بدون مجاملة: امنحني بعض الوقت
مع تطوّر الحياة وظهور المدارس النظامية وكثرة العلوم وتعدُّد المجالات والتخصصات، استجدت الحاجات وتشعّبت، واختلفت الوظائف وتنوعت، وأصبح الناس موظفين لدى جهات الدولة الحكومية أو شركاتها الخاصة.
في أي جهة عمل يتم الإعلان عن فتح باب التوظيف بين حين وآخر، ولابُد لهذا الإعلان أن يحدد -بطريقة دقيقة وغريبة أحياناً- شروط ومتطلبات الحصول على الوظيفة، على رأسها التخصص والخبرة.
ما الخبرة؟ هل هي المدة الزمنية التي يقضيها الموظف في عمل ما؟ أم هي تمكّنه من المجال؟ وكيف يُقاس ذلك؟ عندما تشترط الفرصة الوظيفية سنوات للخبرة، فهل يدل عدد السنوات على الإتقان؟ أم المقصود مجرد خلفية عن متطلبات العمل؟ أم أن الشروط عُذر لرفض أغلبية المتقدمين؟ تبدو بعض إعلانات الوظائف الشاغرة كأنها «مصممة» لأفراد معينين، فتتم صياغة الإعلان تبعا لسِيَرهم الذاتية! وكيف تحصد الخبرة إن لم تنل الفرصة والوقت؟
الحياة في كل أزمنتها تطلب أعمالا جانبية، موسمية أو خاصة، لإنجاز أشغال فورية، لحاجة آنية وعاجلة، ينال الفرد فيها مردوداً مُتفقاً عليه بشكل مسبق وواضح، بقدر ما ينجز ويتمم من عمل يُكلّف به.
الحياة الحديثة تعني أعمالا ومهامّ مستحدثة، لم تكن موجودة من قبل، بل وتعني ظروفاً جديدة، تتجدد بتغيّر الحياة وأقسامها ومتطلباتها، لإكمال النقص وأداء المطلوب على أتم وجه.
من هنا ظهرت الوظائف بالدوام الجزئي، وهو دور يتلاءم مع واقعية الحياة، في الاستمرارية وتنوّع الحاجات، ويمنح الجميع الفرصة في المشاركة والاستفادة على أشكال مختلفة ويحقق المكاسب لكل الأطراف.
إن الجزء الأحدث من الحياة العملية والمهنية، انتقل إلى أفق أوسع ونظرة أشمل وبأفكار مرنة، فالإبداع ليس محصوراً في التخصص، والنجاح ليس مرهونا في الخبرة، هو بحاجة إلى عامل واحد وهو «الوقت»، كل العوامل لا قيمة لها من دون الزمن، لأنه الحيّز الذي يتم فيه كل شيء.
الخبرة كلمة مستنسخة، السمات الشخصية هي التي تحسم الأمر، فالأشخاص الذين تدفعهم رغبة صادقة في المساهمة ويتحلون بالأمانة والحرص على التعلم والتطبيق الصحيح، قادرون تماما على العمل في أي جهة وأي ساعة، وحضورهم إثراء للفريق وإنجاز للعمل، كل ما يريدونه هو أن تمنحهم بعض الوقت لذلك.