وجهة وطن: فوضوية ترامب لا كفاءة إيران... والموقف الخليجي

نشر في 01-06-2026
آخر تحديث 31-05-2026 | 20:55
 محمد البغلي

المتابع لمسار المفاوضات المتتابعة بين الولايات المتحدة وإيران يعلم أن الأهداف أو الأفكار الفوضوية التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بداية الحرب لم يتحقق منها أي شيء، بل تحوّل المسار التفاوضي إلى معالجة مسائل، إما لم تكن تمثّل أزمة قبل الحرب كإعادة فتح مضيق هرمز، أو تقلصت من «التدمير» إلى «التفاهم» بشأن الملف النووي!

فالحرب التي اندلعت في الإقليم قبل 3 أشهر لم تؤدِّ إلى إسقاط نظام الحكم في إيران، ولا أوقفت طهران عن دعمها لحلفائها الإقليميين، حتى الترسانة الصاروخية التي لا تفرّق في عدوانها بين الكويت ومعها بقية دول الخليج وبين الكيان الصهيوني، يبدو أنها لم تتأثر بشكل جوهري.

وحتى الحصار البحري الذي قرر ترامب فرضه بعد الهدنة لم يفضِ إلى أثر واضح في الضغط على حكومة طهران لتخفيف شروطها بشأن المضيق أو الملف النووي، وهذا إلى حد كبير يرجع إلى أن اقتصاد إيران مصمم منذ عقود على التعامل مع العقوبات الاقتصادية وابتكار آليات الالتفاف عليها.

يوم الجمعة الماضي صدر بيان مشترك، وهو أمر نادر الحدوث في الأوضاع الطبيعية، من مؤسسات دولية مهمة، وهي وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، للتحذير من أن الحرب في الشرق الأوسط تقلّص إمدادات الطاقة العالمية، وتُلحق أشد الضرر بالاقتصادات الهشّة... وهو تحذير يبين أن أهداف الحرب الإيرانية بتوسيع دائرة الضرر من الحرب هي التي تحققت وليست أهداف ترامب.

ما يحدث حتى الآن في الحرب الإقليمية لا يعكس كفاءة أو احترافية للسياسة الخارجية في إيران أو قوتها العسكرية، بل يبين فوضوية ترامب في المعارك التي تحتاج إلى صبر وسياسات استراتيجية كحربه التجارية التي لم يميّز فيها بين الخصم في الصين أو الحلفاء في الاتحاد الأوروبي أو «روزنامة» معاركه العسكرية القادمة في كوبا وغرينلاند وربما في المحيط الهادئ، وهو الذي لم ينتهِ من ملف إيران أصلاً.

وربما يكون إنجازه الوحيد الذي تحقق، إذا اعتُبر أصلاً إنجازاً ويتسق مع نفَسه القصير في المعارك السريعة، هو اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما لم يستطع استنساخه في نموذج إيران.

في ظل هذه الفوضوية الترامبية، فإن الضرر الذي وقع على دول مجلس التعاون الخليجي من الحرب الإقليمية اقتصادياً وعسكرياً وحتى سياسياً، بما انعكس بشكل غير مألوف على وحدة مواقفها، يتطلب منها على المدى القصير - على الأقل - أن تتحرك دولياً لضمان أمرين أساسيين: الأول أن تضمن عدم تعرّضها لأي اعتداء من إيران، والثاني إعادة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

أما على المديين المتوسط والطويل، فلا بُد من الحديث لاحقاً بشكل هادئ وعلمي بشأن بعض التصدع الذي أصاب مجلس التعاون الخليجي وآليات إصلاحه وتطويره وتنويع تحالفاته.

back to top