إطلاق «مرصد السياسات في الكويت» لمتابعة مسارات الإصلاح

مساحة تحليلية جديدة تهدف إلى قراءة مسارات السياسات الاقتصادية والإدارية والمؤسسية

نشر في 10-06-2026
آخر تحديث 10-06-2026 | 19:04
 الباحث في الشؤون الاقتصادية والتطوير الاستراتيجي عبدالله السلوم
الباحث في الشؤون الاقتصادية والتطوير الاستراتيجي عبدالله السلوم

أطلق الباحث في الشؤون الاقتصادية والتطوير الاستراتيجي، عبدالله السلوم، «مرصد السياسات في الكويت»، وهو مساحة تحليلية جديدة تهدف إلى قراءة مسارات السياسات الاقتصادية والإدارية والمؤسسية في الكويت، بعيداً عن إيقاع الأخبار اليومية والعناوين العابرة، ومن خلال متابعة الاتجاهات الأعمق التي تكشف قدرة الدولة على تحويل العوائد، والمؤسسات، والثقة العامة، إلى قدرة وطنية مستدامة.

ويتوافر المرصد باللغتين العربية والإنكليزية، بما يتيح تقديم قراءة منظمة لمسارات الإصلاح في الكويت للقارئ المحلي، كذلك للمهتمين والباحثين والمتابعين من خارج البيئة العربية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالاقتصاد الكويتي، والمالية العامة، والتنويع، والحوكمة، والتحول المؤسسي.

ويقدّم المرصد قراءة عامة لمجموعة من مسارات الرصد التي تمثّل في مجموعها مداخل أساسية لفهم اتجاه الإصلاح في الكويت. وتشمل هذه المسارات: استدامة المالية العامة، والتنويع الاقتصادي، واستقلالية القطاع الخاص، وإنتاجية العمل، والحوكمة والمساءلة، والتحول الرقمي.

ويركز مسار استدامة المالية على قدرة السياسة المالية على تمويل نموذج الدولة بصورة مستدامة، دون اعتماد شبه كلي على إيرادات غير مستدامة، وفي مقدمتها الإيرادات النفطية.

أما مسار التنويع الاقتصادي فيرصد قدرة الاقتصاد على بناء مصادر قيمة وإنتاج ودخل تتجاوز الاعتماد على النفط والطلب الممول من الإنفاق العام. ويتناول مسار استقلالية القطاع الخاص مدى قدرة القطاع الخاص على توليد القيمة والمخاطرة والإنتاجية خارج حدود العقود الحكومية والحماية والطلب العام.

وفي جانب سوق العمل، يقيس مسار إنتاجية العمل مدى انتقال سوق العمل من منطق التوظيف العددي إلى منطق المهارة والإنتاج والقيمة المضافة. أما مسار الحوكمة والمساءلة، فيرصد قدرة المؤسسات على تحويل القرار العام إلى أداء قابل للقياس والمراجعة والتصحيح، لا إلى إعلان عابر أو إجراء منفصل. ويقرأ مسار التحول الرقمي التحول بوصفه اختبارا لقدرة الدولة على تبسيط الإجراءات، وربط البيانات، ورفع كفاءة التنفيذ، لا باعتباره مجرّد تطبيقات وخدمات إلكترونية.

ويعتمد المرصد على مجموعة من المؤشرات التحليلية المختصرة داخل كل مسار، من بينها الجاهزية المؤسسية، وفرصة الإصلاح، واتجاه السياسة، وإيقاع التحرك، ومستوى المخاطر، وأفق السياسة. كما يضيف لكل مسار تقديراً عاماً يساعد القارئ على فهم موقعه الراهن، وما إذا كان المسار إيجابياً، أو انتقالياً، أو متعثّراً، أو مأزوماً، بناء على قراءة مركّبة لهذه المؤشرات.

ولا يهدف المرصد إلى إصدار أحكام نهائية أو ملاحقة تفاصيل التنفيذ اليومية، بل إلى تقديم إطار منظم يساعد القارئ وصانع القرار والباحث والمهتم بالشأن العام على قراءة الاتجاهات الكبرى في السياسات العامة. كما يوضح المرصد أن تفاصيل التنفيذ، وتسلسل السياسات، والنماذج المؤسسية، وأدوات القياس، تبقى مساحة مخصصة للنقاشات الفنية مع الجهات المعنية وصناع القرار وأصحاب العلاقة.

ويأتي إطلاق المرصد في سياق الحاجة إلى أدوات قراءة أكثر هدوءاً وانتظاماً لمسارات الإصلاح في الكويت، بحيث لا تُقرأ السياسات العامة فقط من خلال القرارات المنفردة أو الأخبار اليومية، بل من خلال تراكم الاتجاهات، ومستوى الجاهزية، وقدرة المؤسسات على تحويل الإصلاح من نيّة معلنة إلى أداء مستدام.

back to top