إحالة 254 تعاونياً للتحقيق وحل 12 مجلساً في عامين

عزل 66 عضواً في 13 جمعية... و113 لجنة تحقيق

نشر في 24-05-2026
آخر تحديث 23-05-2026 | 22:10
مبنى اتحاد التعاونيات
مبنى اتحاد التعاونيات

كشفت مصادر تعاونية، لـ «الجريدة»، أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الشؤون الاجتماعية حيال مخالفات الجمعيات التعاونية أسفرت، خلال العامين الماضيين، عن إحالة 254 عضواً وموظفاً تعاونياً إلى جهات التحقيق والنيابة العامة، بينهم 124 مواطناً من أعضاء مجالس الإدارات والموظفين، إلى جانب حل 12 مجلس إدارة واتحاداً تعاونياً، وعزل 66 عضواً في 13 جمعية، فضلاً عن تشكيل 113 لجنة وفريقاً لمراجعة أعمال الجمعيات وحساباتها.

وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات جاءت في إطار معالجة بعض مظاهر «الانفلات التعاوني»، والذي استغلت خلاله «تعاونيات» عدة ثغرات لتمرير مخالفات وتجاوزات أضرت بالمراكز المالية للتعاونيات، وقد شملت هذه التجاوزات التحايل في التوريدات، والتلاعب بالعهد المالية، والتوسع في تأجير الأفرع الاستثمارية من الباطن بمبالغ ضخمة لا تستفيد منها الجمعيات بالشكل الصحيح.

وفي تفاصيل الخبر:

شكل القطاع التعاوني في الكويت أحد أبرز القطاعات الحيوية، حيث مثل أبرز ركائز الأمن الغذائي والقطاعات الاقتصادية، إذ يستحوذ على أكثر من 70 بالمئة من سوق التجزئة، بإجمالي مبيعات سنوية تتجاوز ملياراً و100 مليون دينار، فضلاً عن إنفاق جمعياته ملايين الدنانير سنوياً على الخدمات الاجتماعية المتنوعة التي تقدم لأهالي وسكان مناطق عمل «التعاونيات»، إضافة إلى مئات آلاف الدنانير التي تقدم للمحافظات في صورة دعم سنوي وبواقع 5 بالمئة من بند المعونة الاجتماعية.

وقد شهدت بعض الجمعيات التعاونية، خلال السنوات الماضية، جملة ثغرات إدارية ومالية، سمحت بتغلغل بعض حالات الفساد والتجاوزات التي أرهقت الجمعيات وأثّرت مباشرة على أموال المساهمين ومستوى الخدمات المقدمة من القطاع التعاوني، وهو الأمر الذي حمل وزارة الشؤون الاجتماعية على المبادرة إلى اعتماد إجراءات واسعة لإعادة ضبط المنظومة التعاونية وإخضاعها للحوكمة والرقابة.

انفلات رقابي... وإصلاح

ويشير مراقبون تعاونيون الى أن بعض الجمعيات شهدت خلال الفترة الماضية «انفلاتاً رقابياً غير مسبوق»، استُغلت معه الثغرات الإدارية والمالية في تمرير مخالفات وتجاوزات أضرت بالمراكز المالية للتعاونيات، خصوصا أن أساليب التلاعب تجاوزت الأطر التقليدية إلى صور أكثر تعقيداً، شملت التحايل في التوريدات، والتلاعب بالعهد المالية، والتوسع في تأجير الأفرع الاستثمارية من الباطن بمبالغ ضخمة لا تستفيد منها الجمعيات بالشكل الصحيح، فضلاً عن مخالفات تضارب المصالح والتوظيف الانتخابي وغير ذلك.

أساليب التلاعب تشمل التحايل في التوريدات والتلاعب بالعُهد والتأجير المجحف للأفرع الاستثمارية من الباطن

وفي إطار معالجة بعض مظاهر «الانفلات التعاوني»، باشرت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة، بدعم حكومي، تنفيذ مشروع إصلاحي متكامل لإعادة بناء المنظومة التعاونية إدارياً ورقابياً وتشريعياً، عبر تشديد الرقابة على أعمال الجمعيات، وميكنة الإجراءات، وتعزيز الشفافية في عمليات البيع والشراء والتوريد.

