توقُّف الإنتاج... اختبار حقيقي لحماية المكامن النفطية

خبراء لـ الجريدة.: إدارة التعافي في حقول النفط المحلية ضرورية بعد انتهاء التوترات الجيوسياسية

نشر في 25-05-2026
آخر تحديث 24-05-2026 | 18:41
آبار النفط
آبار النفط
أكد خبراء نفطيون أن أي توقّف واسع لإنتاج النفط لا يعني فقط خسارة صادرات أو ارتفاعاً في الأسعار، بل قد يتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول على حماية مكامنها النفطية واستعادة إنتاجها دون الإضرار بأصول استراتيجية بُنيت عبر عقود. وقال هؤلاء الخبراء، في تحقيق أجرته «الجريدة» عن إمكانية الوصول إلى الإنتاج النفطي في البلاد إلى القوة الكاملة لما قبل التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، إن تقارير حالية تشير إلى أن توقّف الآبار فترات طويلة قد يؤثر في المكامن، مما يستلزم عمليات صيانة قبل استعادة الإنتاج الكامل، لافتين إلى اختلاف وتيرة التعافي بين الدول المنتجة، بسبب طبيعة المكامن وتحديات البنية التحتية، وما إذا كانت هناك عقوبات مفروضة عليها، لافتين إلى أن هناك تقريراً لوكالة الطاقة الدولية بأن 50 بالمئة من الإنتاج سيعود خلال أسبوعين، بينما يتطلب الوصول للمستويات الطبيعية السابقة من شهرين إلى 3 أشهر. وذكروا أن بنك غولدمان ساكس كشف أن متوسط التوقعات يشير إلى أن منتجي النفط في الخليج العربي قد يستعيدون نحو 70 في المئة من الإنتاج المفقود في غضون 3 أشهر، ونحو 88 في المئة منه في غضون 6 أشهر، بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. ولفتوا إلى أنه في السيناريوهات الفنية المعتدلة قد تستعيد بعض الحقول جزءاً كبيراً من إنتاجها خلال أسابيع، لكنّ العودة الكاملة إلى طاقة إنتاجية مستقرة قد تمتد من عدة أشهر إلى أكثر من عام في بعض الآبار والمكامن المعقّدة، بحسب مدة التوقف، واستمرار برامج الحقن، وحجم الترسبات، والأضرار التشغيلية التي ظهرت أثناء الإغلاق، موضحين أن الأزمة تتحول من «تعطّل تصدير مؤقت» إلى تحدٍّ اقتصادي ومالي واسع قد يمتدّ أثره إلى ما هو أبعد من القطاع النفطي نفسه. وأشار الخبراء إلى أن القضية لم تعُد فقط كيف نُعيد ضخ النفط بعد الأزمات، بل كيف نُدير التعافي بطريقة تحافظ على كفاءة المكامن واستدامة الإنتاج لعقود مقبلة، فالنفط الموجود تحت الأرض لا يفقد قيمته فوراً، لكن سوء إدارة التوقف أو التعجل في إعادة التشغيل قد يحوّل أزمة مؤقتة إلى تراجع إنتاجي أطول وأكثر كلفة وتعقيداً. ولهذا، فإن الكويت لا تحتاج فقط إلى استعادة الإنتاج بعد أي أزمة طويلة، بل إلى برنامج تعافٍ وطني متكامل تقوده هندسة المكامن، وسلامة الآبار، والنماذج العلمية، والتقنيات الحديثة، لأنّ القرار الأهم بعد أي أزمة ليس فقط متى نعود للإنتاج، بل كيف نعود دون الإضرار بكفاءة الحقول أو استنزاف أصول تمثّل العمود الفقري للاقتصاد الوطني... وفيما يلي التفاصيل:

بداية، قال الخبير النفطي، محمد الشطي، إن إغلاق مضيق هرمز لفترة تطول عن شهرين وبدون أُفق قريب لانفراجة رغم الجهود الدولية التي تسعى إلى عودة طبيعية للملاحة، يمثل تحدياً كبيراً أمام العالم، خصوصا أنه يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من تدفقات النفط العالمية في الظروف الطبيعية، مما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه ذا تأثير كبير على أسواق الطاقة العالمية وأداء الاقتصاد العالمي وسط مخاطر استمرار ارتفاع في معدلات التضخم وأسعار الطاقة والغذاء. 

