الذكرى الـ45 للتأسيس.. جهود كويتية حثيثة تُوِّجت بإنشاء مجلس التعاون الخليجي

• جابر الأحمد اقترح إنشاء وحدة خليجية لتحقيق التعاون ومصلحة شعوب المنطقة وأمنها
• «الخليجي» شكّل إطاراً قوياً للأمن الجماعي وسياجاً لحماية دوله ومواجهة التحديات

نشر في 24-05-2026 | 10:57
آخر تحديث 24-05-2026 | 12:00
القادة الخليجيون خلال القمة الأولى لـ «التعاون»
القادة الخليجيون خلال القمة الأولى لـ «التعاون»

تحتفل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوم غد بمرور 45 عاماً لإنشاء المجلس في الخامس والعشرون من مايو عام 1981 والذى استطاع أن يبقى شامخاً طوال سنواته الماضية رغم الأعاصير الهوجاء والحروب التي أحاطت به.

ويأتي قيام مجلس التعاون انسجاماً طبيعياً مع عمق الأواصر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تجمع شعوب المنطقة من ناحية ومن ناحية أخرى إدراكاً من قادة الدول الاعضاء بأن الوحدة والاندماج على أساس التفاهم وربط المصالح المشتركة وتجنيد الموارد والطاقات لصالح المجموع من أهم العناصر التي تميز هذا العصر لاسيما بين الدول المتجاورة وذات النسيج الاجتماعي والثقافي المتجانس.

ففي 25 مايو 1981 التقى قادة دول الخليج العربية الست في أبوظبي وأعلنوا عن قيام المجلس لتحقيق أسس التعاون والترابط بين الدول الاعضاء في جميع المجالات التي تهدف الى توطيد أواصر العلاقات بين دول المجلس للوصول الى وحدة خليجية تكون نواة لوحدة عربية.

ولا شك أن المراحل التي قطعها مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الحادية والعشرون المنصرمة إنما تستوجب التقويم الشامل لكافة جوانب التنسيق والعمل الخليجي المشترك فعلى صعيد التكامل الاقتصادي فقد خطا مجلس التعاون خطوات رائدة في تشجيع الانشطة الاقتصادية بمختلف مجالاتها الصناعية والاستثمارية والتي حددتها الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس.

كما شهد العمل الخليجي المشترك في مجالات الاعلام والثقافة والرياضة والصحة نشاطاً متميزاً ومكثفاً في فترة وجيزة.

وبالرغم من المدة التي مرت منذ إنشاء المجلس حتى الآن فقد شهدت المنطقة الكثير من عوامل التوتر إلا أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية استطاع من خلال حكمة وبعد نظر قادة دول المجلس أن يلعب دوراً كبيراً ومؤثراً في الحفاظ على الامن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

ويتيح المجلس في نفس الوقت صيغة العمل الجماعي بين الدول الست الشقيقة التى أثبتت على مدى السنوات الاخيرة إيجابيتها وقدرتها على التجاوب الى حد كبير مع تطلعات شعوب دول المجلس التي تربط بينها العديد من الوشائج والصلات والعلاقات العميقة على كل المستويات شعبياً ورسميا ومن ثم لم يكن غريبا ان يقدم مجلس التعاون لدول الخليج العربية واحدة من انجح صيغ العمل الجماعي العربي على مستوى المنطقة منذ إنشائه حتى الان.

ولعل من الاهمية بمكان الاشارة الى ان المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يرسم سياسات المجلس ويجدد خطاه في مختلف المجالات قد وضع العديد من استراتيجيات العمل المتكاملة والفعالة ليس فقط على المستوى السياسي ولكن أيضا في المجالات الاقتصادية والامنية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها.

مما كان له الاثر الواضح في إقامة وتعميق التعاون والتنسيق بين الدول الست وصيانة مصالحها الفردية والجماعية وعلى نحو بلور في الواقع وجهات نظر ومواقف دول المجلس إزاء العديد من القضايا الخليجية والعربية والدولية وجعل منها قوة سياسية لها وزنها بالنسبة لمختلف القضايا المطروحة.

وقد أكد مجلس التعاون لدول الخليج على مدار سنواته قدرة فائقة على التعامل مع التطورات الاقليمية والدولية بديناميكية ملحوظة وحساسية عالية ففي كل القمم ومؤتمرات المجلس الوزاري واللقاءات الوزارية الاخرى وغير الوزارية تشكل القرارات الصادرة مزيدا من العمق باتجاه التكامل بين الدول الست وبصفة خاصة على المستوى الاقتصادي.

وتعود فكرة إنشاء مجلس التعاون الى عام 1975 حيث كان الشيخ جابر الاحمد الصباح أمير البلاد الراحل ولياً للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء في زيارة لأبوظبي في 16 مايو 1975 وبعد محادثات مطولة مع رئيس دولة الامارات العربية المتحدة صدر بيان مشترك دعا الى تشكيل لجنة وزارية مشتركة يرأسها وزيرا خارجية البلدين وتجتمع مرتين كل سنة على الاقل.

