رحلة في عصر التاجر «دخيل العمر» (4-4)

نشر في 15-06-2026
آخر تحديث 14-06-2026 | 19:07
اشتهر «دخيل الرشيد» بدقة التأمل والثقافة العالية وكثرة المواهب، ويقول معاصروه إنه كان ذا ثقافة تاريخية وأدبية، وعقلية هندسية حسابية وفلكياً بارعاً «لا يُشق له غبار».
 خليل علي حيدر

يخصص المؤلف «حمد الحمد» الفصل الثاني من الكتاب للبحث في حياة وسيرة «دخيل الرشيد العمر» أي شخصية الكتاب، فيقول إن دخيل الرشيد كان من مواليد «الزلفي» عام 1291 هـ. ويبدو أنه بعد وفاة أولاده الأربعة انتقل إلى الكويت حيث تزوج بحصة زيد السرحان وهي كذلك من أسرة مرجعها الزلفي، ومن شخصيات الأسرة السيد «أحمد زيد السرحان»، رئيس مجلس الأمة الأسبق.

وقد اشتهر «دخيل الرشيد» بدقة التأمل والثقافة العالية وكثرة المواهب ويقول معاصروه إنه كان ذا ثقافة تاريخية وأدبية، وعقلية هندسية حسابية وفلكياً بارعاً «لا يُشق له غبار» [ص 39]. ومما يُشهد له في هذا المجال أنه كان من تلامذته الفلكي المشهور «صالح العجيري»، وكانوا من القلائل في الكويت الذين يملكون آلة طابعة بحروف إنكليزية!

وقد ذُكر عنه أنه كان يتكلم اللغة الهندية وعندما قَدِمَ طبيب هندي لأول مستوصف طبي بالزلفي كان «دخيل يتولى الترجمة له». وكانت له معرفة بتصليح الساعات ومعرفة كما ذكرنا بعلوم الفلك. وكان قليل الكلام ويحتفظ بالكثير من الكتب القديمة في دكانه بالسوق. وتقول حفيدته الأستاذة عائشة عبدالله الدخيل الرشيد، وهي من مواطني دولة الكويت عن جدها التالي «إن عمتي رقية تذكر أن جدي دخيل الرشيد كان غير مهتم بالأكل، وإننا كنا نضع له الطعام فلا يأكل لانهماكه في التأمل والقراءة، فتأتي القطط أحياناً لتأكل طعامه». كما تذكر عائشة نفسها أن جدها دخيل الرشيد قد ذهب إلى «الإمبراطورية النمساوية المجرية» في الربع الأول من القرن العشرين. ويبدو مما تقوله عائشة إمكانية الاستنتاج، كما يقول المؤلف «الحمد»، إنه عاش أي «دخيل» في أوروبا في تلك الفترة وتعلم اللغة الألمانية، حيث ذُكر أنه يجيدها.

اقرأ أيضا

دخل «الرشيد» البحر ويروي عن نفسه فيقول: «كنا على متن سفينة، فهبَّت علينا رياح شديدة، فخشينا على أنفسنا، ورأوا أن تُرمى البضائع كي تخفَّ حمولة السفينة، ولكن كان من ضمنها بضائع نفيسة، وربما كان بها ذهب، مما جعلهم يترددون في إلقائها، فقلتُ لهم: هاتوا حبالاً، وألقوا البضائع في هذا المكان لأجل أن ننجو بأنفسنا، ثم نعود بعد أن تهدأ العاصفة إلى هذا المكان. فقالوا: وكيف نستطيع العودة إلى مكاننا؟ فقلت لهم: أنا أرجعكم إليه. فأنزلنا البضاعة في قعر البحر في ذلك المكان، ثم دللتهم بعد ذلك إلى المكان الذي أنزلنا فيه البضاعة بعد أن هدأت العاصفة» [ص 41].

وينقل المؤلف «حمد الحمد» تفاصيل مقابلة له مع السيد عبدالعزيز الغنام عام 2021، ويقول «الحمد» إنه سأل السيد الغنام عن شخصية «رشيد الدخيل العمر» فقال: «نعم أعرفه، وقد حضرت مجلسه مرتين، مرّة في الكويت، ومرّة في الزلفي، وهو رجل طويل القامة يلبس غترة من دون عقال، ومُثقّف ثقافة عالية، وله معرفة بتاريخ حُكَّام آل سعود وآل الصباح، وبتاريخ المنطقة، وله معرفة بأسماء تَّجار الكويت وتاريخهم» [ص 42].

جزيل الشكر للباحث «الحمد» على ما بذل ويبذل في توثيق كل هذه المعلومات... وإصدار الجديد من الكتب.

back to top