بقايا خيال: طريق الشيخ عبدالله السالم إلى مركزه الثقافي

نشر في 15-06-2026
آخر تحديث 14-06-2026 | 19:05
 يوسف عبدالكريم الزنكوي

المغفور له، حضرة صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح، وأول حاكم يطلق عليه لقب أمير، تم تحقيق العديد من الإنجازات التنموية والدستورية والاقتصادية خلال أول عشر سنوات من عهده الميمون. فمع ازدياد عدد السكان وتنوع حاجات المجتمع الكويتي في تلك الحقبة التاريخية تم تطوير الخدمات في قطاعي التعليم والصحة وأنشئت المدارس والمستشفيات لتكون بمتناول المواطنين والمقيمين دون مقابل، بالإضافة إلى توفير السكن للأسر الكويتية والاهتمام بفئة الأرامل والأيتام وكبار السن. ولهذا أطلق اسم الأمير الراحل على ثانوية جديدة هي ثانوية عبدالله السالم للبنين، التي بنيت على أرض كان قد تبرع بها سموه للدولة. إحدى واجهات مطعم هذه الثانوية كانت تطل على البوابة الرئيسية للمدرسة، وكانت بارتفاع يقارب الستة أمتار وتصلح لجدارية لجذب زوار المدرسة، ولتكون عنواناً لهذه المدرسة التي تحمل اسم أحد حكام بلدي. كان من بين طلبة الفصل (ثالثة - باء) فنان تشكيلي مبدع هو الطالب عبدالله عبدالكريم (بويوسف)، الذي انتقل إلى رحمة الله قبل 3 سنوات، كلف من قبل إدارة المدرسة لرسم جدارية على حائط المطعم كجدارية تحمل صورة للمغفورله  بإذن الله الشيخ عبدالله السالم، فكان لإدارة المدرسة ما أرادت. كان هذا في العام 1968، حتى كان الغزو العراقي الآثم لتتعرض المدرسة للإهمال، ثم تتحول إلى إدارة لمنطقة تعليمية، لينتهي بها المطاف لتصبح مركز عبدالله السالم الثقافي. في العام 1972 قام أول عميد للصحافة الكويتية المرحوم عبدالعزيز فهد المساعيد صاحب مؤسسة الرأي العام بتكليف الفنان التشكيلي الكويتي القدير والنحات المعروف سامي محمد بتصميم تمثال (أكبر من الحجم الطبيعي) للراحل الكبير الشيخ عبدالله السالم الصباح لكي ينتصب عند واجهة المؤسسة تخليداً لذكراه وتذكيراً بإنجازاته الوطنية. وعلى الرغم من إغلاق مؤسسة الرأي العام منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أن التمثال لازال قابعاً في مكانه ومسجوناً داخل مبنى الرأي العام دون أن يزحزحه أحد، فطاله الإهمال ومن ثم الغبار، هذا عدا آثار طلقات الرصاص عليه من قبل جلاوزة النظام العراقي البائد إبان الاحتلال الغاشم. ولا أستغرب من تصرف العراقيين مع شخصية كويتية كالشيخ عبدالله السالم، والتي كتبت نهاية للتحرشات العراقية بذريعة تبعية الكويت للعراق، بعد أن أعلن سموه استقلال دولة الكويت من اتفاقية الحماية البريطانية في يوم الاثنين الموافق 19 من يونيو 1961. كنت أتحدث مع الصديق الصدوق سعادة السفير حسن العقاب عن ذكرياتي في مدرسة ثانوية عبدالله السالم عندما دخل على الخط ابنه حمد، ويعمل مديراً في مركز عبدالله السالم الثقافي، ليقترح علي كتابة مقال حول أهمية وجود هذا التمثال التاريخي، الذي يمثل رمزاً من رموز الكويت بوسط الساحة أو الواجهة الأمامية للمركز. لهذا أقول إنه لو كنت مسؤولاً في مركز عبدالله السالم الثقافي أو في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أو صاحب قرار في مجلس الوزراء لقمت بالتنسيق مع عائلة الراحل عبدالعزيز المساعيد للحصول على موافقة ورثته لنقل تمثال عبدالله السالم الصباح من مقر مؤسسة دار الرأي العام بمنطقة الشويخ إلى مركز عبدالله السالم الثقافي بمنطقة الشعب. وقبل هذا النقل قمت بتشييد منصة ضخمة من الرخام الجرانيت بارتفاع خمسة أمتار لوضع هذا التمثال عليها لكي يتمكن من رؤيته كل من يمر من أمام هذا المركز الثقافي المرموق، فهل يتحقق هذا الحلم؟

back to top