«الجريدة» تكشف كواليس قرار طهران عدم الرد على غارة الضاحية وإعلان قبول مذكرة التفاهم

• ترامب قدّم ثلاثة إغراءات لإيران.. بينها إدراج لبنان بالاسم في الاتفاق
• موافقة خامنئي حُسمت برسالة خطية وقّع عليها قاليباف وقائد «الحرس» كشاهدين

نشر في 15-06-2026 | 12:28
آخر تحديث 15-06-2026 | 12:28
علما الولايات المتحدة وإيران
علما الولايات المتحدة وإيران

كشف مصدر رفيع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ«الجريدة» تفاصيل الساعات الحساسة التي أعقبت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي انتهت بقرار إيراني بعدم الرد العسكري والموافقة على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، التي يُفترض أن تشكل الإطار السياسي لإنهاء الحرب.

وبحسب المصدر، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخّل مباشرة عبر قنوات التفاوض، مقدماً ما وصفه الجانب الإيراني بـ«حزمة ضمانات وإغراءات سياسية» هدفت إلى منع انزلاق المواجهة نحو تصعيد إقليمي واسع، وإقناع طهران باحتواء رد فعلها بعد استهداف الضاحية.

وأوضح المصدر أن واشنطن قدّمت ثلاثة تنازلات رئيسية اعتبرتها طهران كافية لتبرير عدم الرد على إسرائيل والمضي في إعلان قبول مذكرة التفاهم.

ويتمثل التنازل الأول في تعديل الصياغة السياسية للاتفاق عبر إدراج عبارة «ومن ضمنها لبنان» ضمن بند وقف الحرب على مختلف الجبهات، مع تعهد أميركي بإلزام إسرائيل بالالتزام به.

وبحسب المصدر، فإن النسخة السابقة من النص كانت تتجنب ذكر لبنان صراحة، مكتفية بالحديث عن «وقف شامل للحرب بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما»، على أن تتم معالجة النزاع اللبناني ـ الإسرائيلي لاحقاً عبر مسار تفاوضي منفصل بين بيروت وتل أبيب.

أما التنازل الثاني، فتمثل في موافقة واشنطن على رفع الحصار الأميركي عن إيران بصورة كاملة فور توقيع الاتفاق، بعدما كانت الإدارة الأميركية تصر سابقاً على مقاربة تدريجية تمتد على مدى شهر وتترافق مع آليات تحقق ومراقبة مرتبطة بالتنفيذ الإيراني.

وفي ما يتعلق بالنقطة الثالثة، أكد المصدر أن الولايات المتحدة تعهدت، بعد التوصل إلى اتفاق شامل حول الملف النووي، بالعمل على تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يقضي بإلغاء العقوبات الأممية على إيران، والتي أُعيد تفعيلها عبر «آلية الزناد» التي دفعت بها الدول الأوروبية خلال صيف 2025.

وكشف المصدر أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، قادوا خلال الساعات الماضية اتصالات وضغوطاً مكثفة داخل مؤسسات النظام للحصول على موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وإقناع قيادة الحرس الثوري بعدم الرد على إسرائيل.

وبحسب المعلومات، عقد قاليباف اجتماعاً حاسماً مع خامنئي بحضور القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي، حيث جادل رئيس البرلمان بأن «أفضل رد استراتيجي على إسرائيل، التي تسعى إلى إفشال الاتفاق، يتمثل في توقيعه وانتزاع المكاسب الجديدة التي عرضتها واشنطن».

وقال المصدر إن خامنئي حسم الجدل الداخلي عبر توجيه رسالة خطية موقعة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلن فيها دعمه عدم الرد العسكري وتأييده لمذكرة التفاهم.

وأضاف أن المرشد طلب من قاليباف ووحيدي التوقيع أسفل الرسالة بصفة شاهدين، في خطوة هدفت إلى قطع الطريق أمام اعتراضات المتشددين الذين شككوا في الايام الماضية بأن تكون القرارات صادرةً مباشرة عنه.

وختم المصدر بالإشارة إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعاً طارئاً فور تسلم الرسالة، وانتهى إلى اتخاذ قرار بالإجماع بإعلان قبول إيران لنص مذكرة التفاهم.

back to top