«الطيران المدني» تدحض الكذب الإيراني
• نشرت فيديو يوثّق لحظات استهداف سقف صالة الركاب (T1) بطائرة مسيّرة معادية
• الحرس الثوري زعم أن الحادث سببه إخفاق «باتريوت» الأميركية في اعتراض الصواريخ
• «سنتكوم» نفت رواية «الحرس» ووصفتها بأنها ادعاء كاذب وأكدت تعمُّد الهجوم
• المقطع أربك رواية الحرس الثوري ودفعه إلى الحديث عن «عملية راية كاذبة»
في دليل دامغ يدحض تنصل إيران من مسؤولية تورطها في حادثة استهداف مبنى T1 بمطار الكويت الدولي، نشرت الهيئة العامة للطيران المدني أمس مقطع فيديو يوثّق اللحظات الأولى للاستهداف عبر طائرة مسيّرة تصطدم بسقف المبنى، فضلاً عما وقع فيه من مشاهد دمار تعكس سلوكاً عدوانياً قائماً على انتهاك واضح للأعراف والمواثيق، دون أي اعتبار للأخلاق أو لمقتضيات حسن الجوار.
ودحض الفيديو المنشور البيان الذي أصدره الحرس الثوري الإيراني، مساء أمس الأول، والذي زعم فيه أن التحقيقات أظهرت أن قوات بلاده لم تطلق أي صاروخ على صالة الركاب في مطار الكويت، مع ادعائه أن الأضرار التي لحقت بالمبنى ناجمة عن خلل في أنظمة «باتريوت» الأميركية عقب إخفاقها في اعتراض صواريخ إيرانية، في تفسير لا يصمد أمام التسلسل الزمني للأحداث ولا أمام المعطيات الميدانية.
من جهتها، نفت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) رواية «الحرس»، ووصفتها بأنها «ادعاء كاذب تماماً»، مؤكدة أن «إيران استهدفت المطار المدني بطائرات مسيّرة، في هجوم متعمد ومخطط له وغير مبرر».
وأمام النفي الأميركي، ومقطع الفيديو الحاسم الذي نشرته «الطيران المدني»، حاولت طهران لملمة الكذب، لتدخل في كذبة أخرى خرج بها أحد مسؤوليها خلال حديثه لوكالة فارس المقربة من «الحرس» بادعائه أن «العدو فبرك حادثة إصابة طائرة مسيرة مزعومة»، مضيفاً أن ما جرى «دليل على الحرب النفسية، ويرتبط بعمليات الراية الكاذبة».
ولم يكن تبديل الرواية الإيرانية خلال وقت قصير، أمراً جديداً، بل يأتي امتداداً لنهج متكرر يقوم على إنكار الوقائع ثم إعادة صياغتها تباعاً كلما ظهرت أدلة جديدة، في مشهد يتكرر هذه المرة أيضاً على مرأى من العالم، وكأن أحداً لا يرى التناقضات أو يتذكر الروايات السابقة.
وأظهر فيديو «الطيران المدني» ما كان واضحاً في السياق العام منذ البداية، وهو أن إيران تقف وراء استهداف مطار الكويت، وأن ما جرى لا يمكن فصله عن سلسلة الهجمات التي طالت المطار خلال فترة الحرب، والتي شملت عشرات الاستهدافات لمرافق مدنية دون مبررات قانونية أو أخلاقية، في انتهاك صريح للأعراف والمواثيق الدولية، وفق مبررات واهية لا تحظى بحدّ أدنى من المصداقية ولا تصمد أمام الوقائع.
وفي تفاصيل الخبر:
رداً على الرواية الكاذبة التي روّج لها الحرس الثوري الإيراني بأن صاروخاً دفاعياً أميركياً ضرب عن طريق الخطأ مطار الكويت الدولي، نشرت الهيئة العامة للطيران المدني، أمس، على حسابها الرسمي في موقع «X» فيديو يوثّق اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني الآثم باستخدام مسيّرة استهدفت مبنى الركاب «T1» لتؤكد أن الحادث هجوم متعمد ومخطط له وغير مبرر، ليدحض الادعاء الإيراني الكاذب.
وأظهرت المشاهد الأولى التي وثّقتها كاميرات المطار من عدة جوانب لحظات وقوع الهجوم، واستهداف المسيَّرة الإيرانية للمبنى، ومدى قوة الانفجار الذي تسبب بنيران هائلة أعلى السقف وتصاعد دخان كثيف، وتطاير لمكونات سقف المبنى خارجياً، وانهيار جزء كبير من السقف داخلياً على العاملين والمسافرين في وقت وقوع الهجوم.
لحظة الاستهداف كما بدا من الكاميرات داخل المطار
وقد رصدت كاميرات المبنى «المسيَّرة الإيرانية» من أكثر من زاوية، ومدى قوة الانفجار الذي سبّب هلعاً وقت حدوثه للموجودين داخل المبنى وخارجه، وتسبب في وفاة أحد المسافرين الآسيويين، ووقوع العديد من الإصابات المختلفة، فيما سارعت فرق الطوارئ والإسعاف والدفاع المدني إلى التعامل مع الحادث وتأمين الموقع ونقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
فريق تحقيق
وعلى صعيد متصل، شكلت وزارتا الدفاع والداخلية والهيئة العامة للطيران المدني فريق تحقيق مشتركاً بالتعاون والتننسيق مع الادارة العامة لأمن المطار لتقصي الحقائق في حادث استهداف المطار.
ورصدت كاميرات المراقبة داخل المبنى المستهدف «T1» وخارجه وفي محيط المطار ومن عدة اتجاهات بشكل واضح أن الهجوم السافر تم بواسطة طائرة مسيَّرة اخترقت سقف المبنى وتحديداً في الجزء الشمالي الشرقي منه.
ونجحت كاميرات الرصد الحرارية خارج المطار في رصد جميع الأهداف القادمة للمطار وكذلك ردارات القوة الجوية التي تحدد الأهداف سواء كانت صديقة أم معادية، وكذلك تصوير برج المراقبة الخاص بالمطار.
نيران كثيفة عقب الاستهداف
ووثقت الكاميرات الانفجارات والحرائق والإصابات التي وقعت في المبنى من الداخل، وتم ذلك عن طريق كاميرات المراقبة الخاصة بالإدارة العامة لأمن المطار والهيئة العامة للطيران المدني التي أوضحت أيضاً منطقة دخول المسيَّرة ومكان سقوطها داخل مبنى الـ T1، في وقت وثقت كاميرات أخرى داخل المطار الإصابات الناجمة عن الاعتداء وكانت واضحة بشكل كبير وحددت الإصابات بين المسافرين والعاملين في أكثر من موقع وأكثر من زواية.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تفعيل خطة الطوارئ إثر استهداف مطار الكويت الدولي وتعليق الرحلات حتى إشعار آخر.
كما باشرت الهيئة إجراء المعاينة الفنية لحصر الأضرار وتقييم تأثيرها على المطار، تمهيداً لإعادة تجهيزه، في حين تم اتخاذ إجراءات احترازية لضمان سلامة المسافرين والعاملين فور وقوع الاعتداء الآثم.
يُذكر أن الحادث أسفر عن أضرار مادية جسيمة في مرافق المطار، وأدى إلى مصرع وافد هندي وإصابة 63، منهم إصابات خطيرة وحالات بتر أطراف.