اتحاد الجمعيات والتضخم... متى يتوقف هذا الغياب؟

نشر في 16-06-2026
آخر تحديث 15-06-2026 | 18:28
 ضاري المير

بينما يواجه المواطن الكويتي واحدة من أصعب موجات الغلاء منذ سنوات، يبدو أن الجهة التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن المستهلك قررت أن تغيب عن المعركة، فالأسعار ترتفع بلا هوادة، والقوة الشرائية تتآكل يوماً بعد يوم، والأسرة الكويتية أصبحت تدفع ثمن هذا الصمت من دخلها واستقرارها ومستقبل أبنائها. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: لماذا ارتفعت الأسعار؟ بل: أين اتحاد الجمعيات التعاونية من كل ما يحدث؟ لقد تأسست الحركة التعاونية الكويتية لتكون مشروعاً وطنياً يحمي المجتمع من الاحتكار ويوازن قوة التجار والموردين. لم تُنشأ لتكون متفرجاً على السوق، ولم تُبنَ لتصدر بيانات إنشائية أو تكتفي بإدارة المشهد من خلف المكاتب المكيفة. وجودها كان مرتبطاً بهدف واضح وصريح: حماية المستهلك. لكن الواقع الحالي يقول إن المواطن يُترك وحيداً في مواجهة موجة غلاء متوحشة. يدخل الجمعية التعاونية فلا يجد الفارق الحقيقي بينها وبين أي سوق تجاري آخر. الأسعار ترتفع هنا وهناك، والعروض تتراجع، والبدائل تقل، بينما يغيب أي أثر ملموس لدور الاتحاد الذي يفترض أنه يمتلك قوة شرائية هائلة وقدرة تفاوضية لا تملكها أي جهة أخرى في البلاد. والأخطر من ارتفاع الأسعار نفسه هو اعتياد المؤسسات على هذا الارتفاع وكأنه أمر طبيعي. وكأن المطلوب من المواطن أن يتأقلم مع الغلاء المستمر، وأن يخفض مستوى معيشته عاماً بعد عام، بينما لا أحد يملك الشجاعة للاعتراف بأن هناك خللاً حقيقياً في منظومة حماية المستهلك. إذا كان اتحاد الجمعيات غير قادر على كبح جماح الأسعار، وغير قادر على مواجهة الاحتكار، وغير قادر على استغلال قوته الاقتصادية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، فإن السؤال يصبح أكثر قسوة: ما القيمة الفعلية لوجوده؟ وما الدور الذي يؤديه اليوم مقارنة بالدور الذي أنشئ من أجله؟ الكويت بنت تجربتها التعاونية على فكرة نبيلة: أن يكون المواطن شريكاً في الاقتصاد لا ضحية له. لكن ما يحدث اليوم هو العكس تماماً، فالمواطن يدفع أكثر، ويحصل على أقل، ويشاهد مؤسسات يفترض أنها وجدت لحمايته تكتفي بالمراقبة. إن استمرار هذا الواقع لا يمثل فشلاً اقتصادياً فقط، بل يمثل تراجعاً عن واحدة من أهم التجارب الاجتماعية والتنموية في تاريخ الكويت. فالحركة التعاونية كانت يوماً نموذجاً يحتذى به في المنطقة، أما اليوم فإنها تواجه اختباراً حقيقياً يتعلق بقدرتها على البقاء وفية لرسالتها الأصلية. فالناس لا تريد شعارات، ولا تبحث عن مبررات، ولا يعنيها حجم الاجتماعات أو عدد اللجان. ما يريده المواطن بسيط جداً: أن يشعر بأن هناك من يدافع عن لقمة عيشه. أما الصمت أمام موجة الغلاء الحالية، فهو ليس حياداً... بل تخلياً عن المسؤولية في لحظة يحتاج فيها المواطن إلى من يقف معه أكثر من أي وقت مضى.

back to top