«آراء»: ثلث سكان الكويت مقتنعون بالسيارات الكهربائية
التوفير في استهلاك الوقود هو الحافز الأول لاقتنائها
عدم الثقة بها والبنية التحتية غير المجهّزة أبرز الأسباب لرفض «الكهربائية»
الرجال أكثر إقبالاً عليها من النساء... والسيارات الهجينة تعتبر خياراً أفضل
11% سيشترون «كهربائية» إن قرّروا شراء سيارة جديدة خلال هذه السنة
انتهى استطلاع للرأي أعدته شركة آراء للبحوث والاستشارات إلى أن نحو ثلث سكان الكويت مقتنعون بالسيارات الكهربائية، وأن الرجال أكثر تقبلاً لها من النساء.
وفي الاستطلاع الذي أعدته الشركة المتخصّصة في أبحاث السوق والاستشارات التسويقية، والتي تقدّم خبراتها وخدماتها في قطاعات السيارات، والمصارف، والمؤسسات المالية، والخدمات الاستثمارية، والضيافة، وتجارة التجزئة، والعقارات، والنفط، والإعلام، جاء فيه أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في مارس 2026 أحدثت ارتفاعاً كبيراً بأسعار النفط، ما أدّى مباشرة إلى قفزة بأسعار الوقود (البنزين والديزل) لاسيما في الدول التي تعتمد بالكامل على استيراد النفط أو التي ليس لديها القدرة على دعم الوقود، ومما لا شك فيه أن أزمة النفط الأخيرة قد فتحت الباب الواسع أمام خيار السيارات الكهربائية في كثير من الدول، بحيث لم تعد السيارة الكهربائية خيارا بيئيا فحسب، بل خيارًا اقتصاديًا وسياسيًا أيضا.
أزمة النفط الأخيرة نتيجة الحرب الإيرانية فتحت الباب واسعاً أمام خيار السيارات الكهربائية
وأضافت الشركة في نتائج استطلاعها أنه بحسب تقارير أصدرتها مؤخرا شركات سيارات عالمية معروفة، يبدو أن عمليات البحث عن السيارات الكهربائية قد ارتفعت عالميا بأكثر من 20%، أما في أوروبا، فقد زادت مبيعات السيارات الكهربائية 37% في مارس 2026 مسجّلة مستويات قياسية بسبب ارتفاع أسعار البنزين.
أسعار الوقود
وتابعت: في الكويت، أسعار الوقود بقيت على حالها دون تسجيل أي زيادة ملحوظة نتيجة دعم الدولة لأسعار الوقود محليا وعدم ربطها بالكامل بالسوق العالمي، فهل لأسعار الوقود تأثير ما على نظرة الناس في الكويت للسيارات الكهربائية؟
وبينت أنه لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع، استطلعت شركة آراء للبحوث والاستشارات عينة مؤلفة من 500 مواطن ومقيم عربي تزيد أعمارهم على 18 سنة بين 28 فبراير و5 مارس 2026، لتتبين آراءهم بالسيارات الكهربائية وما يشجّعهم على اقتنائها أو يثنيهم عنه.
الرجال أكثر تقبّلاً للسيارات الكهربائية
وقالت «آراء» في نتائج استطلاعها أنه بعد قرابة ثماني سنوات من دخول السيارات الكهربائية السوق الكويتي، بات 30% من الناس يتقبّلون فكرة «اقتناء وقيادة سيارة كهربائية»، مقابل غالبية 64% مازالوا لا يتقبّلونها، في حين استصعبت نسبة 6% الإجابة لعدم معرفتهم الكافية عن السيارات الكهربائية، وفي تفاصيل النتائج، بدا الرجال أكثر تقبّلا للسيارات الكهربائية من النساء (32% منهم - 27% منهن)، وكذلك المقيمون العرب (34% منهم) مقارنة بالكويتيين (26% منهم).
