ترامب يضرب زوارق الألغام في «هرمز» ولا يمانع مشاركة إيران بتدمير اليورانيوم
طهران تصف مباحثات الدوحة بالمثمرة وتتمسك بفكِّ أرصدة قبل التفاوض
في خطوة تعد الأولى منذ أسابيع عدّة وتلقي بظلال من الشك حول إمكانية نجاح جهود الوساطة التي تقودها باكستان بمساعدة قطر لنزع فتيل الأزمة، شنّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، «ضربات دفاعية» استهدفت منصات صواريخ وزوارق إيرانية كانت تستعد لزراعة ألغام بحرية بمحيط مضيق هرمز، لكنها تمسكت بإمكانية التوصل إلى صياغة لمذكرة تفاهم مع الإيرانيين، تمهد لإنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 3 أشهر وإجراء مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي لطهران.
ولفت وزير الخارجيّة ماركو روبيو إلى أنّ «هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية مع إيران، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام»، مشدداً على أن «المضائق يجب أن تكون مفتوحة، وسيتم فتحها بطريقة أو بأخرى».
ووصف ما يحدث في «هرمز» بأنّه «غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول»، في إشارة إلى محاولة إيران لفرض رسوم على تأمين مرور السفن بالممر البحري الرابط بين الخليج وبحر العرب.
وفي تطور قد يسمح بفك واحدة من أكثر العقد حساسية بين طهران وواشنطن، فتح ترامب المجال أمام مشاركة إيران في تدمير مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب الذي كان يصر على أنه سيحصل عليه بأي اتفاق معها.
وقال الرئيس الأميركي، في منشور عبر منصة تروث سوشيال، إن «اليورانيوم الإيراني سيُسلَّم فوراً إلى الولايات المتحدة ليُنقل ويتم تدميره، أو يُدمر داخل إيران بالتنسيق مع طهران وبحضور وكالة الطاقة الذرية».
في المقابل، أبدى النظام الإيراني حظراً في التعامل مع التطورات، إذ اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الجيش الأميركي بانتهاك الهدنة الهشة السارية منذ 8 أبريل وتوعدت بعدم التردد في الرد على «الاعتداءات التي شملت 3 مواقع بهرمزجان وبندر عباس، إضافة إلى أعمال قرصنة استهدفت سفناً تجارية إيرانية».
وزعم «الحرس الثوري» أنه أسقط طائرة مسيرة أميركية فوق الخليج، في حين تعرضت ناقلة أجنبية لهجوم بمقذوف تسبب بتسرب نفطي قبالة مسقط.
ورغم ذلك، ذكرت وكالة «تسنيم»، المقربة من «الحرس الثوري» أن المباحثات التي قام بها كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في قطر كانت مثمرة وأفضت إلى اتفاق مبدئي مع واشنطن بشأن فك جزء من الأرصدة المجمدة يصل إلى 24 مليار دولار مع تمسك الجانب الإيراني بضرورة الحصول على نصف المبلغ بمجرد الإعلان عن قبول الطرفين لمذكرة التفاهم وفك النصف الآخر خلال المفاوضات الأعمق التي ستمتد لـ60 يوماً.
وفي تفاصيل الخبر:
بالتزامن مع حركة دبلوماسية بطيئة بين الطرفين، لإيجاد مخرج سلمي للأزمة التي تعصف بأمن المنطقة وأسواق الطاقة منذ نحو 3 أشهر، قصفت البحرية الأميركية زوارق إيرانية بمحيط مضيق هرمز، فيما وضع الرئيس دونالد ترامب خيارين لتدمير مخزون طهران من اليورانيوم العالي التخصيب.
وأفاد المتحدث باسم القيادة الوسطى (سنتكوم)، تيم هوكينز، بأن القوات الأميركية نفذت ضربات دفاع عن النفس في جنوب إيران، ليل الاثنين - الثلاثاء، لحماية قواتها من التهديدات التي شكلتها القوات الإيرانية، مضيفاً أن الأهداف شملت «مواقع إطلاق صواريخ وقوارب إيرانية كانت تحاول زرع ألغام بحرية» بمحيط «هرمز»، مؤكداً أن قواته «تواصل الدفاع مع التحلي بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار» الساري منذ 8 أبريل الماضي.
تمسُّك وصياغة
وعلّق وزير الخارجية ماركو روبيو على الضربات التي تأتي في خضم جهود الوساطة المكثفة التي تقودها باكستان بدعم خليجي لتسهيل إبرام مذكرة تفاهم بين بلده وإيران لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي بشأن القضايا الخلافية بالقول: «هرمز سيبقى مفتوحاً بطريقة أو بأخرى»، مضيفاً أن الممر الدولي، الذي تغلقه بحرية «الحرس الثوري» بشكل فعلي منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، «سيُفتح بأي شكل من الأشكال».
«الحرس الثوري» يهدد بوقف إمدادات النفط الإقليمية ويزعم إسقاط مسيرة فوق الخليج
وبينما تعرضت ناقلة لهجوم بمقذوف تسبب في تسرب نفطي قبالة سلطنة عمان، وَصف روبيو ما يحدث في «هرمز» بأنه «غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول»، في إشارة إلى محاولة «الحرس الثوري» لفرض رسوم على عبور السفن التجارية للممر بذريعة تأمين خطوط ملاحية.
