتها، خصوصاً أولئك الذين يعتقدون في دواخل أنفسهم بأنهم يعرفون كل شيء ويتفوقون في كل شيء ويمتلكون المعلومات عن كل شيء، وفي حقيقة الحال هم لا يفقهون بأي شيء، فقط لأنهم اعتادوا ذلك بسبب إنصات البعض لهم والاستئناس بآرائهم الخاطئة دون أن يواجهوهم بحقيقتهم، وهي أنهم يصنعون الجهل ويفتقدون لأبسط القواعد الثقافية والمعلوماتية. وبالتالي، فإن الاعتماد على النفس في العديد من القرارات الخاصة ودراستها جيدًا دون الاعتماد على وجهات النظر الفلسفية سيحقق الهدف المنشود والقرار الصائب. ومن يعتقدون في قرارة أنفسهم أنهم أصغر بكثير من اتخاذ القرارات الصائبة، وأن الاستئناس بآراء الآخرين هو الحل لتخطي العقبات التي تواجههم، يجب عليهم اختيار النخبة الذين يحرصون جيدًا على التوجيه السليم لسلوك الطرق الصحيحة.
ولكن لماذا لم يضع البعض قراراً في إعادة هيكلية أنفسهم من خلال تطوير ذواتهم عبر وسائل مختلفة حتى يصبحوا أكثر نجاحاً في اتخاذ قراراتهم، مما سينعكس إيجاباً على باقي الأحداث التي يعيشونها في حياتهم اليومية؟ فعملية التطوير هي من الإبداع الذي أصبح أكثر احتياجًا في عالمنا المتغير الذي يواجه تسابقاً في عمليات التطوير المختلفة عبر العديد من الوسائل والأساليب التي تشهد طفرات تتنافس عليها الشعوب. وهذا لم يأتِ من فراغ، لأن هناك من ساعد على تطوير ذاته في اتخاذ خطوات ناجحة تؤهله لذلك دون انتظار الآخرين وما سيقررونه له أو الاعتماد على نصائحهم التي تتحول أحيانًا إلى مستنقع الخروج منه صعب بعد أن كان من السهل عدم الدخول فيه. فعملية تطوير الذات قد تكون علمًا في مقاييس معينة، ولكنها أيضًا استدراك يعتمد على الشخص نفسه في البحث عن نفسه وسط الأمواج المتلاطمة والخروج منها حتى لا يفقد توازنه، وبالتالي سيغرق في وحل المشاكل التي ستتحول إلى سلبيات تلاحقه في كل مكان، وستفقد بصيرته بعد أن يتحول النهار إلى ظلام دامس في عالمه المجهول.
فتطوير الذات سيساعد على منع مثل هذه الأمور، لأنها عملية تساعد الفرد على تحسين قدراته ومهاراته في مختلف جوانب الحياة الشخصية والمهنية لتحقيق النمو الشخصي والتغلب على التحديات، فضلًا عن خلق عملية التوازن.