الأغلبية الصامتة: الوعد بالجنة
ربما كان المشهد الأيقوني التاريخي لعودة مسلسل «درب الزلق» على المسرح قبل عشر سنوات، هو آخر صفحة في تاريخ المسرح السياسي بالكويت، رغم أن ذلك المشهد لا يُعتبر مسرحية أو حتى فصلاً، لأنه صُمّم ليكون ضمن فقرات افتتاح مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي عام 2016م، ولكن، كالعادة، كانت «قطه حسينوه» الثقيلة وردّ فعل أخيه سعد عليها، فعلت فعلها كالسحر، وذكّرتنا بحقيقة ثابتة، هي أن الحرية شرط التميّز الكويتي.
مازلت أذكر تلك اللقطة من مقابلة إذاعية مع إحدى الفنانات، عندما ردّت على المذيع الذي تساءل عن أسباب تكرار القصص التي يتم تقديمها في الأعمال الفنية، وقالت: الرقابة لا تسمح بإجازة غير تلك النصوص!
تلك الإجابة، رغم أنها معروفة وليست جديدة، فإنها أكثر ما يغيب في سجالات تراجُع المسرح والفن الكويتي عموماً، لذلك يتكرر الجدل نفسه والحوارات نفسها، وأهل «الكار» هم أكثر مَن يعرفون الجواب، وفي الوقت نفسه هم أكثر مَن يبتعد عن نقد الرقابة.
وحتى تتضح الصورة أكثر، القضية هنا ليست المسرح السياسي، ولكن النقد عموماً، فمثلاً لو أردنا إعادة عرض مسرحية «عزل السوق»، التي عُرضت عام 1981م بالحرف والكلمة، فهل ستجيزها الرقابة؟ الجواب: (لا)، رغم أن تلك المسرحية ناقشت موضوع غلاء الأسعار.
أنا كمتابع أرصد ما يدور من حوار بخصوص ما يُعرض على المسرح والأعمال الفنية في شهر رمضان وغيرها، وأعلم أن هناك طاقات تتفجر إبداعاً، رغم ضيق المساحات المتاحة، وأدرك أن الدنيا تضحك كثيراً هذه الأيام للتفاهة والتافهين، والجمهور لم تُقدّم له سوى أصناف محدودة، ولم يختبر في الأعمال الجادة التي تستعمل الكوميديا الهادفة التي صنعت للكويت واحدة من أقوى أسلحتها الناعمة، وهي المسرح.
في الختام، لم يلقِ الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا في المشهد الأيقوني أكثر من سطر واحد وضجّ المسرح بالتصفيق، وختمها مع الفنان الكبير سعد الفرج برسالة يائسة هي «الوعد بالجنة»، هنا سأسكت كثيراً.