لا تُسكتوا صوت «مارينا FM»

• بعد مسيرة امتدت لأكثر من 20 عاماً... الصرح الإذاعي الأشهر على وشك الإغلاق
• رسوم غير واقعية تصل إلى 850 ألف دينار سنوياً... وإلغاؤها واجب على «الإعلام»
• الخاسر من إسكات ميكروفوناتها الكويت كلها والناس المرتبطون وجدانياً بها

نشر في 04-06-2026 | 19:57
آخر تحديث 04-06-2026 | 19:22
No Image Caption

بعد مسيرة حافلة، امتدت إلى أكثر من 20 عاماً، للصرح الإذاعي الأشهر في الكويت، تقف محطة مارينا FM، اليوم، أمام شبح الإغلاق القسري، ليس لفقر في إبداعها، بل بسبب رسوم تردُّد سنوية باهظة تصل إلى نحو 850 ألف دينار سنوياً، في وقت يعاني الإعلام التقليدي هجرة الميزانيات الإعلانية إلى «السوشيال ميديا»، لتصبح هذه المحطة التي احتضنت أجيالاً من الكوادر الوطنية، وصنعت ذكريات مجتمع بأكمله على حافة إغلاق ميكروفوناتها للمرة الأخيرة.

فمنذ انطلاقتها في 2005، نجحت المحطة التي يرافق صوتها الناس في سياراتهم ومنازلهم في أن تصنع حالة خاصة في الإعلام الكويتي، وأن تتحول إلى محطة ارتبط الكويتيون والمقيمون بها وجدانياً، فمن يمرّ بمجمّع المارينا مول لا ينسى تلك النظرة السريعة إلى الاستديو الزجاجي، حيث تُبثّ البرامج التي صنعت نجومها الخاصين، والتي أصبحت جزءاً من ذاكرة جيل كامل.

اليوم تقف هذه المحطة أمام خطر الإغلاق، ليس بسبب ضعف محتوى، أو تراجع الحضور الجماهيري، ولا تراجع الشغف، بل لأن معادلة السوق الإعلامي تغيّرت بالكامل، فالإعلانات التي كانت تشكّل شريان الحياة للمؤسسات الإعلامية التقليدية، انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي، وأصبحت الإذاعات والصحف والقنوات تواجه واقعاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه قبل سنوات.

وفي ظل هذه التحولات، يبدو من غير المنطقي الاستمرار في فرض رسوم سنوية تبلغ نحو 850 ألف دينار مقابل تردُّد إذاعي، وكأن الزمن لم يتغير، وكأن السوق لا يزال كما كان قبل 20 عاماً.

الخاسر من إغلاق «مارينا FM» لن يكون مُلّاكها فقط، بل الكويت كلها، من المستمع الذي ارتبط بها عاطفياً، مروراً بكوادرها الوطنية الشابة التي وجدت في المحطة مدرسة حقيقية للتدريب والتأهيل وصناعة الخبرات، قبل أن تجد نفسها مضطرة للعودة إلى طوابير البحث عن وظيفة حكومية في جهاز يعاني في الأساس البطالةَ المقنّعة، وصولاً للإعلام الوطني الذي سيخسر بالتأكيد أبرز منصاته، التي أصبحت بالنسبة للكثيرين عادة يومية ورفيقاً دائماً.

رسالتنا إلى وزارة الإعلام واضحة، نطالب بإعادة النظر في رسوم منهكة، لم تعد منسجمة مع واقع السوق الإعلامي الحديث، ونرى أن في إلغائها أو تخفيضها إلى مستوى رمزي استثمار حقيقي في الإعلام الوطني، وحماية لتجربة كويتية ناجحة أثبتت حضورها وتأثيرها على مدى سنوات طويلة.

وإذا كانت «الإعلام» تبحث عن حلول خارج الصندوق لإعداد كوادر إعلامية وطنية، فيمكنها الاستفادة من مدرسة مارينا FM مقابل إلغاء الرسوم لتدريب وتأهيل الشباب الكويتيين الراغبين في دخول المجال الإعلامي، وبذلك تستفيد من خبراتها المتراكمة، بدلاً من خسارة هذا الصرح، وإسكات أحد الأصوات التي شكّلت جزءاً من هوية الإعلام الكويتي الحديث.

وإن كان الأمر بحاجة إلى قرار أكبر من الوزارة، فليُرفع الأمر إلى مجلس الوزراء، فالقضية لا تتعلق بالمحطات الإذاعية الخاصة فحسب، بل بالحفاظ على المؤسسات الإعلامية الوطنية التي صنعت أثراً حقيقياً في حياة الناس، وكلنا ثقة بأن سمو رئيس مجلس الوزراء؛ بحكمته المعهودة وحرصه على الكوادر الوطنية وصورة الكويت الحضارية، سيتخذ القرار الصحيح الذي ينقذ «أثيرنا» من الإغلاق، ويعيد لـ «المارينا» صوتها الذي أحببناه.

 

 

back to top