في المرمى: ليست الكأس وحدها الجائزة
انطلقت منافسات كأس العالم وسط آمال وطموحات متباينة لدى المنتخبات المشاركة، فهناك من يحلم برفع الكأس الأغلى، وآخرون يتطلعون إلى كتابة فصل جديد في تاريخ بلدانهم بشرف المشاركة، في حين يسعى اللاعبون والمدربون إلى تخليد أسمائهم في سجلات البطولة الأكثر شهرة على وجه الأرض. وبين كل هذه العناوين الكبيرة، يبرز سباق آخر لا يقل جمالاً وإثارة، وهو الصراع على لقب الهداف التاريخي لكأس العالم.
هذا السباق الذي بدأ يشتعل منذ الأيام الأولى للبطولة يحمل في طياته الكثير من التشويق، خصوصاً أن الرقم القياسي لا يزال مسجلاً باسم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه برصيد 16 هدفاً، رقم صمد لسنوات طويلة أمام أعظم المهاجمين، لكنه بات اليوم تحت تهديد مباشر من اثنين من أبرز نجوم اللعبة في العصر الحديث.
البداية جاءت من قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي، الذي واصل تأكيد مكانته كواحد من أبرز نجوم البطولة عبر تسجيله هدفين جميلين في مرمى المنتخب السنغالي، ليرفع رصيده الإجمالي إلى 14 هدفاً في جميع مشاركاته المونديالية، وهو رقم يعكس قيمة لاعب ما زال أمامه الكثير من السنوات والفرص لمواصلة صناعة التاريخ.
لكن ليونيل ميسي، قائد المنتخب الأرجنتيني وأحد أعظم من لمس الكرة عبر تاريخ اللعبة، رفض أن يترك الأضواء لغيره، ففي اليوم ذاته قاد منتخب بلاده للفوز على المنتخب الجزائري الشقيق بتسجيله ثلاثة أهداف «كل واحد منها يقول الزود عندي»، رافعاً رصيده إلى 16 هدفاً، ليعادل الرقم التاريخي المسجل باسم كلوزه ويصبح على بعد هدف واحد فقط من الانفراد بالصدارة المطلقة.
هكذا تؤكد كأس العالم في كل نسخة أنها ليست مجرد بطولة لتحديد البطل فحسب، بل مسرح للأرقام القياسية والقصص الاستثنائية، أرقام تتحطم، ونجوم تزداد بريقاً، وأخرى تولد تحت أنظار العالم، في حين يبقى المستفيد الأكبر هو الجمهور الذي يعيش تفاصيل هذه المنافسات بشغف لا ينتهي.
ففي المونديال، لا تقتصر المتعة على معرفة من سيرفع الكأس، بل تمتد إلى متابعة السباقات الجانبية التي تمنح البطولة سحرها الخاص، ولعل سباق الهداف التاريخي هذا العام هو العنوان الأكثر إثارة حتى الآن.
بنلتي
تنشغل المنتخبات بحسابات التأهل والأدوار الإقصائية، لكن ميسي ومبابي قررا استكمال سباق نهائي النسخة الماضية، وفتح دفتر حسابات من نوع آخر، كل هدف جديد قد يغيّر ترتيب التاريخ، وكل مباراة تحمل احتمال رقم قياسي جديد، أما الجماهير، فليس أمامها سوى الاستمتاع... فالتاريخ يُكتب على الهواء مباشرة.