الأغلبية الصامتة: لماذا نحن فقط؟

نشر في 08-06-2026
آخر تحديث 07-06-2026 | 20:47
 إبراهيم المليفي

لقد ازدادت تصرفات العدو الإيراني وضوحاً في عدائه للكويت، وأصبح بالإمكان التنبؤ بسلوكه العدواني دون عناء، فما إن تستقبل جزيرة قشم ومعسكرات الحرس الثوري جنوباً بعض الضربات الأميركية تنطلق صواريخ ومسيَّرات «الجار الشجاع» باتجاه الشمال على بعد يزيد على 800 كلم لتضرب المنشآت المدنية في الكويت!

كانوا واضحين معنا ومع جميع دول الخليج العربية منذ اليوم الأول، ولم يتركوا أي منفذ لتغطية أسلوبهم المليء بالتعالي والفوقية مع جيرانهم، الذين أعلنوا مبكراً أنهم ليسوا طرفاً في الحرب.

في المقابل، مازالت دولة الكويت تمارس ضبط النفس وإصدار البيانات المتوالية التي تدين بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية، وكان آخرها فجر السبت، مع تأكيدها أن هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها، ومع احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد.

وقد يكون مفهوماً خلال فترة الحرب ولدواعٍ سياسية عدم توسيع دائرة الحرب والانسجام مع موقفها الرافض بالاشتراك في الحرب، أن تنتهج الكويت «الصبر الاستراتيجي»، إلا أن طهران خلال وقف إطلاق النار استمرت في توجيه الصواريخ والمسيَّرات، وإرسال مجموعة من عناصر الحرس الثوري إلى الأراضي الكويتية، فما الذي فعلته الكويت؟ اكتفت بطرد اثنين من موظفي السفارة الإيرانية!

السؤال الآن هو ما المطلوب؟ قبل الإجابة يجب أن نعرف لم استهداف الكويت والبحرين فقط من بين جميع دول الخليج؟ الإجابات كثيرة وبعضها غير مثبت، إلا أني شخصياً على قناعة تامة بأن النظام الإيراني مثل نظام صدام البائد لا يفهم غير لغة القوة، ويبدو أن بعض دول الخليج قامت بما يجب لمنع الاعتداءات الإيرانية عليها، لذلك علينا أن نبحث في الخيارات المتاحة لدينا وهي ليست قليلة.

أولاً وقبل كل شيء، يجب على الكويت الانتباه لبوابة السفر إلى لبنان وتحذير الكويتيين من السفر إليه، حتى لا يتعرضوا للخطف من قبل حزب الله وإجبارنا على مبادلتهم بضباط الحرس الثوري المسجونين لدينا. وضمن مسعى توصيل رسالة أن الكويت ليست الطرف الأضعف، يجب تقليص العاملين في السفارة الإيرانية إلى الحد الأدنى، ورفض مشاركة السفارة الإيرانية في أي فعالية محلية أياً كانت، لأنهم يعملون بشكل اعتيادي، ووجه بارد لا يتورع عن سرد مطالبه وكأننا نعيش قبل 28 فبراير الماضي!

دولة الكويت لم تقدم حتى الآن ملف التعويضات المادية إلى الأمم المتحدة، نتيجة استهداف النظام الإيراني لمنشآتها المدنية والحيوية وإزهاق أرواح الأبرياء، ومن المؤكد أن ذلك الملف في طور التجهيز لكن يجب التعجيل فيه، واستثمار الانزعاج الدولي من إغلاق مضيق هرمز.

في الختام، لابد للكويت من تقييم موقفها العسكري وتفعيل (حقها الكامل في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية)، ولكي ننهي خيار طهران في التعامل كورقة ضغط، كلما ضربتها أميركا قامت هي بضربنا.

back to top