عن الاغتراب البيئي: البحث والتطوير في المجال العسكري

نشر في 03-06-2026
آخر تحديث 02-06-2026 | 18:38
 د. سلطان ماجد السالم

بداية، وجبت الإشارة إلى أن أي ذكر لعلامة أو اسم تجاري في طيّات هذا المقال لا يقصد به الترويج أو المدح (ولا القدح)، بل إعطاء مثال وإشارة باستشهاد على أمر واقع لا أكثر.

يجهل الكثير من العامة مسألتين فيما يتصل بالبحث والتطوير العلمي، أولاهما أن البحث والتطوير هو عصب التطور والابتكارات والحياة التي نعيش نمطها اليوم بكل ما فيها من تطوّر ورفاهية.

أما الثانية، فجُلّ الابتكارات التي نتمتع بها اليوم في عالمنا المعاصر تنبع إما من التمويل العسكري أو التطور في الابتكارات والبحث المرتبط بالعسكرية. ولعل أبرز تلك الأمثلة مادة اللدائن المركّبة الشائعة (الكڤلار)، والتي أصبحت أساسية اليوم، وتستخدم كواقٍ ضد طلقات الرصاص مثلا. وبعض السيارات التي حافظت على شكلها منذ الحرب العالمية الأولى الى يومنا هذا في الخدمة العسكرية. 

ومن المحتمل أيضا أن يجهل عامة الناس أن الحائزين جائزة نوبل لعام 2025 في الفيزياء هم علماء نالوا تلك المكانة بتمويل من الجيش الأميركي لتطويرهم دوائر كهربائية لموصّلات فائقة الجودة.

كما أن ساعات الرسغ والإبر المستخدمة اليوم ذات الاستعمال المنزلي لمرضى السكري والحساسية والأطعمة المجففة والرادارات والميكرويف (الفرن)، كلها ابتكارات عسكرية أتت على مرّ الأزمنة من الابتكارات والأبحاث العسكرية.

كما يجهل الكثير من الناس فائدة البحث والتطوير، ويقترن الأمر عادة بعدد من الأسئلة الشائعة كالفائدة المرجوة مثلاً والعائد المباشر لنشر الدراسات المخبرية وخلافه، وكلها أمور تطرّقنا إليها عبر سلسلة من المقالات على مر السنين. لكن وبحسب الظروف الراهنة التي نعيشها في الفترة الأخيرة، وخاصة من بعد «هدايا العيد» والعيادي على شكل صواريخ ومسيّرات، التي أرسلها الينا جار السوء في يوم العيد، وجب أن نتخذ موقفاً جاداً وجاداً جداً إزاء البحث والتطوير في المجال العسكري داخل الدولة.

بداية، وجب أن نقف وقفة جادة ومصارحة بين أنفسنا بأننا بحاجة إلى إعطاء مجال التطوير العلمي حيّزا أكبر من الاهتمام. وعليه، نستطيع أن نتطور، ولن يتم ذلك إلا من خلال إزالة العوائق والمشاكل بالقنوات الإدارية التي تحكم هذا المجال والاهتمام بالكوادر المرتبطة به. ثانيا وهو لا يقل أهمية طبعاً، علينا أن نكون معترفين بأننا لن نستطيع مقارعة كبريات الدول في التطوير العسكري لأسباب خارج نطاق هذا المقال.

ولكن حينما يتم الاهتمام بالتطور العسكري من جانب والتركيز على العلوم التطبيقية من جانب آخر، نستطيع أن نقول إن (دهنّا في مكبتنا) عسكريا واستراتيجيا. هذا بمعنى أن نرى نظما هندسية وتقنية تم ابتكارها وتطويرها داخل الدولة برعاية جادة، ليكون لدينا نظم مراقبة ورادارات وحتى سلاح «كويتي» يليق بمقام دولتنا التي كانت في ريادة المنطقة بمجال البحث والتطوير. وهذا كله لن يتحقق إلّا إذا كانت لدينا نظرة جادة لهذا المجال، ونظرة أكثر إيجابية للمرتبطين به... والله كريم وهو المستعان.

back to top