بقايا خيال:تحسين علاقة حسن الجوار مسؤولية إيرانية

نشر في 22-05-2026
آخر تحديث 21-05-2026 | 19:17
 يوسف عبدالكريم الزنكوي

المستفيد الأكبر من تجارة الترانزيت بين دول الخليج من جهة وجمهورية إيران الإسلامية من جهة أخرى، هي إيران نفسها، بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها، فالحظر الاقتصادي على جمهورية إيران الإسلامية بدأ بعد أزمة احتجاز موظفي سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى طهران سنة 1979، ثم تزايدت جرعات العقوبات الاقتصادية الأميركية بشكل ملحوظ في عام 1995، بعد انكشاف التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة، والكشف عن دلائل على أعمال إرهابية في عدد من دول العالم.

ومع إصرار النظام الإيراني على تنفيذ برنامجه النووي ذي الطابع العسكري اتسعت العقوبات الأميركية لتصبح عقوبات دولية فرضها مجلس الأمن الدولي سنة 2006، وبالرغم من هذه العقوبات الدولية فإن دول مجلس التعاون الخليجية، ومن منطلق إيمانها بمبادئ حسن الجوار، لم تكترث بالتقيد التام بهذه العقوبات، لتواصل علاقاتها التجارية مع الضفة الشرقية للخليج العربي. فقد شهدت المنطقة ازدهاراً في تجارة الترانزيت بين ضفتي الخليج كانت بمنزلة المتنفس للشعب الإيراني طوال العقود الخمسة الماضية، استغلها النظام الإيراني لتجاوز الحصار الاقتصادي والعقوبات الدولية، وتجنب مخاطر الشحن البحري عبر مضيق هرمز. 

وعلى الرغم من محاولات إيران تفعيل طرق تجارية بديلة عبر باكستان والعراق لتأمين الإمدادات التجارية لربط موانئها بموانئ وأسواق المنطقة في ظل التوترات التي لم نعرف لها نهاية حتى يومنا هذا، كانت دول مجلس التعاون هي الملاذ الآمن والمتنفس الطبيعي لجمهورية إيران الإسلامية. 

ورغم كل هذا تواصل إيران رمي الحجارة في البئر التي تشرب منها، وكأنها تطبق مبدأ «علي وعلى أعدائي»، رغم أن دول الخليج لم تكن عدوة لإيران في يوم من الأيام، ورغم هذه الرفاهية التجارية التي وفرتها دول الخليج لإيران، والمكشوفة أمام العقوبات الدولية، عانت هذه الدول الأمرين من أعمال إرهابية كانت تدار من قبل النظام الإيراني منذ الإعلان عن تصدير الثورة الإيرانية لدول الخليج العربية التي تنعم شعوبها برفاهية ملحوظة. 

ومازالت معاناة هذه الدول من هذه الأعمال الإرهابية مستمرة، سواء من خلال خلايا إرهابية أو عبر التهديدات المتواصلة لدول الخليج أو عبر الصواريخ البالستية والمسيرات، وكان آخرها عملية التسلل عبر جزيرة بوبيان، والتي كان يمكن أن تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها لولا لطف الله أولاً، ثم يقظة رجال الأمن البواسل ثانياً. 

وإذا كانت الكويت قد عانت كثيراً من الأعمال الإرهابية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن توقع أي اتفاقيات أمنية مع الدول الكبرى، وحتى قبل التواجد الأميركي في الكويت، فكيف يمكننا الوثوق بعدم لجوء دول الجوار الشرقية والشمالية إلى أي أعمال إرهابية تزعزع أمن واستقرار بلادنا بدواعي وجود قاعدة أميركية لم يكن لها وجود أصلاً لولا غدر جار الشمال في تسعينيات القرن الماضي؟ 

ورغم التأكيدات الكثيرة من قبل دول الخليج على أنه لا توجد أعمال عسكرية موجهة من أراضي دول الخليج ضد إيران، فإننا مازلنا نعاني من الصواريخ والمسيرات الموجهة نحونا، فكلما هددت أميركا بضرب إيران إذا لم تمتثل لشروطها بدأت إيران بتهديد دول الخليج، بدلاً من تهديد إسرائيل. الغريب أنه لا توجد ضمانات برفع العقوبات عن إيران إلى يومنا هذا، ولا يوجد متنفس تجاري لإيران سوى دول الخليج العربية، ورغم ذلك تواصل إيران ردم البئر الخليجية بادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة.

back to top