في ميزان المعنى: الكويت لا تنحني
في اللحظات الصعبة، تظهر حقيقة الأوطان، ويظهر معها رجال الدولة وأبناء الوطن الذين يدركون أن حماية الكويت ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطن بأكمله.
ما حدث من اعتداء إيراني لم يكن مجرد اعتداء على منشأة أو مرفق، بل كان اختباراً لمعنى الوطن في قلوب أهله، واختباراً لقدرة الدولة على الحضور السريع، والعمل، وطمأنة الناس، والحفاظ على الاستقرار وسط القلق والخطر.
ورغم الألم، أثبتت الكويت مرة أخرى أنها دولة تعرف كيف تدير الأزمات بثبات ومسؤولية، فمنذ اللحظات الأولى، كانت الأجهزة الأمنية والعسكرية والطبية والإسعافية في الميدان، تؤدي واجبها بكل شجاعة وإخلاص، واضعة حماية الإنسان وسلامة الوطن فوق كل اعتبار.
وفي مشهد يحمل الكثير من الرسائل الوطنية، جاءت المتابعة الميدانية المباشرة لسمو رئيس مجلس الوزراء في مطار الكويت لتبعث برسالة طمأنينة واضحة للمواطنين والمقيمين، مفادها أن الدولة حاضرة في الميدان، وأن مؤسساتها تعمل بكفاءة ومسؤولية، وأن عجلة الحياة في الكويت لن تتوقف أمام أي ظرف أو تهديد.
وفي وسط هذه المشاهد، يبقى الإنسان هو الحكاية الأعمق، ولعل أكثر المشاهد إيلاماً وإشراقاً في الوقت ذاته، ما جسده الموظف في الإدارة العامة للجمارك عايض سعد العتيبي، الذي كان يؤدي واجبه في مطار الكويت لحظة الاعتداء، فلم يغادر موقعه ولم يتراجع عن مسؤوليته، حتى أصيب إصابة بالغة أفقدته ساقه. إنها لحظة تختصر معنى الانتماء الحقيقي، حين يصبح الواجب موقفاً، ويصبح الإخلاص تضحية تُكتب في سجل الوطن، رحم الله المتوفى، وشفى المصابين، وألهم أهلهم الصبر والقوة.
الأوطان العظيمة لا تُختبر في أوقات الرخاء، بل تُعرف معادنها ساعة الشدائد. والكويت، التي واجهت عبر تاريخها تحديات ومحناً متعددة، أثبتت مرة بعد أخرى أنها وطن لا يعرف الانحناء للعواصف، فكلما ظن البعض أن الخوف يمكن أن يهز ثباتها، أجابتهم بوعي شعبها، ويقظة مؤسساتها، وحكمة قيادتها، إنها الكويت التي تعلّم أبناؤها أن حب الوطن ليس شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُؤدى، وتضحية تُبذل، ووفاء يبقى حاضراً حين تغيب الكلمات.
وفي ميزان المعنى:
إن الكويت التي تجاوزت المحن عبر تاريخها، ستبقى بإذن الله أقوى بوحدة شعبها، والتفاف أهلها حول قيادتها، وإيمانهم بأن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالوعي، والمسؤولية، والتكاتف وقت الشدائد.
حفظ الله الكويت قيادةً وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.