وشملت الإجراءات التوسع في تطبيق «الفوترة الآلية»، ومراقبة حركة الأسواق التعاونية إلكترونياً على مدار الساعة، إلى جانب إصدار حزمة من القرارات التنظيمية الهادفة إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة المؤسسية وحماية أموال المساهمين.

كما كثفت الوزارة تشكيل لجان التحقيق وفرق التفتيش الميدانية لمراجعة أعمال وحسابات الجمعيات، في خطوة شملت ما يقارب 80 بالمئة من التعاونيات، بالتوازي مع إعادة هيكلة القطاع وتجديد الدماء في المواقع الإشرافية والرقابية لرفع كفاءة الأداء وتعزيز أدوات المتابعة.

جولات ومراجعة القرارات

وأكد المراقبون أن الجولات الميدانية المفاجئة، التي أجرتها الحويلة على الأسواق التعاونية، أسهمت في رصد أوجه القصور والتحديات بصورة مباشرة، واتخاذ قرارات فورية لمعالجة الخلل وتحسين الخدمات المقدمة للمستهلكين.

وشددوا على أن الوزارة حرصت على إعادة ترتيب الفريق المعني بقطاع التعاون وتجديد الدماء، بداية بالقيادات الإشرافية ومروراً بالمديرين ووصولاً إلى مختلف المستويات الوظيفية التعاونية، بما يضمن وجود كفاءات جديدة وتعزيز الرقابة ورفع مستوى الأداء.

وأضافوا: «لم تغفل الوزارة تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية، إذ باشرت بعمل مراجعة شاملة للقرارات واللوائح المنظمة للعمل التعاوني بما يواكب التحول الرقمي ويغلق الثغرات، إلى جانب مراجعة قانون التعاون وإجراء تعديلات واسعة على الأنشطة والمساحات الاستثمارية بالتنسيق مع الجهات المختصة».

إجراءات عقابية

وفي الجانب العقابي، كشفت مصادر متابعة لـ«الجريدة» أن التقارير المرفوعة من لجان التحقيق إلى اللجنة الاستشارية العليا تضمنت عشرات المخالفات المدعومة بالمستندات والأدلة، الأمر الذي ترتب عليه إصدار قرارات قانونية صارمة بحق المتجاوزين، موضحة أن تلك الإجراءات أسفرت، خلال العامين الماضيين، عن إحالة نحو 254 عضواً وموظفاً تعاونياً إلى جهات التحقيق والنيابة العامة، بينهم 124 مواطناً من أعضاء مجالس الإدارات والموظفين، إلى جانب حل 12 مجلس إدارة واتحادا تعاونيا، وعزل 66 عضواً في 13 جمعية، فضلاً عن تشكيل 113 لجنة وفريقا لمراجعة أعمال وحسابات الجمعيات.

وبينت المصادر أن أبرز المخالفات التي رُصدت تمثلت في وجود عجز مالي بالعُهد، وتضخم البضائع الراكدة نتيجة سياسات شرائية غير مدروسة، وسوء الإدارة الذي تسبب في ارتفاع المصروفات مقابل تراجع الإيرادات، ما انعكس سلباً على السيولة والمراكز المالية لبعض الجمعيات.

وأضافت أن «ملفات تأجير الأفرع الاستثمارية من الباطن كشفت تجاوزات واسعة أهدرت على الجمعيات آلاف الدنانير شهرياً، فضلاً عن رصد حالات تضارب مصالح وتأجير أفرع لأقرباء من الدرجة الأولى لبعض أعضاء مجالس الإدارات»، مشيرين إلى أن بعض التعاونيات لجأت كذلك إلى «التوظيف الانتخابي» عبر تعيين موظفين دون حاجة فعلية، حتى في الجمعيات الخاسرة، بهدف تحقيق مكاسب انتخابية على حساب الوضع المالي للجمعية.

ورغم حجم التجاوزات المكتشفة، شدد المراقبون على أن القطاع التعاوني لا يزال يمثل صمام الأمان الغذائي الأول في البلاد، مؤكدين أن الإجراءات الإصلاحية الحالية تمثل خطوة مهمة نحو استعادة «هيبة العمل التعاوني»، وتعزيز الثقة بهذا الصرح الاقتصادي والاجتماعي الحيوي، وحماية أموال المساهمين من أي عبث أو استغلال مستقبلي.

back to top