إيران تتبنى العدوان على الكويت والبحرين... بعد ضربات من واشنطن

• «سنتكوم»: هجمات طهران فشلت... وعطلنا ناقلة نفط وبرج تحكُّم في قشم
• دفاع البحرين: اعتراض 3 صواريخ ومسيّرات استهدفت الأعيان المدنية

نشر في 03-06-2026 | 20:47
آخر تحديث 03-06-2026 | 20:47
حاملة الطائرات الأميركية «إبراهام لينكولن» خلال إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «إبراهام لينكولن» خلال إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

تبنّت إيران عدوانها الآثم على الكويت والبحرين، محمّلة، بوقاحة، البلدين مسؤولية هجماتها غير المبررة التي أدانها العالم.  

وبعد هجومها السافر على الكويت، شنّت طهران هجوماً بالصواريخ والمسيّرات على البحرين. 

وذكرت القيادة العامة البحرينية، أن منظوماتها للدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير 3 صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية، مضيفة أن «إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف الأعيان المدنية في المملكة».

وتبنى «الحرس الثوري» العدوان على الكويت والبحرين وزعم أنه استهدف مقر الأسطول الخامس الأميركي بالمنامة وقاعدة «علي السالم».

«سنتكوم» تتصدى لهجمات  

من ناحيتها، قالت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم) إن إيران أطلقت صواريخ باتجاه القوات الأميركية في الكويت والبحرين، لكنها فشلت في إصابة أهدافها، أو جرى اعتراضها.

وقالت «سنتكوم» في تغريدة على «إكس»: «فشلت موجة إضافية من الطائرات المسيَّرة التي حاولت مهاجمة القوات الأميركية في الكويت، في إصابة أهدافها». 

وأضافت: «نجحت الدفاعات الجوية التابعة للقيادة الوسطى في إسقاط عدة طائرات مسيرة، وضمنت عدم تعرض أي من الأفراد أو الأصول الأميركية للأذى».

وفي تغريدة ثانية، قالت «سنتكوم»: «أطلقت إيران عدة صواريخ بالستية باتجاه دول مجاورة في المنطقة، غير أن جميعها فشلت في إصابة أهدافها المحددة. فقد سقط صاروخان إيرانيان أُطلقا باتجاه الكويت قبل بلوغ هدفهما أو تفككا أثناء تحليقهما، بينما اعترضت قوات الدفاع الجوي الأميركية والبحرينية فوراً ثلاثة صواريخ أُطلقت باتجاه البحرين».

مستشار خامنئي يهدد بوابل من الصواريخ والمسيّرات

وأكدت أنه: «لم يصب أي من الأفراد الأميركيين بأذى»، مضيفة: «تظل قوات سنتكوم في حالة يقظة وتأهب للتصدي لأي عدوان إيراني غير مبرر في ظل سريان وقف إطلاق النار الحالي».

ونفت «سنتكوم»، في تغريدة ثالثة مزاعم «الحرس الثوري» الذي تحدث عن استهداف مقر الأسطول الخامس الأميركي في المنامة وقاعدة جوية أميركية بالمنطقة بصواريخ وطائرات مسيرة، مؤكدة أن جميع الهجمات الإيرانية التي استهدفت القوات الأميركية فشلت في تحقيق أهدافها.

تبادل ضربات 

جاء العدوان الإيراني غير المبرر، بعد أن تبادل الجيش الأميركي و«الحرس الثوري» الإيراني ضربات، ليل الثلاثاء ـ الأربعاء.

وقالت القوات الأميركية أنها نفذت ضربات جديدة ضد أهداف عسكرية في جزيرة قشم الإيرانية، المطلة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

وذكرت القيادة الوسطى «سنتكوم»، أن الضربات على قشم كانت دفاعية واستهدفت محطة تحكم أرضية عسكرية رداً على «محاولات هجوم» إيرانية استهدفت مواقع وأهدافاً في المنطقة. 

