في المرمى: تصحيح بحاجة إلى تصحيح
في كل أزمة رياضية جديدة، نكتشف أننا لا نعيش في منظومة رياضية بقدر ما نعيش داخل مسلسل طويل تتغير فيه أسماء «التكتلات»، بينما يبقى السيناريو نفسه بلا أي تغيير يذكر... صراع نفوذ، تبادل مصالح، وبيانات مليئة بالشعارات الرنانة التي لا تصمد أمام أول اختبار حقيقي.
بعد أن «خلصنا» من مرحلة أندية «التكتل والمعايير»، خرجت علينا النسخة الجديدة لكن بعنوان أكثر درامية «أندية التصحيح»، التي تضم ستة أندية اجتمعت فجأة وكأنها اكتشفت للتو أن الرياضة الكويتية تعاني من مشاكل «يا سلام... تو الناس»!
المضحك في الموضوع، أو المبكي بحسب مزاجك اليوم، أن بعض من يرفعون راية «التصحيح» لا يسمحون أصلاً بأي تصحيح داخل أنديتهم، فالجمعيات العمومية مغلقة أكثر من «التجوري»، لا تسجيل لخصم، ولا مساحة لرأي مختلف، ولا حتى فرصة لعضو «مو على الكيف» أن يشارك في القرار، أما الانتخابات فتشعر وكأنك في مسرحية هزلية، إما تزكية «تزكم الأنوف» أو مجاميع تقاد تصوت لأسماء لا تعرف حتى شكل صاحبها ولو استقبلها عند الباب.
أي تصحيح تتحدثون عنه وأنتم لا تؤمنون بالتداول ولا بالشفافية؟
التعيينات للمقربين، والقرارات تُطبخ في الغرف المغلقة، والمشاكل الإدارية والمالية حدث ولا حرج، أما النتائج الفنية فـ «تقص الوجه» محلياً وخارجياً، ثم بعد كل ذلك يخرج علينا البعض ببيانات تتحدث عن «إنقاذ الرياضة الكويتية»، وكأنهم قادمون من كوكب آخر، وليسوا جزءاً أصيلاً من المشهد نفسه! الذي يحتاج إلى أن ينقذ منهم بالأساس.
ثم دعونا نسأل السؤال الذي يحاول الجميع الهروب منه: ما الذي تغيّر فعلاً؟ هل المشكلة كانت في المبادئ؟ أم في المصالح؟ لأن أغلب هذه الأندية نفسها كانت تعمل، خفية وعلانية، مع الأطراف التي تحاربها اليوم، يعني كانوا «حبايب» طالما أن المركب يسير باتجاه مصالحهم، وعندما تغيّرت الموازين انقلب المشهد فجأة إلى معركة «تصحيح».
الرياضة الكويتية لا تحتاج إلى تغيير أسماء الكتل فقط، ولا إلى إعادة تدوير الوجوه نفسها بشعارات جديدة، الرياضة تحتاج إلى شجاعة حقيقية تبدأ من الداخل، من النادي نفسه، من احترام الجمعية العمومية، ومن فتح الباب للرأي الآخر، لا من كتابة بيانات إنشائية آخر الليل، ثم بيعها للجمهور على أنها مشروع إصلاحي.
باختصار، «التصحيح» الذي لا يبدأ من الذات مجرد فصل جديد من مسرحية قديمة، والجمهور، كالعادة، يدفع قيمة التذكرة كاملة.
بنلتي
لا أدري لماذا ذكّرتني كلمة «أندية التصحيح» بـ«الحركة التصحيحية» عام 1970 في سورية، فالبدايات دائماً تبدأ بشعارات إصلاح وتغيير، لكن أغلب النهايات ما تكون احتكاراً للمشهد، وإقصاءً للمخالف، وتحويل «التصحيح» إلى مجرد بوابة جديدة للسيطرة لا أكثر، يعني النتيجة «دكتاتوريات ولو كانت رياضية».