شوشرة: فن الخطابة

نشر في 05-06-2026
آخر تحديث 04-06-2026 | 20:36
 د. مبارك عبدالهادي

يمتاز بعض الخطباء في يوم الجمعة بأداء متميز لتزويد المصلين بالمعلومات القيّمة التي يراد إيصالها إلى مسامعهم للاستفادة منها، وذلك يعتمد على كيفية سرد المعلومات والأحداث والقصص التي تدعم المعلومات الواردة في الخطبة.

ولعل فن الخطابة يختلف من خطيب لآخر، ويعتمد أيضاً على الإلقاء والحنكة والحكمة في التعامل مع القضية الأسبوعية التي تُطرح على مسامع المصلين، فهناك مَن يستعرض الخطبة، ولكن آلية طرحها تكون غير متناسقة أو عدم التمكن في مسألة الإلقاء وتبسيط المعلومات التي يُفترض أن يتم الاستفادة منها، رغم أهمية الموضوع المطروح.

في الوقت ذاته هناك مَن يجيد فن التعامل في سرد المعلومات بسلاسة ويُسر، لترتكز في عقول المصلين الذين مهما تحدّث الخطيب لن يشعروا بملل، بل يندمجون معه ويعيدون ترتيب أوراقهم لعلهم يعالجون كل الشوائب التي يعانونها، فالخطبة من الدروس التي يُستفاد منها، وتساعد على تجاوز كل الذنوب والخطايا، وجرس إنذار من مواجهة أي مخاطر مستقبلية قد تؤدي بالإنسان للسقوط في الهاوية أو المستنقع، أو يرتكب المخالفات التي يحذّر منها ديننا الحنيف.

فالاستفادة من هذه الخطب وفقا لدور الخطيب في فن الخطابة، وكيفية ملامسة قلوب المصلين لتجعلهم يعيشون أحداث الخطبة لتكون راسخة في عقولهم دائماً.

وفي إحدى الخطب المميزة، أدى الخطيب دورا مميزا في كيفية المقارنة بين من يرغبون في متاع الدنيا وآخرين يعملون من أجل الآخرة، فسلّط الضوء على كيفية من يسلك مسار التمتع بالحياة الدنيا وفق الالتزام بضوابطها في العمل أو القوانين الحياتية وغيرها، فيما لا يلتزم بالأهداف السامية التي تنير الطريق للحياة الآخرة، فهناك مَن يخشى عدم الالتزام ببصمة الدوام حتى لا يُخصم عليه، في حين أنه لا يلتزم بصلاة الفجر، وآخر يخشى من ارتكاب المخالفات حتى لا يواجه الغرامات المالية، بينما يرتكب الذنوب والمعاصي وكأنه لا يحسب حساب آخرته، فهذه المقارنة الجميلة والبسيطة توصل بطريقة سهلة وسلسة الى المتلقي الذي يضع في عين الاعتبار أهمية العمل من أجل الدنيا والآخرة «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».

وهنا تجدر الإشارة الى أهمية ذلك، فيجب السعي والعمل من أجل كسب الآخرة قبل الدنيا، وعدم اللهو في أمور تصبح الطريق التي نصبها الشخص لنفسه لتكون هاويته في الدنيا والآخرة.

ولذلك لا بُد على بعض الخطباء الالتفات الى أهمية تبسيط الخطب وعرضها بسلاسة، حتى تنجح في الوصول الى المتلقي، لأن هناك مَن يعتقد أنه يخاطب أشخاصا يفقهون ويعرفون في كل شيء، دون النظر بعين الاعتبار الى بساطة معرفة البعض الذين قد يكون بينهم مَن لا يجيدون القراءة والكتابة أو يعرفونهما، والأهم من ذلك كيفية اختيار الدروس المستفاد منها، دون الحديث عن أمور تجعل الخطيب في وادٍ والمستمعين في واد آخر.

آخر السطر:

التبسيط في الخُطب يساهم في استفادة المصلين

back to top