للرئيس: سنستمر في كشف فساد التعليم كبعض البعثات

نشر في 07-06-2026
آخر تحديث 06-06-2026 | 20:32
 بدر خالد البحر

استكمالاً لمقال «للرئيس... إزاحة القيادات الفاسدة بالمؤسسات الأكاديمية» في منتصف الشهر الماضي، الذي طالبنا فيه باختصار ما جاء بالعنوان لوقف انتهاك العملية التعليمية، وذكرنا ما حاربته الجمعية الكويتية لجودة التعليم من أشكال الفساد المتوغل بتلك المؤسسات، فالإصلاح لا يتوقف عند إزاحة مسؤول فاسد، بل يجب اقتلاع جذوره الضاربة في المؤسسة، كما يتطلب التعليم إعادة هيكلة كبيرة لتتماشى مع متطلبات الدولة الحديثة، فإذا نجحنا في التركيز على خطة البعثات بعد «الثانوية» في المجال الطبي والصحي والذكاء الاصطناعي، فعلينا في المقابل وقف بعثات الماجستير والدكتوراه فوراً بكليات الآداب والشريعة والتربية لأغلبية تخصصاتهم، بسبب التكدس وعدم حاجة الدولة إلى تخصصات كالتاريخ والسياسة والإعلام والفقه وأصوله والفقه المقارن والسياسة الشرعية. 

إن أدلّة فساد التعليم المتراكمة مستنداتها على مكتبنا، منها ما تم اقتلاعه، وأغلبيتها لا تزال، ومنها «شر البليّة ما يُضحك» لثقتهم بإمكانية انتهاك كل ما هو قانوني ولائحي، وكأننا في غابة! 

فهل يُعقل أن معظم المبتعثين في قسم واحد بإحدى الكليات من أبناء قبيلة واحدة، تُفصّل لهم البعثات، وإذا فشل أحدهم رتّبوا له جامعة أخرى، وإذا ما اشتكى المستحقون عليهم مارسوا نفوذهم بطمس الشكاوى؟!

ففي كلية أخفى عميدها زواجه بإحدى الطالبات ليبتعثها ويعيّنها، ولكي يرضي المدام، عيّن وابتعث أختها أيضاً! فما هذه الوقاحة بالتطاول على القانون واللوائح والقيم والمبادئ؟! هل نحن في «سيرك» أم في مؤسسات أكاديمية؟!

لقد استشرى الفساد في أواخر حقبة مجلس الأمة المشؤوم، الذي اتخذ سمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، قراراً صائباً حازماً بحلّه وتعليقه، إلى حد قيام دكتورين بارتكاب شبهة التلاعب بالدرجات، وتسجيل أعداد كبيرة من الطلبة من قبيلتيهما بشُعب معيّنة لخدمة المصالح الانتخابية لأحدهم، في شيء أشبه بفيلم كارتوني لا حياء ولا خوفاً، ولما افتضح أمر المتسبب، وكاد يُحال إلى التحقيق، قام الدكتور الذي نجح في الانتخابات بإيقاف التحقيق! مما يجعلنا نُصرّ الآن على فتح هذا الملف الآسن، ولونه رمادي، وموجود بالدور الأول على طاولة المكتب البُنّي بالزاوية اليمنى، وبه جميع الأدلة والمستندات.

نقول لمرتكبي الجرائم العلمية في بعض المؤسسات الأكاديمية ممن مارسوا وسهّلوا الغش والكتب والأبحاث المسروقة والتلاعب بالتسجيل والدرجات والتعيينات والترقيات والبعثات وهضم حقوق المستحقين لمصلحة قبيلتهم وأبنائهم وبناتهم، إن هذه الجرائم ارتُكبت في منشأة حكومية، ونتج عنها استيلاء على المال العام من رواتب ومخصصات ومميزات، وتكمن خطورتها في عدم سقوطها بالتقادم، ولنا تجربة تم فيها استدعاؤنا للتحقيق لدى النيابة بعد أحد عشر عاماً من تقديمنا تقريراً اتهمنا فيه مسؤولين حكوميين بالتعدي على المال العام، فتمّت إدانتهم.

وعوداً إلى أشكال التعديات الأكاديمية حين يتدخل أحد الأساتذة في لجنة البعثات لمصلحة أحد أفراد عائلته بالتأثير على تشكيل أعضاء اللجنة، والسؤال هنا: كيف يُسمح لكليات وأقسام بتوظيف قبيلة وأبناء عمومة أو عائلة بأكملها؟!

وهل يُتاح لأي من أولياء أمور الطلبة المتقدمين للبعثات ما أتيح لعضو هيئة التدريس من تدخُّل لكونه أستاذاً بالكلية نفسها؟! فأين العدل والمساواة؟!

وعلى أية حال، فنحن كجمعية نراقب التحركات هذه الأيام، وفي حال ارتُكبت تجاوزات أكاديمية على النّفَس العائلي والقبلي ذاته، فإننا سنكشف تفاصيلها مع فساد بعض ملفات التعليم كهذه البعثات.

 ***

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.

back to top