لبنان: تصعيد ضد الجيش قبيل اجتماع «البنتاغون»... وترامب متمسك باتفاق سلام

نشر في 24-05-2026
آخر تحديث 23-05-2026 | 19:39
موقع غارة إسرائيلية على صور (أ ف ب)
موقع غارة إسرائيلية على صور (أ ف ب)

غداة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ضابطين في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، تعرضت ثكنة للجيش اللبناني، أمس، لضربة إسرائيلية في منطقة النبطية جنوب لبنان، مما أدى إلى إصابة جندي بجروح، بالتزامن مع استمرار الاستعدادات للاجتماع العسكري اللبناني ـ الإسرائيلي المقرر عقده الخميس المقبل في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بواشنطن.

ويرى مراقبون أن مسار العقوبات مرشح لمزيد من التوسع خلال المرحلة المقبلة، في إطار سياسة ضغط تهدف إلى دفع الدولة اللبنانية نحو مراجعة مواقفها السياسية والأمنية، ويذهب بعضهم إلى حد القول إن الهدف النهائي يتجاوز العقوبات الجزئية ليصل إلى إحداث تغيير أعمق في بنية السلطة واتجاهاتها وخطابها السياسي، مستندين في ذلك إلى رسائل أميركية سابقة وُجهت إلى بيروت.

وتتصل هذه الرسائل، وفق الطرح نفسه، بمسألة توصيف إسرائيل في الخطاب الرسمي اللبناني، والدعوات إلى إلغاء تجريم أي شكل من أشكال التواصل معها، ويرى هؤلاء أن مثل هذا المسار، في حال اعتماده، قد يفتح عملياً الباب أمام أشكال من التواصل اللبناني - الإسرائيلي، سواء عبر قنوات تجارية أو اقتصادية غير مباشرة، أو من خلال شركات تعمل خارج لبنان، بما قد يقود تدريجياً إلى تطبيع فعلي غير معلن، حتى قبل التوصل إلى أي اتفاق سياسي أو سلام رسمي.

أما الرسالة الثانية، التي وصلت إلى بيروت في هذا السياق، فتؤكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى رؤية اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، وأن الرئيس نفسه يولي هذا الملف اهتماماً خاصاً، انطلاقاً من رغبته في تسجيل إنجاز دبلوماسي بارز ضمن ولايته، وتشير الرسالة إلى وجود تصميم أميركي واضح على دفع مسار المفاوضات في هذا الاتجاه، مع التشديد على أن لبنان لا ينبغي له، بأي حال من الأحوال، أن يراهن على تراجع واشنطن أو تخليها عن هذا الهدف.

وتشير الرسالة الثالثة إلى أن واشنطن وتل أبيب لا تعترفان بوجود وقف شامل لإطلاق النار، بل تعتبران أن ما تم هو خفض للتصعيد في بيروت وضاحيتها الجنوبية، في خطوة قُدِّمت للبنان كـ «مكرمة» أميركية مقابل الانخراط في مسار التفاوض.

في المقابل، تُدرج العمليات الإسرائيلية في الجنوب ضمن ما تصفه واشنطن بـ «إجراءات أمنية وقائية» لمنع أي تهديد محتمل للمستوطنات الشمالية، على أن تستمر إلى حين إنهاء القدرات العسكرية لـ «حزب الله» بشكل كامل.

وترتبط الرسالة الرابعة بآلية للتنسيق الأمني اللبناني - الإسرائيلي المباشر، يُفترض بحثها في اجتماع «البنتاغون» المرتقب، على أن يتم التوجه نحو إنشاء غرفة عمليات ثلاثية مشتركة تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، كبديل عن لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) التي كانت تشمل فرنسا والأمم المتحدة، وتهدف هذه الآلية إلى وضع إطار زمني وخطة تنفيذية واضحة لنزع سلاح «حزب الله»، على أن تُقسَّم مراحل التنفيذ جغرافياً وزمنياً وفق جداول محددة ومناطق متدرجة، بما يضمن تطبيقاً مرحلياً للخطوات المتفق عليها.

لكن هذا الطرح لا ينسجم مع مقاربة الجيش اللبناني، الذي يربط أي تقدم بانسحاب إسرائيلي مسبق، على أن يتولى لاحقاً مهمة «حصر» سلاح «حزب الله» ضمن خطة وطنية تدريجية وبإمكاناته الخاصة، مع المطالبة بمزيد من الدعم اللوجستي والتقني لإنجاز هذه المهمة. في المقابل، تتجه المقاربة الأميركية ـ الإسرائيلية في مسار مختلف كلياً.

وأمام هذا التباين في الأجندات، يبقى الرهان على ما ستسفر عنه مداولات اجتماع «البنتاغون» المرتقب، وكيف ستتعاطى واشنطن وتل أبيب مع الموقف اللبناني، غير أن المؤشرات الأولية، وفق هذا التصور، قد تتمثل في مزيد من العقوبات وتشديد الضغوط على الدولة اللبنانية، بما في ذلك إجراءات تطال ضباطاً يُشتبه في ارتباطهم بـ «حزب الله».

back to top