الشطي: يجب استذكار إطفاء حرائق آبار النفط الكويتية نتيجة الغزو الآثم بأيادي أبنائنا والذي نال إعجاب العالم لسرعة الإنجاز وعودة الإنتاج

وأضاف: «يدور التساؤل حاليا حول آفاق إعادة فتح المضيق بشكل آمن ومستدام، وآفاق عودة الإنتاج في منطقة الخليج بوتيرة نسبية سريعة، مدعومة بقدرات إنتاج احتياطية في الخليج العربي تضمن أمن الطاقة، كما أن توفر عدد كبير من الناقلات عالق قرب المضيق قد يساعد كثيرا في عودة سريعة للإمدادات بالسوق».

وأكد ضرورة الانتباه إلى أنه من الصعوبة الجزم بالعودة الكاملة للإنتاج، والتي قد تستغرق عدة أشهر، وذلك لعدة أسباب فنية ولوجستية وربما أكثر، لافتا إلى أن بعض التصريحات التي صدرت تدعو للتفاؤل حول ذلك، موضحا أنه «يجب أن نستذكر إطفاء حرائق آبار النفط في الكويت نتيجة الغزو الآثم على الكويت وتقديرات الصناعة، والواقع الذي صنعه أبناء وكوادر كويتنا الغالية، والذي نال إعجاب العالم بأسره من سرعة الإنجاز وعودة الإنتاج».

 إنتاج كامل 

وذكر الشطي أن بعض التقارير الحالية تشير إلى أن توقف الآبار لفترات طويلة قد يؤثر في المكامن، مما يستلزم عمليات صيانة قبل استعادة الإنتاج بالكامل، قائلا: «بالطبع تختلف وتيرة التعافي بين الدول المنتجة، بسبب طبيعة المكامن وتحديات البنية التحتية، وما إذا كانت هناك عقوبات مفروضة عليها».

 توقف الآبار لفترات طويلة قد يؤثر في المكامن مما يستلزم عمليات صيانة قبل استعادة الإنتاج

محمد الشطي: توقف الآبار لفترات طويلة قد يؤثر في المكامن مما يستلزم عمليات صيانة قبل استعادة الإنتاج

وأضاف أنه في هذا الصدد أشار تقرير لوكالة الطاقة الدولية إلى أن 50 بالمئة من الإنتاج سيعود خلال فترة أسبوعين، بينما يتطلب الوصول إلى المستويات الطبيعية السابقة من شهرين إلى ثلاثة أشهر كحد أدنى، وقال إن بنك غولدمان ساكس كشف أن متوسط التوقعات يشير إلى أن منتجي النفط في الخليج العربي قد يستعيدون نحو 70 بالمئة من الإنتاج المفقود في غضون 3 أشهر، وحوالي 88 بالمئة في غضون 6 أشهر بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

 اختبار حقيقي 

من ناحيته، أفاد الباحث في الشؤون النفطية والاقتصادية طارق الوزان بأن أي توقف واسع لإنتاج النفط لا يعني فقط خسارة صادرات أو ارتفاعاً في الأسعار، بل قد يتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول على حماية مكامنها النفطية واستعادة إنتاجها دون الإضرار بأصول استراتيجية بنيت عبر عقود.

الوزان: الأزمات السابقة أظهرت الحاجة إلى فحص المنشآت وإعادة التوازن التشغيلي بصورة تدريجية

وأوضح أن كل مليون برميل يومياً يتوقف لمدة 75 يوماً قد يعني فقدان نحو 75 مليون برميل، أي ما يعادل قرابة 6.75 مليارات دولار عند متوسط 90 دولاراً للبرميل، قبل احتساب تكاليف التعافي وإعادة التشغيل، لافتا إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن دائماً في النفط غير المبيع، بل فيما قد يحدث داخل المكامن والآبار أثناء فترات التوقف الطويل.

وأضاف: يزداد هذا التحدي حساسية في الخليج، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 - 21 مليون برميل يومياً، أي قرابة 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي، إضافة إلى حصة مؤثرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي اضطراب طويل اختباراً مباشراً لقدرة الدول على حماية استدامة إنتاجها نفسه.

