محافظات الكويت... تأملات نحو رؤية ثقافية جديدة

نشر في 05-06-2026
آخر تحديث 04-06-2026 | 20:38
 بشار محمد خالد خليفوه

من جوانب العمق والتأصيل الثقافي، ما نجده من خلال مواصفات ذات عمران جغرافي واضح ومعروف تلك التي تشير إلى مفهوم يختزل فيه آثار القيمة الحضارية الكامنة نحو مواقع جغرافية لها حضور تاريخي مهمّ.

فعند هذه اللحظة يأتي الخاطر جبراً لا ترفاً في التفكر بشأن محافظات الكويت الـ 6، حيث يتم إبراز وتوظيف الدور الحضاري والتاريخي لكل محافظة من خلال العمق التاريخي الكامن في تجربتها نحو حتمية الإشارة التي تربط العامل الجغرافي بالحدث التاريخي الذي يضفي لنا جانبا تأصيليا لقوة المكان وما يتميز به نحو أهمية تلك المواقع الجغرافية المرتبطة حول تاريخها الأدبي والحضاري في كل محافظة من محافظات الكويت، فالحاصل أن هناك كمّاً من مادة الأدب والتاريخ العربي والإسلامي الأصيل المرتبط ضمن تاريخ الجزيرة العربية القديمة. 

إن المتأمل في الخريطة الحدودية التابعة لمحافظات الكويت الـ 6 يجدها اتخذت تقسيماً قد يظنّ المتأمل بها للوهلة الأولى أنها جاءت من باب المصادفة والعشوائية، والصحيح أن ذلك لم يكن من باب المصادفة على الإطلاق، وإنما جاء ذلك التقسيم الحدودي لها على نحو تأصيل الجغرافيا التاريخية العربية القديمة، 

حيث جاء رسم الحدود لمحافظات دولة الكويت على 3 مراكز تمثّل كتلا جغرافية متنوعة هي مركز الكتلة الشمالي، ومركز الكتلة الوسطى، ومركز الكتلة الجنوبي.

أما مركز الكتلة الشمالي؛ التابع لمحافظة الجهراء، فهي كتلة حضارية لها ارتباط وعلاقة مميزة بالتاريخ الإسلامي وتاريخ ما قبل الإسلام، فقد تميّزت بوجود جغرافي ممتاز احتوى على مواقع عربية حضارية عريقة، مما يجعلنا نقف حول فكرة أن الجهراء في حد ذاتها تعتبر «حضارة» خاصة تابعة لدولة الكويت، والتي احتوت على تاريخ إسلامي وعربي عريق، وذلك من خلال عدة مواقع يتلخص أهمها في الصبّية وكاظمة وغضي والباطن، وغيرها. 

أما مركز الكتلة الوسطى، فهو ذلك المركز الذي يحتوي على 4 محافظات متقاربة الحجم، هي العاصمة وحولّي والفروانية ومبارك الكبير؛ الواقعة بشكل متلاصق في قلب خريطة دولة الكويت، والتي تبرهن بوجودها على قيام ظاهر اتجاه حضارة ونشأة دولة الكويت الحديثة، لسبب تلاصقها وتغطيتها عاصمة الكويت، حيث تعمّرت عند مدخل جون الكويت، مما يبرهن على العمران الذي جاء في أصله على شكل نصف دائرة متمثلة بدائرية سور الكويت الذي تأثّر بساحلية المدينة التي أثّرت على الطرق الدائرية حتى بلوغها الدائري السابع، الذي شمل بموقعه هذه المحافظات الأربع.

ثم يأتي المركز الجنوبي، وهو كتلة محافظة الأحمدي التي تميّزت بإطلالتها على الساحل التاريخي العربي القديم المسمّى ساحل العدان، حيث امتاز هذا المركز بكونه مركزا نفطياً، علاوة على كونه مركزاً تاريخياً لاحتوائه مخزون التراث الأدبي من أشعار جاءت على لسان الفرزدق وجرير، وذلك ما بين مواقع وردت في التراث، مثل برقان وأواره وكذلك الوفراء والسيدان، وغيرها.

أقول إن الكويت دولة عريقة ذات حضارة، لذلك نحن مطالبون بإعادة قراءة أوراق الواقع للخروج برؤية ثقافية جديدة نحمي بها أصالتنا وهويتنا، وبالتالي عواطفنا وكياننا.

back to top