في المرمى: فاتورة الإهمال

نشر في 03-06-2026
آخر تحديث 02-06-2026 | 19:03
 عبدالكريم الشمالي

بين الحين والآخر تطفو على السطح قضية تكشف حجم الخلل المتراكم في الرياضة الكويتية، لكن ما يتردد عن وصول مديونيات بعض الأندية لوزارة الكهرباء والماء إلى ملايين الدنانير على مدى عقود طويلة لا يمكن اعتباره مجرد خبر عابر، بل فضيحة إدارية مكتملة الأركان تستحق الوقوف عندها طويلاً.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين كانت الدولة طوال هذه السنوات؟ وأين كانت الحكومات المتعاقبة؟ بل أين كانت الوزارة المعنية بجيش موظفيها العرمرم؟ وكيف تراكمت هذه المبالغ حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من دون أن يتحرك أحد لإيقاف النزيف أو وضع حلول جذرية؟ وفي المقابل، أين كانت إدارات الأندية من مسؤولياتها المالية؟ أم أن فكرة الالتزام بالسداد كانت مؤجلة دائماً إلى إشعار آخر وكانوا بانتظار إسقاط الفواتير أو الديون حالهم كحال البعض من أصحاب العوز؟ 

المشهد يبدو كأنه مباراة بلا حكم، أو جمهور، لا رقابة، ولا حتى صافرة تنهي حالة العبث المستمرة منذ سنوات، فالجميع كان يشاهد الفاتورة وهي تكبر عاماً بعد عام، لكن لا أحد فكّر ولو للحظة «يطفي الليتات» قبل أن يصل الحساب إلى هذه الأرقام المخيفة.

الأكثر إثارة للقلق ليس حجم الديون بحد ذاته، بل ما يتم تداوله عن احتمال لجوء بعض الأندية إلى تقليص أو إلغاء بعض الألعاب الرياضية أو مراحلها السنية بسبب انخفاض الدعم الحكومي عن طريق الهيئة العامة للرياضة، بعد اقتطاع جزء منه لسداد المستحقات المتراكمة، وهنا ننتقل من خانة الإهمال المالي إلى خانة الجريمة الرياضية بحق الأجيال القادمة.

فمن غير المعقول أن يدفع اللاعبون والفرق الرياضية ثمن أخطاء إدارية لم يرتكبوها، ومن غير المقبول أن تتحول الألعاب الفردية والجماعية إلى ضحية لسنوات من التساهل والتراخي الإداري أو الحكومي، وإذا كان الخبر صحيحاً، فـ«السالفة مو شوية تأخير بالفواتير»، بل كارثة حقيقية عنوانها التضحية بمستقبل الرياضة من أجل معالجة أخطاء كان يفترض ألا تصل إلى هذا الحد أساساً.

المؤسف أن الجميع اليوم يبحث عن طريقة لتوزيع المسؤولية، بينما الحقيقة أن المسؤولية مشتركة بين كل من سمح بتراكم هذه الديون أو غض الطرف عنها أو تعامل معها بمنطق «خلها على الله»، والنتيجة أمامنا الآن: ملايين مهدرة، أندية مأزومة، وألعاب رياضية مهددة.

ويبقى السؤال الأهم: من سيحاسب المتسبب الحقيقي؟ أم أن الفاتورة، كعادتها، ستذهب إلى الطرف الأضعف وهو الرياضيون ومستقبل الرياضة الكويتية؟

بنلتي

لعبة البحث عن المسؤول الحقيقي يبدو أنها أصعب من كل الألعاب المهددة بالإلغاء، «كل يقطها على الثاني»، ولأن لدينا خبرة طويلة في تدوير المسؤولية، ولأن المحاسبة «مو وقتها» دائماً، سنبقى في «عماكور» إداري طويل، وفي النهاية قد نكتشف أن الفاتورة تعرف أصحابها أكثر مما يعرفون هم أنفسهم مسؤولياتهم.

back to top