رياح وأوتاد: كيف اتفقت إيران مع نتنياهو على الخليج
كلما اقترب التفاوض بين أميركا وإيران من توقيع اتفاق نهائي لوقف الحرب، تدخَّل الصهاينة للتصعيد وإشعالها من جديد، إما بالهجوم على لبنان، أو باستخدام «لوبي» الضغط على ترامب وأعضاء «الكونغرس»، ولا أستبعد أن يكون وراء التصعيد أيضاً الأيادي الصهيونية أو الحاقدة على العرب التي تعمل من داخل إيران، فتعمل على استفزاز دول الخليج بقصفها بالصواريخ والمسيّرات.
إن نتنياهو وعصابته في أميركا والحاقدين في إيران مصرّون على إدخال الخليج في المعركة التي لن ينتج عنها إلّا الخراب والدماء واستهلاك الثروة والمدّخرات، ثم قد ينتج عنها أيضاً تحقيق حلم نتنياهو بميلاد شرق أوسط جديد، حيث سيتم جر دول الخليج إلى المشاركة في الاتفاقات الإبراهيمية والتطبيع، ولا شك في أن إيران تساهم في هذه المؤامرة باعتداءاتها على دول الخليج.
ومع الأسف، تخفى الخطة الصهيونية على بعض من كتب يروّج للصلح مع إسرائيل، ويزعم أنها لم تهاجمنا كما فعلت إيران، وأن إيران هي عدوتنا الوحيدة، ويغيب عنه خطر التطبيع والاتفاقات الإبراهيمية، ويزعم أنها جائزة شرعاً، كما يغيب عن آخرين الخطر الإيراني.
ورداً على هذا الزعم كتبت عدة مقالات في جريدة الجريدة؛ منها بتاريخ 24/ 8/ 2020 بعنوان «البديع في بيان شروط الصلح والتطبيع»، وآخر بتاريخ 7/ 9/ 2020 بعنوان «ابن باز ونصرة المسلمين»، وغيرها من المقالات التي بيّنت فيها دعوة علماء الإسلام للجهاد وتحرير المقدسات والشروط التي وضعها علماء الإسلام للموافقة على أي اتفاقية أو هدنة أو صلح، كما يسميه أهل الاختصاص الشرعي، مثل الشيخين ابن باز وابن عثيمين وغيرهما، الذين بيّنوا أنه إذا كانت الضرورة والمصلحة مثل حقن دماء المسلمين تستوجب الهدنة، فيجب أن تكون مؤقتة أو غير محددة المدة، يستعد خلالها المسلمون لإخراج العدو من بلاد المسلمين، وبعد الاستعداد يتم إخراجهم، «وحسب تعبير ابن باز نقول لهم وَلّوا»، كما بيّنوا أنه لا يجوز تمليك العدو أملاك المسلمين ومقدساتهم تمليكاً دائماً، كما لا يجوز ترك العداوة مع العدو المغتصب، كما أكد ذلك الشيخ عثمان الخميس في إجابته عن بعض الأسئلة أخيراً، ومع الأسف، فإن الاتفاقات الإبراهيمية تنسف كل هذه الأحكام الشرعية؛ لأن فيها ترك العداوة وتبادل الزيارات والعلاقات الاقتصادية والدينية والثقافية والسياحية، إضافة إلى تمليك الصهاينة أملاك المسلمين ومقدساتهم، واستمرار القتل وبناء المستوطنات.
إن خطة الصهيونية من هذه الاتفاقات تهدف إلى أن تكون إسرائيل الكبرى هي مركز الشرق الأوسط الجديد، وهي التي تتحكم في اقتصاده وتسليحه وأمنه، كما تتحكم في أنظمته وتتجسس على شعوبه وتحارب دينه ومصالحه.
لذلك، فإن المصلحة العربية الأساسية متحققة في المبادرة السعودية التي تبنّتها الجامعة العربية بالإجماع، وهي الإصرار على قرار حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، أما الاتفاقات الإبراهيمية فهي إجهاض لهذا القرار، وإفساح المجال لخطة نتنياهو لإنشاء إسرائيل الكبرى، ووضع دول الخليج تحت الهيمنة الصهيونية.