نساء أميركا

نشر في 16-06-2026
آخر تحديث 15-06-2026 | 18:29
 خليل علي حيدر

سافر الصحافي الإنكليزي «وليام وودلي» Woodley من «ليفربول» في بريطانيا إلى «نيويورك» بحراً في مستهل القرن العشرين، وسجل انطباعاته ومشاهداته عن تلك الرحلة في كتاب نشره عام 1910. تحدث «وودلي» بالطبع مع الكثيرين هناك، وأول من تحدث معه من الأمريكان قال له إن «الأيرلنديين يحكمون نيويورك» وهم متمسكون بطباعهم وخواصهم القومية المعروفة، كما أنهم ضد السياسات العامة للحكومة في أميركا بقدر ما هم ضدها في أيرلندا، الخاضعة آنذاك للحكم الإنكليزي.

ويروي «وودلي» تجربة سفرته هذه عبر المحيط بين ليفربول ونيويورك في كتاب بعنوان:

The Impressions of an English Man in America فيصف نيويورك التي كان يراها لأول مرة بأنها مدينة رائعة تدخل القلب lovely قائلاً إن «ميزاتها تفوق لندن وباريس. وبعكس أوروبا فإن فنادق أميركا مفتوحة لأي إنسان وقال إن كمية الطعام في فطور الصباح لا حد لها، وكذا كمية الماء البارد الذي يحق لنزيل الفندق أن يطلبه».

ولفت نظر الرحالة البريطاني كما هو متوقع عادة، استقلالية وقوة شخصية المرأة الأميركية التي تكاد تستغني عن الرجل! وقال: ما لا أفهمه كيف سمح الرجال في أميركا لنسائهم وهم بقوة الشخصية والذكورية الطاغية بأن يهزّوا عرين الرجولة بهذا العمق والشمول. ويضيف: المرأة ليست «ضرورية» هناك للرجل ولا الرجل للمرأة ومجد المرأة الأميركية استقلاليتها. إنهن باردات كالماء البارد الذي يشربونه.

Women are not necessary to Americans، as they are to us، and men are not necessary to the women. American women in their independence which is manifest.. They are as cold as the ice water they drink (p. 43).

 ويواصل انطباعاته قائلاً: لا تعرف الأميركية العادية شيئاً عن الحياة العائلية... وما إن يشب أولادها حتى يكونوا تحت رعاية الآخرين لأشهر كل مرة، ولا يعايش الرجل والمرأة أولادهما حيث ينشأ هؤلاء مستقلين عن الوالدين. والأمومة يتم تجنبها إن أمكن. يتركز اهتمام الزوجة بالمال بالنسبة للرجل والجمال بالنسبة للمرأة!

قال: لا وجود لبنك أو فندق بلا مدخل خاص بالنساء! وأضاف عن حجم الموظفين والعاملين في مختلف المجالات: في أميركا أعداد كبيرة من الطبيبات والمحاميات وعدد كبير كذلك من الموظفات بنفس عدد الرجال.

وللتعليم أهمية كبيرة في أميركا حيث تحاول الصحافة تعميق المساواة بين الناس وكذلك بين مختلف الشرائح الاجتماعية، ورفع مستوى حياة الأولاد فوق مستوى عائلاتهم، ويقول معبراً عن انطباعات مختلطة: «تعيش الفتاة الأميركية منفردة مستقلة ولا مجال هناك، في الدنيا الجديدة، للحب والعواطف، كالتي تُفهم في العالم القديم».

وينتقد الصحافي «وودلي»، مع هذا، ما يعتبره سطحية ثقافة الإنسان الأميركي العادي، ويقول إن تعليمه غير عميق أو عريض lack of a broad education ما عدا بين اليهود except among the jews. أما بقية الناس فسطحيون، ونادراً ما يعترفون أن هناك أي شيء لا يعرفونه (انظر صفحة 47). ونترك آراءه دون تعليق!

back to top