ورغم ذلك، أشار روبيو إلى أن النقاشات حول صياغة الاتفاق المحتمل مع إيران سيستغرق بضعة أيام، ولفت إلى أن «الرئيس الأميركي أعرب عن رغبته في التوصل إلى اتفاق، إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».
خياران لـ «النووي»
وفي خطوة تفتح مجالاً أوسع لتجاوز واحدة من أهم النقاط الحساسة بين الأميركيين والإيرانيين، طرح ترامب عبر منشور على «تروث سوشيال» خيارين لتدمير اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب «أحدهما بالتعاون مع طهران».
وأوضح أن اليورانيوم، الذي يخشى من استخدامه في صنع سلاح ذرّي، «سيتم إما تسليمه فوراً إلى الولايات المتحدة لنقله إلى الأراضي الأميركية وتدميره، أو تدميره في موقعه أو في موقع آخر مقبول»، مشيراً إلى أن الخيار الثاني «يُفضَّل أن يتم بالتنسيق والتعاون مع إيران»، ولفت إلى أن هيئة الطاقة الذرّية، أو الجهة المعادلة لها، ستكون شاهدة على هذه العملية.
على الجهة المقابلة، اتهمت «الخارجية» الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك وقف النار في إقليم هرمزجان بجنوب البلاد، وقالت إن قوات بلدها سترد. وذكرت «الخارجية» أن تلك الاعتداءات جاءت إلى جانب عمليات قرصنة بحرية استهدفت سفناً تجارية إيرانية خلال الساعات الـ 48 الماضية، معتبرة أن التصعيد الأميركي المتزامن مع المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستان يعكس تهوراً وعدم التزام من جانب واشنطن تجاه التفاهمات القائمة.
وحذّر «الحرس الثوري» الجيش الأميركي من أن طهران تعتبر حق الرد بالمثل امتداداً لـ«الدفاع المشروع والأكيد» عن سيادتها، وزعم أنه تمكّن من إسقاط طائرة مسيرة أميركية من طراز «MQ9» فوق الخليج.
وجاء ذلك بعد تقارير إيرانية عن هجوم أميركي - إسرائيلي استهدف جنوب جزيرة لارك المطلة على «هرمز»، وتسبب في مقتل 4 أشخاص على الأقل، فيما أشار موقع تابناك إلى تعرّض مدرج مطار بندر عباس لإصابة بصاروخ.
ومع إدراك طهران لحجم الخلافات التي قد تحول دون التوصل إلى تفاهم يرضي واشنطن، هدد المتحدث البارز باسم القوات المسلحة، أبوالفضل شكارجي، بأن «رد طهران سيكون أشد من السابق في حال وقوع أي هجوم، وقد يمتد نطاق المواجهة إلى ما هو أبعد من المنطقة».
وأضاف شكارجي: «إيران مستعدة للحرب، وإذا جرى منع صادرات النفط، فإن إيران ستمنع خروج النفط من المنطقة».
ونقل عن المرشد مجتبى خامنئي رسالة بمناسة الحج، جاء فيها أن إسرائيل «تقترب من المراحل النهائية من عمرها المشؤوم، وأن أراضي المنطقة لن تكون بعد الآن دروعاً للقواعد الأميركية».
وأضاف المرشد، الذي توعده وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق، بأنه سيلقى مصير والده الذي قتل في بداية الحرب، «ان قضية البراءة من المشركين هذا العام تكتسب أهمية مضاعفة، وان عمق ونطاق البراءة من أميركا وإسرائيل يتجاوز طقس البراءة في مناسك الحج»، مشيراً إلى أنه «في مختلف أنحاء إيران والعالم، وبعد هذه الأيام المباركة، سيظل شعار الموت لأميركا والموت لإسرائيل شعاراً شائعاً».
ووسط أنباء متباينة عن قرب توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم بشأن الأموال المجمدة، غداة إجراء كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي مباحثات فنية في الدوحة، نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مقرّب من فريق التفاوض قوله إن مباحثات قطر حققت نتائج جيدة.
وادعى المصدر أن مسودة التفاهم تنص على الإفراج عن 24 مليار دولار خلال فترة المفاوضات اللاحقة، مضيفاً أن بلده تصر على ضرورة إتاحة نصف المبلغ فور بدء إعلان مذكرة التفاهم، على أن يتم تحويل بقية الأموال خلال 60 يوماً.
في السياق، نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، صحة التقارير عن أن الدوحة عرضت على الجمهورية الإسلامية 12 مليار دولار لضمان التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وحذّر الأنصاري من جهات تسعى إلى «إفشال الاتفاق وتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة» وتقف وراء ترويج تلك التقارير.
اجتماع إسرائيلي
وفي وقت تخشى إسرائيل من توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم لا يراعي مصالحها، رغم ربط ترامب بين التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية وإبرام دول المنطقة لاتفاق ابراهام، عقد الطاقم الوزاري المصغر في الدولة العبرية اجتماعا لبحث تصعيد العمليات العسكرية ضد «حزب الله»، في خطوة قد تفجّر الاتفاق المؤقت بين الأميركيين والإيرانيين.