«الكائن 404»... حين يتحول AI من خادم للعائلة إلى سيد لمصيرها
المسرحية تشهد إقبالاً كبيراً على خشبة مسرح السلام بنادي القادسية
في ظل الإقبال الكبير على عروض مسرحية «الكائن 404»، حرصت «الجريدة» على رصد التجربة المسرحية الجديدة من خلف كواليس مسرح السلام بنادي القادسية في حولي، حيث يؤدي كل فنان شخصيته بحماسٍ يمزج بين الكوميديا والرعب والطرح الاجتماعي، وذلك في قِصة عمل غير مألوفة، وكأنها قادمة من المستقبل، لذلك لم يكن من الغريب حجم الإقبال على عملٍ نجح في إثارة الجمهور فنياً وإنسانياً.
تدور أحداث المسرحية حول أسرة تجد نفسها غارقة في الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة تفاصيل حياتها اليومية، قبل أن تتخذ خطوة أكثر جرأة حين تستبدل الأب بإنسان آلي صُمم ليُحاكيه في الشكل والسلوك.
في البداية يبدو الحل مثالياً، شخصية قادرة على تلبية الاحتياجات من دون الأخطاء، إلا أن الأمور تنقلب تدريجياً، لتكشف وجهاً مرعباً للتكنولوجيا، حيث يتحوَّل الاعتماد الكامل عليها إلى مصدرٍ للسيطرة، طارحاً سؤالاً جوهرية حول حدود الذكاء الاصطناعي وقدرته على التأثير في الإنسان.
مزيج الرعب والكوميديا
الفنان والكاتب د. عبدالعزيز المسلم قال إنه يجسِّد خلال الأحداث شخصية الأب الذي يغيب عن أسرته، لتلجأ العائلة إلى استبداله بروبوت متطور يعمل بالذكاء الاصطناعي. ومن خلال هذا التحوُّل تنشأ سلسلة من المواقف التي تجمع بين الطرافة والإثارة والغموض، فيما تحمل في جوهرها رسائل اجتماعية تتعلق بالأسرة والعلاقات الإنسانية.
ولفت المسلم إلى أن العمل لا يقتصر على تقديم المتعة، بل يفتح الباب أمام التفكير، في واقعٍ قد يُصبح أقرب مما نتصوَّر، مع تزايد حضور التكنولوجيا في تفاصيل الحياة اليومية، مشيراً إلى أن المسرحية تستعرض، بأسلوب مشوِّق، كيف يمكن للإنسان أن يتنازل تدريجياً عن قراراته ومشاعره لأنظمة ذكية، قبل أن يكتشف الثمن الحقيقي لهذا الخيار.
وذكر أن العرض يعتمد كذلك على تجربة تفاعلية غير تقليدية، حيث تمتد بعض الأحداث إلى محيط الجمهور، بما يجعل المشاهد جزءاً من الأجواء الدرامية ويعزز حالة الاندماج مع القصة.
البديل المستحيل
من جهتها، أوضحت الفنانة بثينة الرئيسي أنها تقوم بدور امرأة تفقد زوجها، وتحاول ملء هذا الفراغ باللجوء إلى نسخة آلية منه، معتقدة أن التكنولوجيا قد تمنحها ما افتقدته من احتواء واستقرار ومساندة، في ظل تحولات نفسية متعاقبة بين الأمل والخوف والارتباك، مع اكتشافها التدريجي أن الحل الذي ظنته مثالياً قد يقود إلى نتائج غير متوقعة.
وأشارت الرئيسي إلى أن العمل يطرح فكرة تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها ترتبط بشكلٍ مباشر بالواقع الحالي، الذي يشهد تمدد الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات. ومن هنا تنطلق المسرحية لطرح تساؤلات حول إمكانية أن تُصبح الآلة بديلاً للإنسان، وما إذا كانت قادرة فعلاً على تعويض المشاعر.
في مواجهة الآلة
فيما يضيف الفنان شهاب حاجية بُعداً كوميدياً خاصاً إلى الأحداث، من خلال شخصية رجل يتزوج بأرملة الأب، قبل أن يجد نفسه أمام مفارقة غير متوقعة بعودة الزوج الراحل إلى المنزل في هيئة إنسانٍ آلي، ما يخلق سلسلة من المواقف الساخرة والصدامات الطريفة.
وقال حاجية: «العمل يمثل محطة جديدة في تعاوني الرابع مع عبدالعزيز المسلم، فهو فنان صاحب مدرسة مسرحية، وأكون سعيداً حين أشارك بأعماله التي تُثري الحركة المسرحية بالكويت، وتمنح الفنان فضاءً أوسع للإبداع، من خلال أفكاره المبتكرة، لتمنحه مساحةً أوسع للتعبير»، معرباً عن اشتياقه الكبير للمسرح بعد تأجيل موسم عيد الفطر، قائلاً إنه منذ 25 عاماً لم يهجر المسرح، وسعيد بعودة العروض، ومتشوِّق للقاء الجمهور بحماس.
فيما أعربت الفنانة ميس كمر عن سعادتها بالمشاركة في العمل، مؤكدة أن المسرحية تقدِّم مزيجاً متنوعاً من المشاعر يجمع بين الرعب والكوميديا والدراما الإنسانية في آنٍ واحد.
وأوضحت أن «الكائن 404» تطرح معالجة جديدة لفكرة الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من خلال القصة، بل أيضاً عبر توظيف التقنيات الحديثة والمؤثرات السمعية والبصرية التي تشكل جزءاً أساسياً من التجربة المسرحية.
ولفتت إلى أن العمل يعكس التحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم، ويقدِّمها للجمهور عبر أحداث قريبة من الواقع، لكنها تحمل أبعاداً مستقبلية مثيرة للتأمل.
الإبهار البصري
وحول رؤيته الإخراجية، قال الفنان عبدالله المسلم إن «الكائن 404» تجربة فنية مختلفة تسعى إلى تقديم صورة مسرحية حديثة تتناسب مع طبيعة الفكرة المطروحة، ويعتمد العرض على منظومة متكاملة من المؤثرات البصرية والتقنيات الإخراجية الحديثة، إلى جانب الديكورات المتحركة والإضاءة ذات الطابع السينمائي، بما يعزز الجانب البصري، ويمنح الجمهور تجربة تتجاوز حدود المسرح التقليدي.
وأضاف أن عنوان العمل يحمل دلالة رمزية مستوحاة من عالم التقنية، حيث يشير الرقم «404» إلى الأخطاء الرقمية والأنظمة المعطلة، في إسقاطٍ فني يعكس التعقيد المتزايد في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، وما قد ينشأ عنها من اختلالات حين تتجاوز دورها الطبيعي كأداة مساعدة، مشيراً إلى مشاركته أيضاً في البطولة إلى جانب الفنانين: د. عبدالعزيز المسلم، وبثينة الرئيسي، وشهاب حاجية، وميس كمر، وغيرهم. وهي تأليف د.عبدالعزيز مسلم، وإخراج عبدالله المسلم.