وأضافت: كما برزت الشريحة العمرية (35-55 سنة) كالأكثر تقبّلا للسيارات الكهربائية (35% منهم) مقارنة بـ 26% لمن أعمارهم بين 18 و34 سنة، و31% لمن فاقت أعمارهم الـ 55 سنة.
الحافز الأول
وأوضحت «آراء» أنه على الرغم من أن أسعار البنزين والديزل في الكويت تعتبر من أقل الأسعار عالميًا، شكّل «التوفير في استهلاك الوقود» الحافز الأول لاقتناء سيارة كهربائية، إذ اعتبرت نسبة 61% من متقبّلي السيارات الكهربائية أن استهلاك الكهرباء أقل كلفة من استهلاك الوقود، فضلاً عن دورها في «الحفاظ على البيئة» بخفض انبعاثات الكربون (28%) الذي شكّل الحافز الثاني لاقتنائها، أما الحافز الثالث فكان اعتبارها «سيارة آمنة ومتطورة» (19%)، والرابع كونها «سيارة المستقبل» (11%)، كما أن «القيادة المريحة» و«كلفة الصيانة الأقل» حلّا في أسفل قائمة الأسباب المشجّعة على اقتناء سيارة كهربائية مع نسبة 5% لكل منهما.
هناك من يرى أن «الكهربائية» لا تصلح لمناخ الكويت
وفي التفاصيل، وبحسب ما ورد في الدراسة، وبالنسبة لـ«التوفير باستهلاك الوقود»، كانت الشريحة العمرية (35-55 سنة) أكثر من ذكرها (69% منهم) وبفارق كبير عن باقي الشرائح العمرية، 50% لدى من فاقت أعمارهم الـ 55 سنة، و53% لدى من تراوحت أعمارهم بين 18-34 سنة. وأتت النسب متقاربة بين الكويتيين والمقيمين العرب (59% كويتيون - 62% مقيمون عرب)، وكذلك بين الرجال والإناث (62% من الرجال - 59% من النساء) في ذكر التوفير باستهلاك الوقود.
الشريحة الصغرى
أما «الحفاظ على البيئة»، والذي بات من القضايا الرئيسية التي تهم الأجيال الشابة، فتجلّى في أن أكثر من ذكره كحافز لاقتناء السيارة الكهربائية كانت الشريحة العمرية الصغرى (18-34 سنة) بنسبة 33%، مقابل 23% للشريحة العمرية الوسطى (35-55 سنة) و29% للشريحة العمرية الكبرى (ما فوق الـ 55 سنة).
اللافت بحسب ما ورد في الاستطلاع أن السيارات الكهربائية كانت محط ثقة بين الرجال أكثر بكثير من النساء إذ اعتبرها 21% منهم أنها «سيارة آمنة ومتطورة» مقابل 14% فقط بين النساء.
أخيرًا، برزت فئة ذوي فئة الدخل الدنيا (أقل من 450 د.ك.) كأكثر المؤمنين بأن السيارة الكهربائية هي «سيارة المستقبل» (18% منهم) مقارنة بكافة فئات الدخل الأخرى (تراوحت النسب بين 8% و13%)، منتظرين ربما انخفاض أسعارها لاقتنائها والتوفير باستهلاك البنزين.
وقالت «آراء»، ما زالت غالبية الناس لا تتقبّل بعد السيارة الكهربائية ولا تغريها قيادتها، وأبرز الأسباب لذلك اعتبارها سيارة «غير آمنة» (18%) مع تداول أخبار حول توقف مفاجئ للأجهزة الالكترونية فيها أو انفجار بطاريتها، وثانيا كون «البنية التحتية غير مجهّزة لها» في الكويت (17%) بإشارة إلى قلّة محطات الشحن على الطرقات وفي المجمعات التجارية.