طارق الوزان: التجارب العالمية تؤكد أن الأزمات النفطية لا تنتهي فور عودة الهدوء السياسي أو المناخي

ولفت إلى أن الحقول النفطية ليست منشآت يمكن إغلاقها ثم تشغيلها فوراً، بل منظومات جيولوجية وهندسية شديدة الحساسية تعتمد على توازن دقيق بين الضغط، ومعدلات السحب، وبرامج الحقن، وحركة السوائل داخل الصخور المنتجة، خصوصاً في المكامن الكربوناتية المعقدة المنتشرة في الخليج، قائلاً: من هنا يصبح السؤال الأهم: كيف يمكن إعادة الحقول إلى كامل طاقتها الإنتاجية دون الإضرار بالمكامن أو التأثير على كفاءتها المستقبلية؟

سلوك المكمن 

وذكر الوزان أنه علمياً، لا تُعامل الآبار النفطية بعد الإغلاق الطويل كأصول جاهزة للتشغيل الفوري. فالدراسات المنشورة لدى Society of Petroleum Engineers تشير إلى أن التوقف الطويل قد يغيّر سلوك المكمن والآبار، خصوصاً في الضغوط، وحركة السوائل، والنفاذية القريبة من البئر، واحتمالات تراجع الإنتاجية عند إعادة التشغيل، لافتا إلى أن أي إعادة تشغيل متسرعة قد تؤدي إلى هبوط حاد في الضغط قرب البئر، وتسارع دخول المياه، وتحريك الرمال، وتراجع كفاءة بعض الطبقات المنتجة، إضافة إلى زيادة احتمالات الترسبات والمشكلات التشغيلية.

وأفاد بأن المخاطر لا تتعلق بالمكمن فقط، بل تمتد إلى سلامة الآبار والمنشآت نفسها، فالإغلاق الطويل قد يؤثر على الصمامات، ورؤوس الآبار، وأنابيب الإنتاج، والحواجز الإسمنتية، وضغوط الفراغات الحلقية، وهي من أكثر المراحل حساسية وفق معايير السلامة الدولية مثل NORSOK وISO، لافتاً إلى أن الدول النفطية المحترفة لا تُعيد تشغيل الحقول دفعة واحدة، لأن إعادة التشغيل ليست قراراً ميكانيكياً، بل عملية حماية للمكمن قبل أن تكون استعادة للإنتاج.

ضغوط فنية 

وقال: في الأسابيع الأولى، تكون الأزمة لوجستية وتجارية بالدرجة الأولى، لكن مع امتداد التوقف إلى ما بعد 60 أو 90 يوماً تبدأ الضغوط الفنية والاقتصادية بالتصاعد تدريجياً، فعندما تتغير ظروف الضغط والحرارة داخل الآبار وخطوط الجريان، تبدأ بعض المكونات الثقيلة بالتراكم داخل الأنابيب ومناطق التدفق، خصوصاً الشمع والأسفلتين والأملاح، وهي من أكثر المشكلات تكلفة وتعقيداً بعد الإغلاق الطويل.

وأضاف أن الأدبيات النفطية تؤكد أن ترسبات الأسفلتين قد تؤدي إلى تراجع المسامية والنفاذية قرب البئر، مما يضعف الإنتاجية ويستدعي معالجات كيميائية أو تدخلات ميكانيكية مكلفة، وفي الكويت، تناولت دراسات فنية منشورة مشاكل الأسفلتين في بعض مكامن جنوب الكويت، خصوصاً ضمن حقل برقان الكبير، باعتبارها تحدياً إنتاجياً حقيقياً في البيئة الجيولوجية المحلية، مشيراً إلى أنه مع طول فترة التوقف لا تعود القضية مرتبطة فقط بعودة التصدير بل بقدرة الحقول نفسها على استعادة كامل طاقتها بصورة آمنة ومستقرة.

تحدّ اقتصادي 

ولفت إلى أنه في السيناريوهات الفنية المعتدلة، قد تستعيد بعض الحقول جزءاً كبيراً من إنتاجها خلال أسابيع، لكن العودة الكاملة إلى طاقة إنتاجية مستقرة قد تمتد من عدة أشهر إلى أكثر من عام في بعض الآبار والمكامن المعقدة، بحسب مدة التوقف، واستمرارية برامج الحقن، وحجم الترسبات، والأضرار التشغيلية التي ظهرت أثناء الإغلاق، موضحاً هنا أن الأزمة تتحول من «تعطل تصدير مؤقت» إلى تحدٍّ اقتصادي ومالي واسع قد يمتد أثره إلى ما هو أبعد من القطاع النفطي نفسه.

