أي عالم هذا؟
أول العمود:
يمكن وبسهولة إشغال صيف الكويت بشهوره الثلاثة بفعاليات فنية وثقافية مبرمجة ومعلنة بشكل سنوي، فعلها قبل 40 عاماً العم صالح شهاب ونجح... ظروف كثير من الأسر لا تسمح لهم بالسفر المكلف.
***
لا أتفق مع مَن يرون أن العالم بقياداته الحالية التي تسعى لإشعال الحروب بلا سبب أصبح أكثر سوءاً مع مجيء ترامب ونتنياهو، وغيرهما ربما، ممن يعملون وراء الكواليس بشكل يشجع استمرار الشر. هذا السوء موجود قبلهم، لكن هناك فارق واحد واضح.
ما يحدث اليوم من كسر القوانين الدولية وتحقيرها، وإشعال حروب بدافع الحقد على الشعوب الآمنة، والرغبة في الاستحواذ على ثرواتها وتقويض أمنها، والسعي إلى تغيير خرائط الدول موجود في حقب زمنية سابقة، لكن هناك فارق واحد واضح... هؤلاء أصبحوا يخرجون للعلن عبر تصريحات مباشرة، أو من خلال مسؤولين في إداراتهم للقول للعالم: نحن فقط مَن له الحق في التصرف في باقي الشعوب، نحن الذين نقرر وعلى بقية العالم أن يستجيب! نعم هذا هو الحال اليوم، وإلا فكيف يتم سرقة رئيس دولة من سريره أمام صمت عالمي؟ وكيف يتم قتل 70 ألف فلسطيني وتتحول مأساتهم إلى مادة فيلمية للأخبار والبرامج الوثائقية؟
قبل هذا الزمن الذي نعيشه اليوم كان العالم بشعاً في القتل لا شك، ملايين الناس قُتلوا في حربين كونيتين، وأكثر من 100 ألف بسبب قنبلة هيروشيما، ومثلهم في فلسطين منذ 1948 وحتى 2023، وكان أبطاله يُبررون تصرفاتهم لشعوبهم بأسباب مختلفة، أما زمن اليوم فأبطاله يخرجون للعلن وبدون أي خوف من أحد، يأمرون بالقتل المجاني وهم بكامل أناقتهم في المؤتمرات الصحافية، يقف خلفهم مسؤولون مبتسمون لا تاريخ لهم، ولا أحد يعرفهم.
هذا زمن الشر، زمن تصغير البشر والكراهية وهدم المؤسسات الإنسانية وبث الحقد ضد الشعوب الآمنة، أبطاله يخرجون لوسائل الإعلام في اليوم مرات ليكذبوا ويناقضوا أنفسهم ويهددوا الشعوب، فهم يتفننون في صناعة القلق للبشر.
سؤالنا هنا: كيف سيتكيّف عقل البشر مع هذا الزمن إن طال؟