من ضجة الخلاف في وجهات النظر إلى سيكولوجية الغيرة

نشر في 23-05-2026 | 11:13
آخر تحديث 23-05-2026 | 11:15
 د. محمد لطفـي

إن الإنتقال من تحليل «الخلاف» إلى تحليل «سيكولوجية الغيرة»، هي نقطة جوهرية جداً.

عندما يخلو النقد من الأخطاء الموضوعية ويتحول إلى هجوم على (المزايا)، فهنا يتحول الصديق إلى مرآة تعكس نقصه هو لا عيبك أنت.

​وهنا يأتي السؤال كيف يمكننا دمج هذا المنظور العميق في سياق المقال، ليكون أكثر قوة وتحديداً:

​حين يكون النقد «شهادة تفوق» مستترة حيث أنه ​في كثير من الأحيان، تأتي الحقيقة المرة في ساعة الغضب خالية من أي ذكر لزلاتك أو تقصيرك المهني أو الإنساني؛ بل تجد أن «سياط اللسان» موجهة مباشرة نحو نجاحاتك، ومنصبك، وحب الناس لك...

هنا، يسقط القناع تماماً ليظهر المحرك الحقيقي خلف هذا الانفجار: -الحسد.. الغيرة.. الاعتراف غير المباشر بالعجز..

عندما ينتقدك «الصديق» بدافع الغيرة، فهو في الحقيقة يمارس نوعاً من «الاعتراف القسري».

هو لا يهاجمك لشخصك، بل يهاجم «الفجوة» التي عجز هو عن ردمها بين واقعه وبين طموحه الذي جسدته أنت في نجاحاتك. نبرات صوته الممتلئة بالمرارة في ساعة الغضب هي في الواقع صرخة عجز عن الوصول لما وصلت إليه من «​ثبات المنصب وقوة الإنجاز» التي يراها ثقيلة على طموحه المتعثر.

-هناك ايضا ​الكاريزما والحضور الاجتماعي: التي يفتقد مهارة ممارستها، فيحاول تسفيهها ليرتاح من شعوره بالدونية.

ف​الشبكة الإنسانية، تلك العلاقات الصادقة التي بنيتها بالود، والتي يقف هو أمامها عاجزاً عن محاكاتها.

قد نسأل ​لماذا هذا النوع من «الغضب» أفضل؟

و كيف يكون الحسد أفضل من النقد الموضوعي؟

الجواب يكمن في أن هذا النوع من الهجوم يمنحك ثقة مطلقة. فبينما النقد للأخطاء قد يجعلك تراجع نفسك بأسى، فإن الهجوم على نجاحاتك هو «وسام استحقاق» بلسان خصم ارتدى ثوب صديق. حماقته في كشف غيرته هي التي أثبتت لك أنك لست فقط في الطريق الصحيح، بل أنك قطعت فيه أشواطاً جعلت الآخرين يلهثون خلفك غيرةً.

هناك ايضا ​حماقة «التمني» المكبوت

إذ أ​ن أغلى ما قدمه لك هذا الشخص هو تجريد نفسه من وقار الصداقة ليكشف لك أنه كان «يتمنى أن يكون أنت». هذه الحماقة هي خدمة جليلة؛ لأنها تضع النقاط على الحروف، وتؤكد لك أن المكانة التي تتبوأها—إنسانياً وعملياً—هي مطمع للكثيرين، حتى أولئك الذين يبتسمون في وجهك نهاراً ويضمرون لك الضيق من نجاحك ليلاً.ثم يحيكون لك المكائد على أطراف أنيابهم قبل صياح الديك

 

 

back to top