الفنانون الصغار يقدمون رسائل وطنية في «كاب»
السفير الياباني يفتتح معرض «من قلوب أطفالنا... إلى أبطال الوطن»
دشنت منصة الفن المعاصر «كاب»، في مقرها بمنطقة الشويخ، معرضاً فنياً بعنوان «من قلوب أطفالنا... إلى أبطال الوطن»، الذي ضم أعمالاً فنية أنجزها طلاب وطالبات من المدارس الحكومية والخاصة في الكويت.
وافتتح المعرض سفير اليابان موكاي كينيتشيرو، بحضور سفير مملكة بلجيكا كريستيان دومز، وسفيرة إندونيسيا لينا ماريانا، إلى جانب حضور نخبة من المهتمين، واستعرض أعمالاً فنية استحضرت بطولات رجال الصفوف الأمامية خلال العدوان الإيراني الآثم على الكويت، واشتمل على زهرة العرفج، بوصفها رمزاً للبطولة والصمود، في عدد من اللوحات التي نجحت في إيصال رسائل عميقة ودلالات وطنية مؤثرة، رغم بساطة أسلوبها الفني واعتمادها على لغة بصرية اتسمت بالسهل الممتنع.
كينيتشيرو: تأثرت كثيراً بالرسومات النابضة بالحياة والمفعمة بالمشاعر
رسالة وفاء
واستهلت مديرة معرض منصة الفن المعاصر «كاب»، أوفيليا فاردانيان، كلمتها بالترحيب بالسفراء والدبلوماسيين والحضور والمشاركين، مؤكدة أن المعرض يجسد رسالة وفاء ومحبة يبعثها أطفال الكويت إلى أبطالها، مبينة أن «كاب» على مدار الأسابيع الماضية تأثرت بالأعمال الفنية المميزة والرسائل الصادقة التي قدمها طلاب وطالبات من مختلف أنحاء الكويت ضمن مبادرة «#أبطال_الوطن».
وأوضحت فاردانيان أن الفنانين الصغار نجحوا، من خلال لوحاتهم وألوانهم وكلماتهم، في التعبير عن تقديرهم وامتنانهم لجهود أبطال الصفوف الأمامية، وإبراز الدور الكبير الذي يضطلعون به في خدمة الوطن ودعمه وحماية مجتمعه، مضيفة أن الأعمال المشاركة «تعكس ليس فقط الإبداع والخيال، بل أيضاً مشاعر التعاطف والمحبة والإحساس العميق بأهمية التضامن والمسؤولية تجاه الآخرين، وبعد مشاركة العديد من هذه الأعمال الملهمة عبر منصاتنا الرقمية».
من الأعمال المعروضة
وأفادت بأن «كاب» حرصت على أن تجمع الأعمال في معرض جماعي يحتفى بأصوات الجيل الجديد ورؤيته للعالم من حوله، لافتة إلى أن «المعرض يسلّط الضوء على قدرة الفن على بناء جسور التواصل الإنساني، وترجمة مشاعر الشكر والأمل إلى رسائل بصرية مؤثرة، ويمثل أيضا رسالة تقدير من أطفال الكويت إلى كل من يكرّس جهوده لخدمة الآخرين، كما يذكرنا بأن أبسط المبادرات - كرسمة أو كلمة شكر - قادرة على أن تحمل أثراً عميقاً، وأن تعزز قيم الوحدة والامتنان».
رسومات نابضة بالحياة
بدوره، قال السفير الياباني كينيتشيرو: «شكراً لكم على دعوتنا إلى هذا الحدث الرائع الذي سيبقى في الذاكرة هذا المساء، لقد تأثرت كثيراً بالرسومات النابضة بالحياة والمفعمة بالمشاعر التي أبدعها الأطفال الكويتيون الموهوبون للتعبير عن امتنانهم وتقديرهم العميقين لأبطال الكويت الشجعان والمخلصين، الذين يدافعون عن وطنهم ببسالة في الخطوط الأمامية، كما تأثرت بالإبداع الاستثنائي والملهم الذي أظهره هؤلاء الأطفال».
وأضاف كينيتشيرو: «في ظل استمرار الأوضاع الصعبة دون حسم، أرادت اليابان كذلك أن تُظهر وقوفها بثبات إلى جانب شعب الكويت الصامد. وللتعبير عن هذا التضامن الصادق، قمنا بصنع زهرة العرفج، وهي الزهرة الوطنية الجميلة للكويت، باستخدام فن الأوريغامي (طي الورق)، وهو فن ياباني تقليدي تعود أصوله العريقة إلى أكثر من 400 عام».
ولفت إلى أنه «منذ الطفولة المبكرة، ينشأ اليابانيون على ممارسة فن الأوريغامي، فهو في الوقت نفسه نشاط ممتع ومُثر، وشكل فني متجذر بعمق في ثقافتنا الغنية وقلوبنا، ونأمل من خلال زهرة العرفج المصنوعة بفن الأوريغامي أن نعبر عن تضامننا الصادق مع الكويت وشعبها الرائع»، وختم: «لقد أعددنا هذا المساء ركناً خاصاً يمكنكم فيه تجربة هذا الفن المذهل بأنفسكم»، داعياً الجميع إلى الحضور وخوض هذه التجربة.
وتابع: «قد تكون الفترة المقبلة لا تزال صعبة، لكن اليابان ستواصل العمل جنباً إلى جنب مع شعب الكويت الشجاع لدعم التعافي وإعادة الإعمار، والمساعدة في بناء مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً. مستقبل يسوده السلام، حيث تستطيع الكويت وأطفالها الأعزاء أن يعيشوا في أمن وسلام ورخاء».
غرنيكا كويتية
من جانبها، أوضحت رئيسة قسم التربية الفنية في ثانوية بيان، خديجة الصايغ، أن مشاركة المدرسة تمثلت في تنفيذ جدارية «غرنيكا كويتية»، المستوحاة من العمل الشهير للفنان الإسباني بابلو بيكاسو، والذي يعد أحد أبرز الأعمال الفنية المناهضة للحروب، مبينة أن طالبات ثانوية بيان استلهمن الفكرة الرئيسة للعمل، وبلورة رموزها إلى رموز كويتية لتكون بمنزلة الصرخة المدوية في وجه العدوان.
أما الطالبة فاطمة الخباز فقالت إن مشاركتها في المعرض جاءت من خلال لوحة «أم الكويت»، التي تحمل في يدها «مسكة العروس» المستوحاة من زهرة العرفج، مشيرة إلى أن تنفيذ العمل استغرق أكثر من أسبوعين، تنقلت خلالهما بين المدرسة ومقر المعرض.