وبينت أن قواتها أسقطت، ثلاث طائرات مسيرة هجومية أطلقتها إيران باتجاه سفن مدنية كانت تعبر هرمز الرابط بين الخليج وبحر العرب.

وفي وقت سابق، قالت القيادة الأميركية إن قواتها عطلت ناقلة نفط فارغة ترفع علم بوتسوانا، كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء جزيرة خرج الإيرانية بالخليج ضمن جهود تنفيذ الحصار البحري المفروض على طهران.

وأشارت إلى أن طاقم السفينة تجاهل تحذيرات متكررة، ولم يمتثل لتعليماتها خلال فترة امتدت 24 ساعة، قبل أن يتم تعطيلها بصاروخ هيلفاير أطلقته طائرة أميركية وأصاب غرفة المحركات، ما حال دون وصول الناقلة إلى إيران.

تصريحات عدائية 

بالمقابل، أطلق مسؤولو طهران المزيد من التصريحات العدوانية، إذ أكد المستشار العسكري للقائد الأعلى للقوات الإيرانية محسن رضائي، أن «الرد على كل طلقة وعدوان هو وابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة»، ملمحاً إلى تمسك بلاده بعرقلة الملاحة في هرمز، ومؤكداً أن «التاريخ لن يعود إلى الوراء».

وقال رضائي عبر مواقع التواصل: «لن نسمح لأميركا بأن تكون مطالبها منا أكثر من اللازم، لا في المفاوضات ولا في عملية وقف النار». 

وتبنى «الحرس الثوري» العدوان على الكويت والبحرين وزعم أنه استهدف مقر الأسطول الخامس الأميركي بالمنامة وملجأ طائرات بقاعدة «علي السالم».

وجاء ذلك بعد أن تذرع «الحرس الثوري» بمهاجمة البحرية الأميركية لسفينة بوتسوانا قرب هرمز لشن العدوان الجديد على البحرين ومن دون ذكر مباشر للكويت.

كما زعمت العلاقات العامة للمؤسسة العسكرية، المهيمنة على القرار في طهران، أنه تم استهداف سفينة «بانايا» التابعة لأميركا وإسرائيل بصواريخ بحرية بعد مهاجمة سفينة بوتسوانا وبرج اتصالات في جزيرة قشم.

وكررت تهديدها بأن الإخلال بأمن هرمز سيكلف الجيش الأميركي ثمناً باهظاً، مشددة على أن «المسار الإيراني هو المسار الآمن الوحيد للعبور في المضيق وسيتم استهداف أي سفينة مخالفة».

وفي تصريحات منفصلة بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة مؤسس النظام، روح الله الخميني، ادعى «الحرس الثوري» أن «العدو بات مضطراً إلى قبول قواعد جديدة» في مجال الإدارة والسيطرة على هرمز.

وأضاف: «ستستمر المقاومة بقوة حتى القضاء الكامل على المؤامرات الكبرى، وإخراج الأجانب من غرب آسيا، وتحرير القدس عبر القضاء على النظام الصهيوني»، معتبراً أن ذلك جزء من الاستراتيجية الإقليمية لإيران.

ودان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ما وصفه بـ«العمل العدواني الأميركي ضد قشم وناقلة النفط الإيرانية الذي انطلق من أراضي دولتين بالمنطقة»، معتبراً أنه يمثل انتهاكاً لوقف النار وميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

في موازاة ذلك، رأى نائب رئيس البرلمان حميد بابائي أن «أميركا فقدت زمام المبادرة في مواجهتها مع إيران وتجرعت مرارة الهزيمة بعد فشل مخططها لتفكيك البلاد عسكرياً».

انتكاسة دبلوماسية

وجاء التصعيد العسكري على وقع انتكاسة المسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان، إذ أكدت مصادر لـ «الجريدة» أن إيران ربطت عودة التفاوض مع الأميركيين بوقف نار شامل في لبنان حيث تصعد إسرائيل من هجومها البري والجوي على «حزب الله». 

