مقترحات باكستانية تسبق رد طهران على «مسودة الولايات المتحدة»

مستشار مجتبى: الإفراج عن الأموال يفتح الباب لواشنطن

نشر في 07-06-2026
آخر تحديث 06-06-2026 | 23:34
صورة مأخوذة من فيديو لسيطرة القوات الأميركية على ناقلة نفط إيرانية في المحيط الهندي أمس الأول
صورة مأخوذة من فيديو لسيطرة القوات الأميركية على ناقلة نفط إيرانية في المحيط الهندي أمس الأول

على وقع استمرار الهجمات المتبادلة، في ظل مواصلة إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري المفروض على إيران، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران أمس، حاملاً مقترحات متعلقة بملفات الأموال المجمدة ومضيق هرمز ووقف النار في لبنان، عشية تقديم إيران ردها على آخر مسودة قدمتها واشنطن لإنهاء الحرب.

وكشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ«الجريدة»، أن الرد الإيراني على المسودة أصبح جاهزاً، وبانتظار مصادقة المرشد مجتبى خامنئي قبل إرساله إلى الجانب الأميركي خلال اليومين المقبلين.

ووفقاً للمعلومات فإن الرد لم يكن حاسماً واتسم بالمماطلة، إذ ترى طهران بحسب المصدر أن عدداً من البنود والمطالب الواردة في المسودة الأميركية كانت عمومية وغير واضحة، ما دفعها إلى تضمين ردها طلبات لتوضيح بعض النقاط وتحديدها بشكل أدق.

وأشار المصدر إلى أن الرد الإيراني سيتضمن طلب الإفراج عن جزء من الأرصدة المالية المجمدة، عبر آلية بضمانة قطرية، تقوم بموجبها الدوحة بدفع الأموال المتفق عليها لطهران، على أن تحصل عليها لاحقاً من واشنطن.

ويؤكد الرد مبدأ تأجيل التفاوض على الملف النووي إلى ما بعد وقف الحرب والأعمال العدائية، مع التوصل في المرحلة الأولى إلى تفاهم مبدئي بشأن معالجة اليورانيوم عالي التخصيب داخل الأراضي الإيرانية، كما يدعو إلى فتح مضيق هرمز بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وفي تطور يعكس تشدداً في الموقف الإيراني، يشترط الرد وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها، كشرط أساسي لأي انخراط في مفاوضات، بعدما كانت طهران تكتفي سابقاً بالمطالبة بوقف العمليات دون التطرق إلى مسألة الانسحاب.

وبحسب المصدر، يشدد الرد الإيراني على أن أي تفاهم بين الجانبين يجب أن يكون مكتوباً وملزماً، مع إبداء قدر من المرونة حيال عدم الإعلان العلني عن بعض التفاهمات المتفق عليها.

رسالة باكستانية

إلى ذلك، كشف المصدر أن نقوي يحمل رسالة للمرشد تتضمن مقترحات بشأن الأرصدة الإيرانية المجمدة، وهي واحدة من أبرز العقد التي تؤخر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين. وبحسب المصدر، تتناول المقترحات خطوات وقف الأعمال العدائية في المنطقة وهرمز وحل عقدتي «لبنان» و«اليورانيوم».

وكان الوزير الباكستاني التقى مرتين نظيره الإيراني إسكندر مؤمني على هامش اجتماع وزراء الداخلية للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي، الذي عقد يومي 4 و5 يونيو في كازاخستان.

وبالتزامن واصل قادة طهران إطلاق مواقف علنية معاندة للتفاهم الدبلوماسي المحتمل، إذ أكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام صادق عاملي لاريجاني أن أي اتفاق يجب أن يكون تجسيداً لـ«تحول استراتيجي بارز على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وشدد على ضرورة أن يُصاغ أي تفاهم «في اتجاه بناء توازن إقليمي جديد، قائم على النموذج الأمني الإسلامي الإيراني»، بهدف تدمير «المخطط الخبيث» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرامي إلى إنشاء «شرق أوسط جديد».

وفي وقت سابق، وصف المستشار العسكري للمرشد محسن رضائي حصول طهران على الأموال بأنه مفتاح الحل، وقال: «إذا أراد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران فإن مبلغ الـ 24 مليار دولار هذا بمنزلة اختبار للثقة التي ترغب إيران في إجرائها مع ترامب، وهو اختبار يجب على أميركا اجتيازه، وعندها سيتم فتح الطريق أمامها». 

وفي واشنطن، تمسك الرئيس الأميركي بالشروط التي تطالب واشنطن طهران بالامتثال لها للتوصل إلى اتفاق.

وقال ترامب، في مقابلة مع قناة «إن بي سي»، إن إيران ترفض حتى الآن قبول الاتفاق «بسبب الفخر الوطني»، لكنه شدد على أن إيران ليس «لديها خيار في نهاية المطاف سوى القبول بشروطنا».

وانتقد الرئيس الأميركي من يحثه على الإسراع في التوصل الى اتفاق أو حسم الحرب، مضيفاً: «نحن في الشهر الـ 4 فقط من العمليات مقارنة بحرب فيتنام التي دامت 19 عاماً».

ومع احتفاظ إدارة ترامب بنهج يقوم على استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على طهران، بموازاة استمرار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة التي تتسبب في اضطراب اقتصادي واسع، أعلنت الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شبكات متورطة في تهريب وقود إيراني بقيمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات.

من جهة ثانية، نقل «أكسيوس» عن مصادر أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة لمنشآت نووية متخصصة في ولاية تينيسي، ضمن تحضيرات تجريها إدارة ترامب لاحتمال الانتقال إلى مرحلة جديدة متقدمة من المفاوضات مع طهران بشأن استعادة اليورانيوم عالي التخصيب من تحت أنقاض المنشآت التي قصفت في نطنز وفوردو وأصفهان.

وبحسب «أكسيوس»، فإن الخبراء الذين التقى بهم كوشنر وويتكوف كانوا قد شاركوا في عملية استعادة اليورانيوم من فنزويلا قبل عدة أسابيع، كما شارك بعضهم في المباحثات التي جرت بين واشنطن وطهران قبل الحرب في عُمان.

في سياق قريب، نقلت «إن بي سي»، عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن وزارة الحرب «البنتاغون» رفعت مستوى التحذير من أنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى، في تحرك عكس مخاوف متزايدة من سعي الدولة العبرية إلى مراقبة كبار المسؤولين الأميركيين للحصول على معلومات مرتبطة بالمداولات الداخلية لإدارة ترامب بشأن الأحداث المتصاعدة في المنطقة خاصة حرب إيران.

back to top