الأغلبية الصامتة: الفيل في الغرفة

نشر في 17-06-2026
آخر تحديث 16-06-2026 | 20:26
 إبراهيم المليفي

«الفيل في الغرفة»... تعبير مجازي صنعه الإنكليز بدهائهم المعروف، ويُشير إلى وجود مشكلة ضخمة، واضحة، وحقيقية، الكل يراها ويعرفها، ولكن الجميع اتفقوا بدون اتفاق على تجاهلها والنأي عمداً عن الحديث عنها (حرجاً أو خوفاً أو طمعاً) وربماً فرحاً، وهذه الأخيرة منّي.

منذ فترة طويلة، وفي مناسبات يفترض فيها أن تكون سعيدة، أشعر بأن الحزن يحيط بي من كل ناحية، حزن من نوع مختلف لا ينبع من ألمٍ أصابني أو خسارة تمسّ مصالحي الشخصية، لكنّه شعور طبيعي أن يشعر الإنسان بمشاعر مَن هُم حوله كما يُفترض، يفرح لفرحهم ويحزن لأحزانهم، ذلك ما أعرفه في الحياة التي عشتها ورأيت فيها معنى «الناس للناس».

ذلك الشعور أخذ في التمدد داخل رادارات «الإحساس» التي يستمع فيها القلب لأوجاع القلوب الأخرى، وتلزم صاحبه بترشيد كلماته التي تدلّ على أنه يعيش حياته بشكل طبيعي، وسط جمهور تبدلت أحوالهم من السعة إلى الضيق، مراعاة لمشاعرهم.

ماذا أقول عن ذلك الشعور الإنساني الطبيعي، وأنا أرى وأقرأ ما يُكتب في العلن، من عبارات الشماتة، وحملات الاستهانة والتهوين بمصائب الناس؟ واسأل نفسي: أين نحن؟ وأين ذهبت أخلاق الناس الذين كنت أظن أني أعرفهم؟، بعضهم يشمت بقوة الدفع الذاتي، وهذه مصيبة، وبعضهم الآخر يشمت ويهلل ويطبّل بقوة الدفع المسبق، وهذه مصيبة كبرى.

أسأل نفسي أيضاً: أين اختفت ألسن وحناجر من حرمونا نعمة الهدوء لسنوات طويلة؟ أين ذهبت فيالق الحق فوق القوة وكتائب الرّدع السريع؟ أسئلة كثيرة لا تنتهي، والفيل يكبر ويكبر في الغرفة.

في الختام، بقي عندي سؤال، هل سيأتي يوم ما يصبح فيه الحزن جريمة، أليس من حقي أن أحزن؟!

back to top