واليوم، نقلت وكالة «تسنيم» عن مصادر أن طهران لم ترسل أي ردّ للأميركيين بشأن نص التفاهم خلال الأيام القليلة الماضية، فيما شدد رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية، إبراهيم عزيزي على أن وقف الحرب على جميع الجبهات، وخاصة لبنان، على رأس أي اتفاق محتمل مع واشنطن.

وذكرت مصادر «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وجود رد إيراني حديث بشأن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وحل الخلاف النووي «تخالف الواقع تماماً ونابعة من أوهام».

وجاء ذلك بعد ساعات من قول ترامب، إنّ المرشد مجتبى خامنئي منخرط في المفاوضات، لافتاً إلى أنه قد يلتقيه في مرحلة ما. وأشار الرئيس الجمهوري إلى أنّ إيران «وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي»، مضيفاً «يقولون إن الزعيم الأعلى يعطي موافقته في المحادثات». 

ترامب: خامنئي منخرط في المفاوضات وقد ألتقيه يوماً ما ولسنا بحاجة لهجوم بري حالياً

وكشفت «إي بي سي نيوز»، أنّ ترامب يطالب طهران بتقديم تعهدات نووية مكتوبة على أنها جزء من الاتفاق المبدئي الرامي إلى تجاوز حالة الجمود الحالية. ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين ومصدر مطلع، أنّ وفد التفاوض الإيراني كان قد قدّم في وقت سابق ضمانات شفوية بأنّ إيران ستوافق في نهاية المطاف على شروط معينة تتعلق بالبرنامج النووي، غير أن ترامب قرر في اجتماع غرفة العمليات بالبيت الأبيض الجمعة الماضية أنّ هذه الالتزامات غير كافية.

وترامب، الذي يتعرض لضغوط داخلية متضاربة بين دعوات تطالب بضرورة الحسم العسكري ضد طهران وأخرى تدعو إلى إنهاء فوري لـ «حرب اختيارية» تتسبب بأزمة طاقة عالمية وبتضخم الأسعار، كذب التقارير عن توقف المفاوضات مع طهران. لكنه أوضح أن «لا أحد يعلم إلى أين ستؤول المحادثات، ولكن كما قلت لإيران: حان الوقت، عاجلاً أم آجلاً، لإبرام اتفاق. لقد استمر هذا الوضع 47 عاماً، ولا يمكن السماح له بالاستمرار أكثر من ذلك!».

وتمسك ترامب بأن الولايات المتحدة «لا تحتاج حالياً إلى نشر قوات برية داخل إيران»، معتبراً أن «حملة القصف التي استمرت أشهراً حققت نجاحاً كبيراً، في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية».

شروط وقيود

وأمس، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو، في شهادة أدلى بها أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عن أمله في إمكان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وكشف عن بعض التفاصيل التي ترغب واشنطن من إيران في القيام بها قبل المضي قدماً بأي اتفاق، قائلاً: «نحتاج منهم إلى إعادة فتح هرمز بشكل فوري، وبجانب المضيق نحتاج منهم إلى شرط مسبق يسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات، وهو أن يلتزموا بالموافقة على مفاوضات محددة جداً للتخلّص من اليورانيوم عالي التخصيب».

وأضاف أن الشرط للتوصل إلى اتفاق في المرحلة الحالية والانتقال إلى المرحلة الثانية، هو الموافقة المسبقة على أنهم سيتفاوضون على شروط وقيود شديدة وطويلة الأمد في الملف النووي أو إلغاء عملية التخصيب بشكل كامل في المرحلة الثانية. كما أكد عدم رفع العقوبات عن إيران في أثناء المرحلة الأولى من الاتفاق.

في هذه الأثناء، بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، في اتصال هاتفي، مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، وتنسيق الجهود لدعم خفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. 

وأعرب بن عبدالرحمن عن ضرورة تجاوب كل الأطراف مع جهود الوساطة، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة سلمياً، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد الصراع.

back to top