وفي مايو 1976 دعا الشيخ جابر الاحمد الصباح الى إنشاء وحدة خليجية بهدف تحقيق التعاون في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية والاعلامية وإيجاد نوع من الوحدة القائمة على أسس سليمة ومتينة لمصلحة شعوب هذه المنطقة واستقرارها.

وفي ديسمبر 1978 زار الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والامارات العربية المتحدة ودعت البيانات المشتركة التي صدرت عن محادثاته المشتركة في هذه الدول الى تحرك سريع تتضافر فيه جهود المنطقة للوصول الى وحدة دولهم العربية التي تحتمها الروابط الدينية والقومية واماني شعوبها في تحقيق المزيد من التقدم والوقوف في وجه الدول الكبرى التي تتصارع على بسط نفوذها على منطقة الخليج العربي.

وقد أشار البيان الكويتي البحريني الصادر في 9 ديسمبر 1978 الى دقة الاوضاع التي تمر بها المنطقة ودعا الى سرعة العمل من اجل الهدف المنشود وهو الوصول الى وحدة الدول العربية الامر الذي تحتمه العلاقات التاريخية وطبيعة الامور بينها وتلبية الاماني لشعوبها وتحقيق مزيد من التقدم والرخاء.

وجاء في البيان الكويتي القطري المشترك الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 1978 «اتفق الجانبان على ان دقة الاوضاع التي تحيط بالمنطقة تتطلب تكاتف الجهود وسرعة العمل من اجل الوصول الى وحدة دولها العربية تلك الوحدة تحتمها علاقاتها التاريخية وطبيعة الامور بينها». وأشار البيان المشترك بين دولتي الكويت والامارات والصادر في 16 ديسمبر 1978 الى دقة الاوضاع الخليجية ودعا الى تحرك سريع تتضافر فيه جهود دول المنطقة.

مجلس التعاون أهم كيان إقليمي استطاع أن يحقق الكثير من المكتسبات لمصلحة دوله وشعوبه

وأعلن في 4 فبراير 1981 في الرياض بان الدول الست سوف تكون فيما بينها مجلسا للتعاون له أمانة عامة وتعقد اجتماعات دورية من اجل تحقيق أهدافه. كما قرر وزراء الخارجية عقد اجتماع اخر لهم في العاصمة العمانية مسقط في مارس 1981 وقد اصدر الوزراء المجتمعون بيانا بهذه المناسبة تلاه وزير الخارجية السعودي.

وفور صدور البيان قامت وزارات الخارجية في الدول الست الاعضاء في مجلس التعاون بإبلاغ سفراء الدول العربية به وإيضاح طبيعة مجلس التعاون ودوره في تعاون المنطقة وارتباطه بالتعاون العربي الشامل.

وتنفيذا لبيان وزراء خارجية الدول الست بالرياض في 4 فبراير 1981 اجتمعت في الرياض يومي 24 و25 فبراير لجنة خبراء لوضع نظام متكامل لما اتفق عليه بشأن مجلس التعاون ومناقشة مشروع النظام الاساسي لمجلس.

وعقدت في أبوظبي في 25 مايو 1981 اول مؤتمر قمة لدول الخليج الست ويعتبر هذا الاجتماع خاتمة المراحل التي مر بها إنشاء مجلس التعاون حيث تم التوقيع على النظام الاساسي للمجلس.

القمة الخليجية الأولى عقدت في ماية 1981 بأبوظبي وأقرت قيام منظومة متكاملة وصدقت على نظامها الأساسي

ويعتبر اجتماع 25 مايو 1981 أول لقاء قمة خليجية وقد حضر هذا المؤتمر كل من أمين عام جامعة الدول العربية وأمين عام منظمة المؤتمر الاسلامي وتم في المؤتمر التصديق النهائي للنظام الاساسي لمجلس التعاون الامر الذي يشكل بداية قانونية للمجلس والتصديق على اختيار عبدالله يعقوب بشاره أول أمين عام للمجلس والموافقة على تشكيل خمس لجان من الوزراء المختصين لتنسيق اوجه التعاون بين الدول الاعضاء.

وركز البيان الختامي لاجتماعات أول مؤتمر قمة لمجلس التعاون على أمن المنطقة واستقرارها ورفض أي تدخل أجنبي في المنطقة وضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية وضمان الاستقرار في الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الاوسط.

الامر يؤكد على ضرورة حل القضية الفلسطينية حلا عادلا يؤمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأشاد المجلس في بيانه الختامي على الجهود المبذولة لوقف الحرب العراقية الايرانية.

back to top