تصعيد في غزة والضفة يواكب مساعي القاهرة لإنقاذ «خطة ترامب»

نشر في 07-06-2026
آخر تحديث 07-06-2026 | 19:01
مواجهة في زقاق مخيم بلاطة شرق نابلس أمس  (أ ف ب)
مواجهة في زقاق مخيم بلاطة شرق نابلس أمس (أ ف ب)

استغلت إسرائيل انشغال المجتمع الدولي بحرب إيران وعدوانها الآثم على دول الخليج، وواصلت التصعيد العسكري في قطاع غزة جواً وبحراً وبراً وقصف المدن والقرى وتصفية القيادات الميدانية البارزة، في حين شهدت الضفة الغربية المحتلة سلسلة متزامنة من حوادث إطلاق النار والدهس، أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة عدد من الإسرائيليين.

وفي خان يونس، أقدمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، على استهداف نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل 5 فلسطينيين على الأقل وإصابة 16، بينهم عناصر شرطة ومدنيون. 

وفي تطور موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) تصفية القيادي صقر أبوكرم، أحد أبرز قادة قوة النخبة التابعة لكتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس. وقال بيان مشترك إن «أبو كرم» قُتل في غارة نفذت الأسبوع الماضي جنوب القطاع، متهما إياه بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر 2023، وخرق اتفاق وقف إطلاق النار أخيراً، والاحتفاظ بأسلحة في منزله. كما تمت تصفية عنصر آخر يعمل في مجال الاتصالات بالحركة.

وفي دير البلح، قُتل فتى صياد (محمد أبو جياب - 16 عاماً) بنيران الزوارق الحربية الإسرائيلية قبالة سواحل دير البلح. وفي حادثة منفصلة، اعتقلت البحرية الإسرائيلية 4 صيادين فلسطينيين في منطقة الشيخ عجلين قبالة ساحل مدينة غزة، وصادرت مركبهم ومعدات الصيد، مما يزيد من معاناة آلاف الأسر التي تعتمد على مهنة الصيد في ظل الحصار والقيود البحرية المفروضة.

وانتقلت دائرة التوتر إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث نفذت سلسلة متزامنة من حوادث إطلاق النار والدهس في مناطق شمال الضفة وجنوبها. وأعلنت مصادر طبية وإسرائيلية مقتل مستوطن وإصابة 4 في إطلاق نار قرب محطة وقود بمستوطنة كوخاف يائير شمال قلقيلية، فيما تسببت عملية دهس عند مفرق مستوطنة أفرات جنوب بيت لحم بإصابة مستوطن وإطلاق عمليات تمشيط واسعة من قبل القوات الإسرائيلية.

وفيما أكدت سلطات الاحتلال أن أحد منفذي العمليات قُتل، والبحث جارٍ عن آخرين، باركت حركة حماس هذه العمليات، واعتبرتها ردّاً على مواصلة العدوان والجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «نحن نحارب الإرهاب على جميع الجبهات. في الضفة الغربية، وعلى خط التماس، يحبط الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة مئات الهجمات سنوياً، ومع الأسف ليس جميعها، ومنها الهجوم الذي وقع صباح اليوم وقتل فيه إسرائيلي وإصابة آخرين».

وشدد نتنياهو على أنه «يضيّق الخناق على حماس من جميع الجهات، ويقضي أيضاً على كبار قادتها، ولا يسمح لها بالتسلح»، مشيراً إلى أن قواته تسيطر حالياً على أكثر من 60 بالمئة من أراضي غزة، مع توقّع وصول النسبة إلى 70 بالمئة قريباً.

وحذّرت السلطة الفلسطينية من خطورة التدهور المستمر لوقف النار، ودعت المجتمع الدولي والدول الوسيطة إلى تحمُّل مسؤولياتها بوقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة فوراً، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، وتفعيل آليات المساءلة الدولية لمنع الإفلات من العقاب. 

كما طالبت السلطة، في بيان رسمي، بتوفير حماية فعّالة للمدنيين وفتح ممرات آمنة لعمليات الإغاثة والإيواء.

سياساً، انطلقت في القاهرة جولة ماراثونية من الاجتماعات الفلسطينية بمشاركة فصائل ووفود وممثلين عن الوسطاء، لبلورة موقف وطني موحد بشأن تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وترتيب مستقبل قطاع غزة وحسم ملف السلاح تحت ضغوط الاستحقاقات الزمنية والالتزامات الدولية.

وتركزت المناقشات على آليات التطبيق الفعلية لوقف الخروقات، وفتح المعابر وإدخال المساعدات، وتشكيل آليات أمنية وإدارية لإدارة الفترة الانتقالية، ومناقشة سبل تحقيق تفاهمات بشأن السلاح واللجنة الإدارية ومقترحات إدخال قوات دولية أو آليات إشراف.

وتؤكد القوى الفلسطينية المشاركة ضرورة أن تكون أي تسوية قابلة للتنفيذ تحمي المدنيين وتضع مصلحة الشعب الفلسطيني في مقدمة الأولويات، مع رفض أي مخططات تهدف لتهجير سكان القطاع أو تهميشهم. 

وفي الوقت نفسه، تطالب الفصائل والسلطة المجتمع الدولي بممارسة ضغط فوري وفعّال على الاحتلال لوقف الاعتداءات والاتفاق على خريطة طريق واضحة لإعادة الإعمار والحياة في غزة.

وقال المتحدث باسم حماس ‌في غزة، حازم قاسم، إن الحركة منفتحة على الأفكار التي من شأنها أن تؤدي إلى إنهاء الهجمات الإسرائيلية على غزة، والتوصل إلى أرضية مشتركة حول قضايا المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنه أضاف أن مجلس السلام يجب أن يتوقف عن «التحيز» لمصلحة إسرائيل.

وأفضى التوصل إلى وقف إطلاق النار العام ⁠الماضي عن إنشاء مجلس سلام برئاسة ترامب للإشراف على مراحل الاتفاق، وصدّق مجلس الأمن عليه.

ومع ذلك، جرى تأجيل عدد من القضايا الشائكة محل الخلاف، بما في ذلك نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وتشكيل حكومة في غزة، إلى مرحلة ⁠لاحقة ‌من العملية.

back to top