لو تمرَّد ظلي يوماً من الأيام

نشر في 03-06-2026
آخر تحديث 02-06-2026 | 18:42
 المحامية ضحى الغانم

لو تمرَّد ظلي يوماً، لحلمت بعالم أكثر جمالاً وإنسانية، عالم تتلاشى فيه الأعراق والألوان، وتذوب فيه الفوارق التي صنعتها الحدود والانتماءات، فلا يبقى إلا الإنسان بقلبه وروحه وأخلاقه، عالم يجتمع فيه البشر تحت مظلة واحدة عنوانها الإنسانية، بعيداً عن كل ما يفرِّق بينهم. في ذلك العالم، يجد الأيتام حضناً كبيراً يحتضنهم بالمحبة والحنان، ويمنحهم الشعور بالأمان والانتماء، فلا يشعرون بالوحدة أو الحرمان، ويحظى المسنون بالرعاية الكاملة والاهتمام الذي يليق بما قدَّموه من عطاء وخبرة طوال حياتهم، فيعيشون بكرامة واحترام وتقدير. كما لا يبقى مشرَّد يبحث عن مأوى، فهناك منازل توفر الدفء والأمان لكل محتاج، وتحفظ له كرامته وحقه في حياة مستقرة. ولا يبقى جائع ينتظر لقمة تسد رمقه، فخيرات الأرض تكفي الجميع إذا ساد العدل والرحمة بين الناس. وفي هذا العالم، يحمل الجميع هوية واحدة، هي هوية الإنسان، ويتنقلون في أرض الله الواسعة بحُرية وأمان، من دون أن يشعر أحد بالغربة أو التمييز. فالأرض للجميع، والخير للجميع، والكرامة حق لكل إنسان. كما يحظى كل طفل بفرصة التعليم، وتُفتح أمامه أبواب المعرفة والإبداع، ليبني مستقبله بثقةٍ وأمل. وتتعاون الشعوب فيما بينها لنشر الخير والعلم والتنمية، فتتحوَّل الاختلافات إلى جسورٍ للتفاهم، وتُصبح الإنسانية لغة مشتركة تجمع القلوب قبل العقول. إنه عالم لا مكان فيه للحروب ولا للأوجاع ولا للكراهية، عالم تُزرع فيه بذور السلام في القلوب قبل الأوطان، وتنتشر فيه قِيم التسامح والرحمة والمحبَّة بين الناس. عالم يتعاون فيه الجميع، ويمد القوي يده للضعيف، ويشعر كل إنسان بأنه جزء من أسرة إنسانية كبيرة، حيث أصبحت الإنسانية قانوناً يحكم هذا العالم، لا يُستثنى منه أحد، ولا يُقدَّم فيه أحد على أحد إلا بالرحمة والعمل الصالح. عالم يجتمع فيه البشر على الخير، وتظلله المحبَّة، وتوحِّده كلمة واحدة تختصر كل المعاني، ألا وهي كلمة الإنسان، فتكون فوق كل شيء.

back to top