وقال إن الأزمة لا تنتهي عند توقف الإنتاج... بل تبدأ بعده اقتصادياً، قد لا يكون الخطر الأكبر في توقف التصدير نفسه، بل في تكلفة التعافي بعد التوقف، فالكويت تمتلك قدرة إنتاجية تقارب 3.2 ملايين برميل يومياً، بينما تدور مستويات الإنتاج الفعلية قرب 2.6 مليون برميل يومياً ضمن ترتيبات السوق الحالية، ومع أي توقف واسع وممتد، لا تقتصر الخسائر على الإيرادات المباشرة فقط بل تمتد إلى تكاليف إعادة تشغيل الحقول نفسها.

وأضاف هذه العملية تشمل فحص سلامة الآبار والمنشآت، واختبارات الضغط والإنتاج، وتنظيف خطوط الجريان، وإعادة موازنة برامج الحقن، والمعالجات الكيميائية للترسبات، وتحديث نماذج المكامن بصورة مستمرة، ولهذا تعتمد الدول النفطية الكبرى على تقنيات متقدمة تشمل النمذجة الرقمية للمكامن، وأنظمة المراقبة الذكية، وتقنيات التدخل السريع والـCoiled Tubing، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الإنتاج والتنبؤ بالمخاطر التشغيلية، لافتاً إلى أنه في المكامن الكربوناتية المعقدة المنتشرة في الخليج، لا يكون التحدي الحقيقي في سرعة إعادة الضخ فقط، بل في كيفية استعادة الإنتاج دون الإضرار طويل الأجل بالمكمن أو تسريع دخول المياه أو تراجع كفاءة الطبقات المنتجة، ولهذا، فإن مصلحة الدولة تقتضي أن تكون سلامة المكمن فوق أي اعتبارات تتعلق بسرعة استعادة الأرقام الإنتاجية.

إنتاج الكويت 

وأوضح الوزان أنه في الاقتصادات المعتمدة على النفط، لا يتوقف أثر تعطل الإنتاج عند عدد البراميل المفقودة فقط، بل يمتد إلى الدورة الاقتصادية للدولة بأكملها، ففي الكويت، حيث يشكل النفط ما يقارب 85 - 90 بالمئة من الإيرادات العامة ونحو 90 بالمئة من عائدات التصدير في معظم السنوات، فإن أي تأخر طويل في استعادة الطاقة الإنتاجية لا ينعكس على القطاع النفطي وحده، بل قد يمتد إلى السيولة العامة، والإنفاق الرأسمالي، وتمويل المشروعات الاستراتيجية، وكلفة الاقتراض، وثقة الأسواق بالقدرة المالية للدولة، خصوصاً إذا امتدت الأزمة لعدة أشهر، ومن هنا، تصبح حماية المكامن وإدارة التعافي التدريجي والمدروس قضية تتجاوز الجانب التشغيلي، لتتحول إلى عنصر أساسي في حماية الاستقرار المالي والاقتصادي، والحفاظ على استدامة الإيرادات وقدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها التنموية والاستثمارية طويلة الأجل.

وذكر أنه في هذا النوع من الأزمات، تعتمد أكبر الدول النفطية على شركات خدمات تمتلك أعلى قدرات إدارة المكامن والتدخلات المعقدة، وفي مقدمتها SLB وHalliburton وBaker HughesوWeatherford، إلى جانب فرق وطنية متخصصة قادرة على إدارة القرار الفني والاقتصادي بصورة موحدة.

وأضاف أن تقارير الأسواق العالمية تقدر حجم سوق خدمات التدخل في الآبار بأكثر من 9 مليارات دولار سنوياً، ما يعكس الحجم الحقيقي للتكاليف التي تتحملها الصناعة للحفاظ على إنتاجية الآبار واستعادتها بعد التوقفات الطويلة من خليج المكسيك إلى الخليج العربي، وأن التعافي يحتاج وقتاً أطول مما يبدو.

وأفاد بأن التجارب العالمية تؤكد أن الأزمات النفطية لا تنتهي بمجرد عودة الهدوء السياسي أو المناخي، ففي Gulf of Mexico، وبعد الأعاصير الكبرى، احتاجت شركات النفط الأميركية إلى مراحل طويلة نسبياً لاستعادة كامل الإنتاج رغم امتلاكها أعلى مستويات التكنولوجيا والخبرة، وأنه في إعصار لورا عام 2020، قُدّر الإنتاج المفقود بنحو 14.4 مليون برميل خلال 15 يوماً فقط، لكن التحدي الحقيقي كان في إعادة تشغيل المنصات والآبار وخطوط الأنابيب بصورة آمنة ومتدرجة.

