رياح وأوتاد: أمران يحتاجان إلى توضيح وبيان
لا أرى سبباً مقنعاً لوقف انتخابات جمعية المحامين، فأعضاؤها هم المحامون الذين يمثّلون المتقاضين أمام أعلى درجات القضاء، ويُطلق عليهم أحياناً القضاء الواقف، وهم الذين ينتسبون للقانون، والمدافعون عنه، فهل وقعت من المجلس الحالي أو القوائم المتنافسة أيّ مخالفات مثلما وقع في جمعية الهلال الأحمر، حيث أكدت ذلك لجنة متخصصة؟ ولماذا لم تُعلن هذه المخالفات إن وجدت؟ وإذا صح أن القائمتين المتنافستين لم تتفقا على قائمة موحدة، فهل يعتبر هذا مبرراً لإلغاء الانتخابات والتمديد لمجلس الادارة الحالي؟
لا أعتقد أن سبب إلغاء الانتخابات هو الخوف من التجمّع الكبير الذي يرافق عادة الانتخابات، لأن التجمعات الكبيرة موجودة في الأسواق والأعراس وغيرها، وإذا كان الخوف هو من نشاطات الجمعية إذا تم الانتخاب، فإن هذه النشاطات إذا وقعت وكانت مخالفة فإنها ستكون تحت طائلة القانون، كما أن رجال القانون يجب أن يكونوا أهلاً للثقة، والأصل في التعامل هو الإباحة حتى تقع المخالفة. حتى إذا كان سبب الإيقاف هو التمهيد لإعداد القانون القادم لانتخاب جمعيات النفع العام، فإنه يجب حسب القواعد العامة العمل بالقانون القائم حتى يتم نشر القانون الجديد والعمل به.
أجد أنّ على وزارة الشؤون أن توضح سبب إيقافها انتخاب جمعية المحامين، وما إذا كان هذا الإيقاف سيشمل جمعيات النفع العام الأخرى، لأن الشفافية مطلوبة، ولمؤسسات المجتمع المدني دور أساسي لا يُستغنى عنه في المجتمعات المتقدمة، وتحقيق الإقناع بالبيان من قبل الجهات المسؤولة هو السبيل لخلق مجتمع متفاهم ومتضامن.
والأمر الآخر هو قرار مؤسسة التأمينات حرمان مَن سُحبت جنسياتهم من عوائد اشتراكاتهم التي قد مضت على اشتراك بعضهم فيها مدد تقارب العشرين سنة، فهل هذا جائز قانوناً وشرعاً؟ علماً بأن هذه الاشتراكات، وهي 7.5 بالمئة من الراتب شهرياً لكل مشترك، مع 11 بالمئة يدفعها صاحب العمل، تم استثمارها من قبل مؤسسة التأمينات طوال هذه المدة، وقد حققت عوائد حسب الميزانيات المشهرة المتتالية، فهل يعقل أن يُحرم هؤلاء وقد اشتركوا ودفعوا ما عليهم طوال هذه المدة من أرباح أموالهم؟
وفي حال وضع هؤلاء اشتراكاتهم في البنوك طوال هذه المدة، ألم تكن قد حققت أرباحاً وعوائد؟ وهل ستعيد المؤسسة أموال القطاع الخاص التي قدّموها للمؤسسة مع كل اشتراكات موظفيهم الذين سُحبت جنسياتهم؟ وهل سيكون إرجاعها مع العوائد؟ علماً بأنها أموال خاصة لا جوز مصادرتها.
هذا الأمر يحتاج أيضاً إلى توضيح وبيان قانوني وشرعي من المؤسسة.