بالقلم الأحمر: كلامنا وإعلامنا
تداولت منصات التواصل الاجتماعي، أخيراً، فيديو لشخصٍ فاضل، يلتفت فيه إلى زاويةٍ جميلة غفلنا عنها، وهي أن لهجتنا الكويتية الدارجة تحوي فصاحة لغوية منسيَّة نتداولها كل يوم من دون أن نعي ذلك.
استعرض الفيديو- الذي انتشر بشكلٍ واسع- كلمات نُردِّدها يومياً ونظنها عامية، وأعطى أمثلة تطرَّق فيها إلى جمال اللهجة الكويتية ومفرداتها، مثل: كلمة «تمقّل فيه»، بمعنى نظر إليه، وهي مأخوذة من الكلمة الفصيحة المَقل أي النظر، وكلمة «أصمخ»، التي تعني الشخص الذي لا يسمع، لكنها مشتقة من كلمة الصِماخ الفصيحة وتعني قناة الأذن، وكلمة «انحاش» في العامية، وتعني هرب، وهي فصيحة كذلك. وأخيراً كلمة «أثول» أي أحمق، وذكر أنها كلمة فصيحة مؤنثها ثولاء، وهو جنون يُصيب الشاة، فلا تعد تلحق بالقطيع.
هذا الطرح استذكرت معه تماماً ما تطرَّق له الأستاذ الدكتور عبدالله الغنيم في أبحاثه ومقالاته وكُتبه، حين تتبَّع الجذور اللغوية لألفاظنا الكويتية على مدى عقودٍ طويلة، واستحضرها، وربما غابت عن أجيالنا.
وقد حصد الفيديو المتداول إعجابات كثيرة، وهنا تبرز أهمية دور الإعلام، بشتى منصاته، كداعمٍ وركيزة لحماية الهوية الوطنية، وتوسيع مدارك المجتمع، من خلال تدشين فقرات، حتى لو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حول موضوع اللهجة والهوية واللغة.
إن تسليط الضوء على هذه الروابط اللغوية يُوقظ فينا الوعي بجماليات ما نتحدَّث به، ويحمي اللهجة الكويتية من خطر الضياع والذوبان أمام التغريب المُعاصر.
نحن بحاجةٍ ماسَّة إلى تذكُّر أن مفرداتنا اليومية وكلماتنا هي امتداد لثقافةٍ عربية عريقة، وصونها يبدأ من معرفة قيمتها الفصيحة.
بالقلم الأحمر:
كلامنا يجب أن يوثقه إعلامنا.