 وأشار إلى أن الأزمات اللاحقة أظهرت أن جزءاً من الإنتاج قد يبقى متوقفاً حتى بعد انتهاء الأزمة نفسها، بسبب الحاجة إلى فحص المنشآت واختبار سلامة الأنظمة وإعادة التوازن التشغيلي بصورة تدريجية.

جودة التعافي

واختتم الوزان قائلا إن «القضية لم تعد فقط كيف نُعيد ضخ النفط بعد الأزمات، بل كيف نُدير التعافي بطريقة تحافظ على كفاءة المكامن واستدامة الإنتاج لعقود مقبلة، فالنفط الموجود تحت الأرض لا يفقد قيمته فوراً، لكن سوء إدارة التوقف أو التعجل في إعادة التشغيل قد يحوّل أزمة مؤقتة إلى تراجع إنتاجي أطول وأكثر كلفة وتعقيداً، ولهذا فإن الكويت لا تحتاج فقط إلى استعادة الإنتاج بعد أي أزمة طويلة، بل إلى برنامج تعافٍ وطني متكامل تقوده هندسة المكامن، وسلامة الآبار، والنماذج العلمية، والتقنيات الحديثة، لأن القرار الأهم بعد أي أزمة ليس فقط متى نعود للإنتاج، بل كيف نعود دون الإضرار بكفاءة الحقول أو استنزاف أصول تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني».

استعادة القدرة 

من جانبه، ذكر عضو المجلس الأعلى للبترول سابقا، د. علي أكبر: يمكن للآبار البترولية أن تستعيد جزءاً من قدرتها الإنتاجية بعد التوقف لفترة زمنية، لكن ذلك يعتمد على طبيعة المكمن وسبب التوقف ومدة الإغلاق، ففي كثير من الحالات يحدث ما يُعرف بـ «إعادة توازن الضغط» داخل المكمن، حيث يتحرك النفط والغاز والسوائل داخل الطبقات الصخرية ليعوّض الانخفاض الذي حدث أثناء الإنتاج.

أكبر: التوقف القصير قد يسمح بتحسُّن مؤقت في الضغط حول البئر... أما التوقف الطويل فقد يؤدي أحياناً إلى مشاكل ترسبات أو انسداد

وفند د. أكبر أبرز العوامل التي تحدد إمكانية عودة الإنتاج كالتالي:

* ضغط المكمن الطبيعي: إذا كان المكمن لا يزال يحتفظ بطاقة ضغط جيدة فقد تعود البئر للإنتاج بمعدلات مقبولة بعد إعادة التشغيل.

* مدة التوقف: التوقف القصير قد يسمح بتحسن مؤقت في الضغط حول البئر، أما التوقف الطويل فقد يؤدي أحياناً إلى مشاكل ترسبات أو انسداد.

* نوع المكمن: المكامن ذات النفاذية العالية أو الدعم المائي والغازي تستعيد التوازن أسرع من المكامن المعقدة أو الثقيلة.

* سبب الإغلاق:

* إذا كان الإغلاق فنياً أو اقتصادياً فقط فغالباً يمكن استعادة الإنتاج بسهولة.

* أما إذا كان بسبب تضرر المكمن أو دخول الماء أو انخفاض الضغط الشديد فقد تكون العودة محدودة.

* عمليات التحفيز والصيانة: مثل التنظيف، التحميض، التكسير الهيدروليكي، أو الحقن بالماء والغاز، وهذه قد تعيد أو ترفع القدرة الإنتاجية.

د. علي أكبر: إنتاج النفط من أي مكمن يرتبط أساساً بمعادلة فرق الضغط وحركة السوائل خلال الصخور

إعادة التشغيل 

وأشار د. أكبر إلى أنه في بعض الحقول القديمة يلاحظ بعد إغلاق الآبار لعدة أشهر أو سنوات تحسن مؤقت عند إعادة التشغيل، بسبب إعادة توزيع الضغط والسوائل، لكن هذا لا يعني أن الاحتياطي قد «تجدد»، بل هو إعادة توازن داخل المكمن، لافتا الى أنه من الناحية الهندسية فإن إنتاج النفط من أي مكمن يرتبط أساساً بمعادلة فرق الضغط وحركة السوائل خلال الصخور، مثل قانون دارسي:

* فرق الضغط داخل المكمن.

* معدل الإنتاج.

* لزوجة النفط.

* فرق الضغط.

* النفاذية.

واختتم بالقول إن استعادة الإنتاج بعد التوقف تعتمد بشكل كبير على قدرة المكمن على إعادة بناء فرق الضغط حول البئر.

back to top