وأوضحت أن قائمة الأسباب غير المشجّعة على اقتناء السيارة الكهربائية أطول بكثير من قائمة الأسباب المشجّعة لذلك، إذ إضافة إلى ما سبق تم استبعاد التفكير بها بسبب «عدم تجربتها» (9%)، ولقناعة بأنها «غير صالحة لمناخ الكويت» (8%)، ولأن «أسعارها غالية» ولـ «عدم استحسانها» (6% لكل منهما)، إضافة إلى «البطء في شحن البطارية» «قلة الثقة بها» و«مشاكل قطع الغيار والصيانة» (5% لكل منهم)، ثم بسبب اعتبارها «غير عملية»، ولأن «أداء السيارات التقليدية أفضل» و«البنزين رخيص في الكويت» ولأنها «كثيرة الأعطال» (4% لكل منهم)، وأخيرًا لأنها «غير متوفرة» و«قيادتها غير ممتعة وذات سرعة محدودة» (3% لكل منهما).
وبالنسبة لاعتبار السيارة الكهربائية «غير آمنة» بشكل عام، برز التفاوت جليًا بين النساء والرجال (25% نساء – 14% رجال) خصوصًا أن النساء أكثر تمسّكًا واحتياجًا إلى سيارة موثوقة لا «تقطعهن» وسط الطريق. الأمر نفسه بين الكويتيين والمقيمين العرب في اعتبار السيارة الكهربائية غير آمنة (24% كويتيون – 11% مقيمون عرب) ما يعكس بقوة قناعة الكويتيين بأن السيارات الكهربائية لا تصلح لمناخ الكويت.
البنية التحتية
وأضافت: من الواضح أيضًا أن عدم جاهزية البنية التحتية قد لعب دورًا أكبر في عدم الرغبة باقتناء سيارة كهربائية بين الرجال مقارنة بالنساء (21% رجال – 12% نساء)، وكذلك بين المواطنين والمقيمين العرب (20% كويتيون – 14% مقيمون عرب).
ومقارنة بالسيارات الكهربائية، اعتبرت نسبة 62% من العينة أن السيارات الهجينة (هايبرد) أفضل من الكهربائية، مقابل 19% لا يعتبرونها أفضل، فيما وجد 2% أن الخيارين متساويان. للإشارة إلى أن نسبة مرتفعة بلغت 17% لم تجب عن السؤال بسبب عدم المعرفة الكافية، وارتفعت بينهم نسبة النساء (23% منهن) مقارنة بالرجال (13% منهم)، واللافت أن تفضيل سيارات الهجينة أتى متقاربا بين الكويتيين (63% منهم) والمقيمين العرب (61% منهم).
وبينت أنه في حال اتخاذ القرار بشراء سيارة جديدة خلال هذه السنة، أعرب 62% أنهم سيشترون سيارة تقليدية (بنزين أو ديزل)، و21% سيشترون سيارة هجينة (هايبرد)، و11% سيارة كهربائية، و6% لا يعرفون أي نوع من السيارات سيشترون.
النيّة على شراء سيارة كهربائية كانت أعلى بين المقيمين العرب مقارنة بالكويتيين (14% و8% على التوالي)، وأعلى بين فئة الدخل 450-849 د.ك. (17%) مقارنة بباقي فئات الدخل الأخرى، لا سيما فئة الدخل الأعلى من 4850 د.ك. (7%).
وعلى العكس، سجّلت الشريحة العمرية الأصغر 18-34 سنة (9%) أدنى نسبة في اختيار السيارة الكهربائية مقارنة بـ 12% لمن أعمارهم بين 35-55 سنة و16% لمن فاقت أعمارهم الـ 55 سنة، والأرجح بسبب ارتفاع أسعار السيارات وسمعتها بكثرة الأعطال.
بالنسبة للرغبة بشراء سيارة هجينة، تساوت النسب بين كل من الكويتيين والمقيمين العرب، وأيضًا بين الرجال والنساء (21% للجميع). أما الأقل رغبة في السيارات الهجينة فكانوا من الشريحة العمرية الأكبر من 55 سنة (11% منهم) مقابل 22% لكل من الشريحتين العمريتين الأصغر.