تقرير الشال: استثمارات الأجانب في البورصة مستقرة رغم خطورة الأحداث

• رصد سلوكياتهم ضرورة في زمن الأزمات وقرارهم الاستثماري يبدو مؤسسياً
• هبوط قيمة استثمارات الأجانب مرتبط بانخفاض أسعار الأسهم لا التسييل

نشر في 13-06-2026
آخر تحديث 13-06-2026 | 18:34
بورصة الكويت
بورصة الكويت

الاستثمار غير المباشر في بورصة الكويت استثمار ساخن، بمعنى أن دخوله وخروجه سريعان، وإن كان الخروج أسرع كثيراً من الدخول، نعتقد أن متابعته من أجل الحد من تبعاته إن اختلفت سلوكياته، أمر مهم، وتقوم الشركة الكويتية للمقاصة بإتاحة تداولاته يومياً في شركات السوق الأول المدرجة في بورصة الكويت، وهو عمل مقدر. 

ورأى التقرير الاقتصادي الأسبوعي الصادر عن شركة الشال للاستثمارات أن الحاجة أكبر لتلك المتابعة في زمن الأزمات، وحرب الإقليم الحالية عامل حدث مهم في فهم سلوكيات ذلك الاستثمار حتى نرتقي بفهم احتمالات حركته، والفقرة هي حول تلك الحركة للفترة ما بين 28 فبراير 2026، وهو يوم بدء الحرب، ويوم الأربعاء الفائت الموافق 10 يونيو 2026.

في تفاصيل تقرير «الشال» فإن الأجانب حالياً يستثمرون في 39 شركة بالسوق الأول لبورصة الكويت، أي بزيادة في الاستثمار بشركة واحدة بعد أن كان عدد الشركات المستثمرة أموالهم فيها 38 شركة كما في نهاية فبراير الفائت، وقيمة استثماراتهم في نهاية فبراير الفائت بلغت نحو 6.698 مليارات دينار كويتي، أي نحو%15.47 من القيمة الرأسمالية – السوقية – لكل شركات السوق الأول، وانخفضت تلك القيمة إلى نحو 6.448 مليارات دينار، أي بنحو 250 مليوناً وبنسبة انخفاض بلغت%3.7-، أو إلى نحو%14.84 من القيمة الرأسمالية لكامل شركات السوق الأول. 

ولابد من الإشارة إلى أن الانخفاض قد لا يكون مطلقاً، بمعنى أنه قد لا يكون ناتجاً عن بيع وتسييل استثمار وخروج الأموال السائلة من السوق، إنما في معظمه ناتج عن انخفاض القيمة لمحافظ أسهمهم بمعدل أعلى من انخفاض مؤشر السوق الأول.

ومن دون الدخول في تفاصيل مطولة، بلغت قيمة استثمارات الأجانب في شركتين من شركات السوق الأول، هما بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي في نهاية فبراير الفائت نحو 4.294 مليارات دينار، أو نحو%64.1 من قيمة استثماراتهم في السوق الأول. 

وأصبحت قيمة استثماراتهم في البنكين يوم الأربعاء الماضي نحو 4.011 مليارات دينار، أي نحو%62.2 من قيمة استثماراتهم، وفاقدة نحو 283 مليوناً، أي أعلى من فاقد قيمة المحفظة الإجمالية، لأن القطاع المصرفي أكثر حساسية وتأثراً بأحداث العنف الجيوسياسي، ما يعني احتمالاً كبيراً لاستعادتها حال هدوء الأوضاع.

وانتهى «الشال» الى خلاصة هي أنه: لا يبدو أن الأجانب منذ بدء استثمارهم غير المباشر في البورصة الكويتية قد تصرفوا بما يوحي بأنهم مغامرون، ويبدو أن قرارهم مؤسسي، لذلك من الأصح القول إن استثماراتهم مستقرة رغم خطورة ما حدث. وتبقى هناك ضرورة لرصد سلوكياتهم كلما زادت نسب ملكياتهم في القيمة الرأسمالية للبورصة، فقط من باب ترشيد القرار الاستثماري لو حدث وتغير ذلك السلوك.

في السياق ذاته، أفاد «الشال» بأنه استكمالاً للفقرة السابقة حول سلوكيات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، وتأكيداً على أن الاستثمار خلال أحداث العنف الجيوسياسي كان مستقراً، نعرض في هذه الفقرة ما يؤكد هذا الاستقرار، وأن الهبوط المطلق في قيمة استثمارهم سببه هبوط أسعار أسهم محفظتهم وليس تسييل بعضها. 

وأوضح التقرير أنه عند افتراض بدء قياس حركة المؤشرين – مؤشر السوق الأول ومؤشر قطاع البنوك – عند مستوى 100 نقطة بضعة أيام قبل نشوب حرب 28 فبراير 2026، نخلص إلى أنهما ساراً متقاربين جداً حتى نهاية أول أسبوع من الحرب. بعد ذلك تزامل أداء المؤشرين مع غلبة للصعود المتذبذب وتفوق لأداء مؤشر قطاع البنوك حتى نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبريل.

وتفسيرنا للمسار المتذبذب والمصاحب للصعود كان مرتبطاً بشكل طاغٍ بأي خبر حول احتمال وقف قريب للحرب مقابل قصف إيران للكويت بالصواريخ والمسيرات أو توقفها، بمعنى فكاك حركة المؤشرات شبه الكامل عن توقعات أداء الشركات مقابل تبعيتها شبه الكاملة لتطورات الأحداث الجيوسياسية الساخنة.

ولأن قطاع البنوك حساس، مع امتداد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مساحة المجهول حول المستقبل، حدث تحول عكسي في مسار المؤشرين وأصبح مؤشر قطاع البنوك يهبط بمعدلات أعلى من معدلات هبوط مؤشر السوق الأول، وإن تساوى أداؤهما في حالة الارتفاع.

وبين «الشال» أنه بحلول يوم الأربعاء الفائت كانت الفجوة في أقصى حالاتها بين المؤشرين لمصلحة مؤشر السوق الأول ما أدى إلى النتيجة التي ذكرناها في الفقرة السابقة. 

وذلك يعني أن أداء محافظ الأجانب أمام احتمالين في المستقبل القريب، الاحتمال الأول والأرجح، هو الوصول إلى اتفاق ما على وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز. 

وذلك في تقديرنا سوف يعني تفوق أداء قطاع البنوك نتيجة خفوت مخاطر توسع الأحداث الجيوسياسية من جانب، ونتيجة عودة ارتباط حركة مؤشر قطاع البنوك بتوقعات الأداء التي من المؤكد أنها ستكون أفضل في أوضاع أكثر استقراراً من جانب آخر، ومعها سوف ترتفع حصة الأجانب المطلقة والنسبية في البورصة. 

الاحتمال الآخر، هو توسع الأحداث الجيوسياسية وارتفاع مخاطرها، ومعها اتساع الفجوة بين مسار مؤشر قطاع البنوك ومؤشر السوق الأول لمصلحة الأخير، ما قد يؤدي إلى انخفاض قيمة استثمارات الأجانب المطلقة والنسبية في البورصة.

back to top