الرميضي: قصائد الشاعرة العربية تناقض نمطية الدراسات الغربية
أقام بيت الشِّعر في رابطة الأدباء الكويتيين ندوة ثقافية بعنوان «صورة المرأة العربية بين الدراسات الغربية والشعر العربي المبكِّر»، قدَّمها الباحث الأكاديمي والشاعر سالم الرميضي، وأدارتها الكاتبة والقاصة براء الحداد.
وشهدت الندوة حضور رئيسة اللجنة الثقافية أفراح الهندال، ورئيس بيت الشعر حميد البحيري، وجمع من المهتمين بالشأن الأدبي.
من جانبه، ذكر الرميضي أن موضوع الندوة عبارة عن بحث نشره باللغة الإنكليزية منذ فترة، واستعرض عدداً من الصور الغريبة الموجودة في الفكر الغربي، من خلال الكُتب والدراسات التي تناولت المرأة العربية على مدى نحو 160 عاماً، بدءاً من كتابات المستشرق الهولندي رينهارت دوزي، والألماني كارل بروكلمان، والفرنسي غوستاف لوبون، لافتاً إلى أنهم كُتاب مستشرقون من أواخر القرن التاسع عشر، وصولاً إلى دراسات باللغة الإنكليزية، من بينها دراسة الكاتبة سنية صالح الصادرة في سبعينيات القرن العشرين.
وأوضح أن المخيال الغربي قدَّم ثلاث نظرات مختلفة للمرأة العربية، الأولى ترى أنها كانت ولا تزال مقموعة ومسلوبة الإرادة والحقوق، والثانية أن المرأة العربية في القِدم - أي قبل الإسلام - مسلوبة الإرادة ومقموعة ولا تتمتع بأي حقوقٍ تمثيلية وفكرية وثقافية ومالية وحتى قانونية، فيما أعطاها الإسلام الكثير من الحقوق، وأنصفها، وأعاد إليها دورها، من خلال منحها حق التصرُّف المالي، وحق تزويج نفسها أو الإذن بزواج نفسها وغيره، فيما ذهبت النظرة الثالثة إلى أن المرأة العربية قبل الإسلام كانت مقموعة ومسلوبة الإرادة وحتى عندما جاء الإسلام، وإن كان أعطاها بعض الحقوق، إلا أنه حرمها الكثير منها.
وأشار إلى أن الندوة سعت إلى العودة للنصوص الأصيلة، والتساؤل حول كيفية تعبير المرأة العربية عن ذاتها وحقوقها من خلال الشعر، بعيداً عن التصورات الغربية المسبقة.
وبيَّن أن العينة البحثية ضمَّت 16 شاعرة، قُسِّمن إلى مجموعتين، ثماني شاعرات قبل الإسلام، وثماني شاعرات بعد الإسلام- القرن الأول، كما جرى تصنيفهن بين نساء من الطبقات الحاكمة، وأُخريات من عامة الحرائر، بهدف دراسة انعكاس المكانة الاجتماعية على حضور المرأة وصوتها الشعري.
واستعرض الرميضي خلال الندوة نماذج شعرية وقصصاً لعددٍ من الشاعرات، من بينهن: غنية بنت عفيف «الكريمة» والدة حاتم الطائي، التي كانت تنفق مالها كُله في الكرم، وليلى العامرية معشوقة قيس المعروف بـ «مجنون ليلى» أيضاً كانت شاعرة، إضافة إلى ليلى الأخيلية التي تناولت أبواباً كثيرة من الشعر، ومنه أشعار المديح والهجاء، والخنساء، وميسون بنت بحدل، والرباب بنت امرئ القيس، وغيرهن، مبيناً أن أشعارهن حملت مضامين تؤكد قدرة المرأة العربية على التعبير عن ذاتها والدفاع عن حقوقها ومواقفها الفكرية والاجتماعية، بما يناقض كثيراً الصور النمطية التي رسَّختها بعض الدراسات الغربية.