خنق المشاريع الصغيرة... سياسة تهدم الطبقة الوسطى

نشر في 09-06-2026
آخر تحديث 08-06-2026 | 18:11
 ضاري المير

ما يحدث اليوم للمشاريع المنزلية والصغيرة في الكويت يثير الكثير من علامات الاستفهام، فبدلاً من أن تتجه الدولة إلى تنظيم هذا القطاع الحيوي وتطويره وتحويله إلى جزء فاعل من الاقتصاد الوطني، نشهد موجة من القيود والإجراءات التي تؤدي عملياً إلى خنقه وإضعافه، تحت ذرائع عامة لا تميز بين المخالف الحقيقي وصاحب المشروع البسيط الذي يسعى إلى تأمين مصدر دخل مشروع.

• العذر الأكثر تكراراً هو مكافحة غسل الأموال، وهي بلا شك قضية مهمة وضرورية لحماية الاقتصاد الوطني، لكن السؤال المشروع هو: ما علاقة الأسرة المنتجة أو المشروع المنزلي البسيط أو الشاب الذي يبيع منتجاته عبر الإنترنت بعمليات غسل الأموال المعقدة؟ وهل تكون معالجة هذه المخاطر عبر إغلاق الأبواب أمام آلاف المبادرين أم عبر الرقابة الذكية والتنظيم الفعال؟

• الحقيقة أن المشاريع المنزلية والصغيرة لم تكن يوماً عبئاً على الدولة، بل كانت جزءاً من الحل، فقد ساهمت في دعم آلاف الأسر الكويتية، ووفرت مصادر دخل إضافية، وخففت الأعباء المعيشية، وشجعت ثقافة العمل الحر والإنتاج، كما أنها ساعدت على تحريك السوق المحلي وخلق فرص اقتصادية بعيداً عن الاعتماد الكامل على الوظيفة الحكومية.

• والأهم من ذلك أن دعم هذه المشاريع ليس فكرة جديدة أو طارئة، بل هو جزء من العقد الاجتماعي الكويتي منذ نشأة الدولة الحديثة، فالكويت قامت على تشجيع المبادرات الفردية والتجارة والعمل الحر، وكانت دائماً ترى في المواطن المنتج شريكاً في التنمية لا خصماً يجب التضييق عليه، لذلك فإن التعامل مع هذا القطاع بعقلية المنع والإقصاء يمثل تراجعاً عن نهج ساهم لعقود في بناء طبقة وسطى مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية.

• لقد حذر كثيرون سابقاً من أن استمرار التضييق على المشاريع الصغيرة سيؤدي إلى نتائج سلبية على الاقتصاد والمجتمع، واليوم بدأت هذه النتائج تظهر بوضوح، فكل مشروع يتوقف يعني دخلاً أقل لأسرة كويتية، وفرصة أقل لشاب طموح، وحركة اقتصادية أضعف في السوق المحلي.

• ما تحتاجه الكويت اليوم ليس قرارات مدمرة أو إجراءات متسرعة، بل حكمة وحنكة اقتصادية حقيقية.

نحتاج إلى تنظيم يحمي الاقتصاد دون أن يخنق المواطنين، وإلى تشريعات تفرق بين النشاط المشروع والمخالفة الفعلية، وتمنح أصحاب المشاريع الصغيرة فرصة للنمو بدل دفعهم إلى الإحباط والخروج من السوق، • فالدول الناجحة لا تحارب صغار المنتجين، بل تعتبرهم أساس التنمية ومحرك الاقتصاد، أما استمرار التضييق على المشاريع المنزلية والصغيرة فلن يحقق إصلاحاً اقتصادياً، بل سيؤدي إلى إضعاف الطبقة الوسطى وتجفيف أحد أهم مصادر الحيوية الاقتصادية في المجتمع الكويتي.

back to top