الأقمشة «الميتة» في غزة تعود إلى الحياة

نشر في 16-06-2026
آخر تحديث 16-06-2026 | 20:36
No Image Caption

داخل محل للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض معدّ لمناسبة خاصة على نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول حولها.

يصعب التخمين بأن الفستان الأنيق حِيكَ من أقمشة وفساتين قديمة تمّ انتشالها من تحت أنقاض مئات آلاف المنازل المدمّرة بسبب الحرب في القطاع.

وذاع صيت الخياط أمير الرنتيسي (24 عاماً)، في خان يونس بجنوب القطاع، منذ أن بدأ صنع فساتين أنيقة للمناسبات الخاصة للفتيات والنساء من خلال إعادة تدوير الأقمشة المستعملة والفساتين القديمة.

وفي لقاء مع وكالة الصحافة الفرنسية نشرته اليوم، قال: «أذهب إلى مدينة غزة للحصول على الأقمشة، آخذها من أماكن مدمّرة، أحياناً تكون ممزّقة من الشظايا أو احترقت أجزاء منها»، مضيفاً «أعيد تدوير الفساتين القديمة، وأحصل على قطع قماش من كل شيء نجده، ثم نصنع منها فساتين». 

خارج المحل، يعرض الرنتيسي تصاميمه الملوّنة المصنوعة من أقمشة الحرير والساتان والتول على دُمى عرض مصنوعة من قضبان حديدية، بينما يعرض على الجهة المقابلة مجموعة من الفساتين الطويلة الأنيقة على كتل أسمنتية.

تمنح الألوان الزاهية للفساتين شيئاً من الأمل وسط مشهد الدمار الهائل في المدينة التي تتكدّس فيها أكوام من الركام. 

على طاولة بجوار جدار منهار، تتراكم فساتين قديمة في انتظار أن تُمنح حياة جديدة كملابس احتفالية، بينما تقوم نسرين، وهي والدة الرنتيسي، بمساعدته في فرز الأقمشة الملونة واختيار المواد المناسبة للتصميم المقبل.

في زاوية أخرى، يأخذ مساعد خياط مقاسات طفلة صغيرة قبل أن ينهمك بقصّ القماش بدقّة لتحويله إلى فستان جديد.

وتشرح نسرين الرنتيسي التحديات التي يواجهونها للاستمرار في العمل، فتقول: «نعاني كثيراً انقطاع الكهرباء. أحياناً، تكون لدينا طلبات أو أعمال لا نستطيع إكمالها».

وابتكر أمير طريقة للتغلّب على هذه المشكلة عبر ربط ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة كَحلّ بديل يتيح له مواصلة العمل أثناء انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر في القطاع.

back to top