العطلة الطويلة للبورصة تناقض تطورات التحول التكنولوجي

رقمنة البنوك نموذج نجاح يعمل على مدار الساعة بلا قيود

نشر في 23-05-2026
آخر تحديث 23-05-2026 | 18:49
بورصة الكويت
بورصة الكويت

تدخل بورصة الكويت أسبوعاً قصيراً عبارة عن جلستَي عمل فقط، الأحد والاثنين، ومن ثم تدخل بعدهما في عطلة عيد الأضحى حتى الاثنين 1 يونيو المقبل. 

وعطلة العيد ليست الوحيدة على مستوى العام التي قد يُغلق فيها السوق 4 جلسات، مما يُجدد مع كل عطلة طرح فكرة ومشروع فصل السوق عن العطل الرسمية للدولة، تنفيذاً لقاعدة «القطاع الخاص غير».

التفكير في مثل هذا المشروع يجب أن يكون محل اهتمام شركة البورصة أولاً، لكونها رأس القطاع الخاص، وتتجه بمشروعها نحو هيئة الأسواق. 

يُذكر أن التنافسية بين الأسواق المالية لم تعُد تقتصر على المنتجات والأدوات التي لا تزال دون الطموح، فعلى أقل تقدير هناك فرصة للتميز بتحرير السوق وفصله عن الإجازات الرسمية قدر الإمكان، حيث يتم تقليص العُطَل بنسبة 50 بالمئة، على سبيل المثال بدلاً من إغلاق السوق 4 جلسات يكون جلستين أو جلسة واحدة. 

فوائد تقليل إغلاق البورصة كثيرة اقتصادياً وربحياً لكل أطراف منظومة التداول

والسؤال هو: ما فائدة التطور التكنولوجي والرقمي حول العالم وثورة التقنيات الحديثة التي تجتاح كل الخدمات؟ حيث إن كل الأسواق توظف التكنولوجيا الحديثة وتستعين بالذكاء الاصطناعي، ولم يعد التشغيل كما كان معقّداً، خصوصاً لدورة الأسواق والتقاصّ والخدمات المالية. 

ونجحت البنوك - التي تدير حالياً واحدة من أعقد التعاملات، سواء التحويلات أو إيداع الشيكات والسحب والإيداع، سواء بالبطاقة أو من دون بطاقة مصرفية، وصولاً لاستخدام البطاقة المدنية وتوفير أجهزة تفاعلية على مدار الساعة - في هذا الملف بامتياز بخدمات فورية تنافسية، حيث بات تنافس البنوك هو أن يضع كل بنك (المصرف) بين يدي العميل من خلال الهاتف.

فهل تقود البورصة مشروعاً طموحاً يجعل السوق محل أنظار المستثمرين الأجانب والمحليين في هذا الصدد، بأن تتاح التداولات بشكل مستمر بعيداً عن عطلة الحكومة؟ 

جميع البنوك جاهزة رقمياً وتقنياً، وهناك ربط آلي شامل حالياً بين البنوك وشركات الوساطة، وهذا القطاع لم يَعُد تقليدياً كما كان في السابق، بل حقق قفزات تقنية ونوعية هي أوسع في تاريخه، وكل شركة وساطة لديها تطبيق متطور يشهد تحديثات يومياً، حتى أن بعض الشركات باتت تمكّن العملاء من سحب الأموال من المحفظة بـ «كبسة زرّ»، من خلال إصدار أمر، بعدها يتم تنفيذه تلقائياً وتودع الأموال في الحسابات. 

الخطوة تحتاج فقط إلى إرادة ومبادرة من البورصة، باعتبارها محور العملية، وهي تملك المقاصة بنسبة أكثر من 50 بالمئة، ولها السيطرة المطلقة عليها، ملكيةً وإدارة، بالتالي الخطوة ستكون ممهدة لبلورة مشروع يمثّل ثورة مالية للكويت، تكمل خطوات تحوّلها إلى مركز مالي.

فائدة الخطوة وتبعاتها الإيجابية 

• إمكانية جذب سيولة واستثمارات جديدة في فترات توقّف الآخرين. 

• إتاحة الخدمة تقنيناً لن تكون كلفتها عالية، بل التشغيل التقني منخفض الكلفة، ويتيح فرصة لمن يريد التداول والاستثمار. 

• استمرار النشاط سيحقق للبورصة والمقاصة والوسطاء عمولات وأرباحاً من عمليات التداول، حتى لو كانت بنسبة 50 بالمئة من الأيام الاعتيادية. 

• ستكون هناك مواكبة للأسواق العالمية والمستثمرين الأجانب، وهي أسواق لا تعرف هذا الوقت الطويل من العُطَل. 

• الترقيات المتتالية للسوق على مؤشرات عالمية تستوجب النظر في هذا الملف، خصوصاً أنه أكثر من تنفيذ للمراجعات الدورية لتلك المؤشرات التي تشهد تغيّراً في التوقيت المحدد بسبب العطل، فهم يحددون مواعيد تصطدم مستقبلاً بالعطل الطويلة. 

هذه الخطوة ليست استثناء أو ابتكاراً مخالفاً للتوجهات العالمية، حيث تجدر الإشارة إلى أن بورصات «وول ستريت» تخطط بشكل جدي لتوسيع نطاق التداول في الأسهم الأميركية، ليصبح على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، إذ تقود بورصة ناسداك هذه المساعي لتمكين التداول المستمر 5 أيام في الأسبوع، بينما تتجه بورصة نيويورك (NYSE) نحو إطلاق منصة تداول تعمل 24/ 7 مع اعتماد التسوية الفورية للصفقات. 

الخطوة ستكون سباقة، وستضع بورصة الكويت في مكانة أخرى تخدم التنوع المستقبلي للأدوات المنتظرة، خصوصاً مع إدراج أدوات تناسب المستثمر الأجنبي، أو تكون محلّ اهتمام بالنسبة له مثل الصكوك والسندات.

back to top