خاص

الحرز: من البيزة إلى الدينار...ثقافة وإرث شاهدان على تطور الكويت

في حوار مع الجريدة. حول تاريخ العملات المتداولة بالكويت

نشر في 22-05-2026
آخر تحديث 21-05-2026 | 18:24
فايز الحرز
فايز الحرز
في رحلة تمتد عبر التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للكويت، يفتح الباحث ومسؤول قطاع العملات الورقية والمعدنية والمسكوكات التذكارية الكويتية في فريق إكسبو 965 للمعارض التراثية والحرفية والمبدعين الكويتيين، فايز الحرز، نافذة على تاريخ النقد الذي تداولته الكويت، من العملات المحلية الأولى وحتى العملات الإقليمية والدولية التي شكلت ملامح السوق الكويتي قبل ظهور الدينار.

* بداية، كيف تعتبر العملات الكويتية مسيرة تاريخية تحمل بعداً ثقافياً وتراثياً؟

- يمتد تاريخ العملات في الكويت ليشكل سجلاً اقتصادياً وتاريخياً يعكس حركة التجارة والتحولات الإقليمية، بدءاً من البيزة الكويتية ومروراً بعملات طويلة الحسا المعروفة محلياً بـ «الماشة»، والعملات الزنجبارية البرغشية، وصولاً إلى العملات القاجارية الإيرانية التي ارتبطت بالتجارة البحرية، ثم العملات الهندية بمراحلها المختلفة حتى ما قبل ظهور الدينار الكويتي. هذا الإرث النقدي لا يعكس فقط أدوات تبادل، بل تاريخاً متداخلاً بين الكويت وجوارها الإقليمي وتبادلاً ثقافياً وتراثاً وطنياً.


آخر العملات الورقية الهندية التي تم تداولها في الكويت آخر العملات الورقية الهندية التي تم تداولها في الكويت

* ما أول عملة معدنية وطنية سُكّت في الكويت؟

- تعتبر البيزة الكويتية أول عملة معدنية وطنية تم سكها بالكويت في عهد المغفور له الشيخ عبدالله بن صباح الثاني، الحاكم الخامس لدولة الكويت، وذلك عام 1886، وكانت من معدن النحاس الأحمر، حيث حمل الوجه الأمامي تاريخ 1304 هجري، والوجه الخلفي توقيع الشيخ.

البيزة الكويتية أول عملة معدنية وطنية تم سكها بالكويت من النحاس الأحمر

* ما طبيعة عملات طويلة الحسا التي تم تداولها في الخليج ومنها الكويت؟

- «طويلة الحسا» كانت عملة معدنية تم تداولها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في منطقة الأحساء والخليج ومنها الكويت، وكان يطلق عليها بالكويت اسم «الماشة»، لتشابهها مع مشبك الشعر، وتكونت من الذهب والفضة والنحاس، حيث اعتمدت على نظام تبادلي يقوم على أن الذهب يساوي 15 قطعة من الفضة، والفضة تساوي 15 قطعة من النحاس.

* متى تم تداول العملات الزنجبارية البرغشية في الكويت؟

- تم تداول العملات المعدنية البرغشية (الزنجبارية) بالكويت خلال عهد السلطان برغش بن سعيد آل سعيد الذي حكم بين 1870 و1888م، وشملت إصدارات نحاسية وفضية وذهبية، وقد شملت الإصدارات النحاسية بيزة إصدار 1882م: نحاس، يحمل ميزان العدل والتاريخ واسم السلطان، وبيزة إصدار 1887م: نحاس، استُبدل فيه اسم السلطان بكلمة زنجبار، في بعض الإصدارات، أما الفئات الفضية فشملت: ¼ ريال، ½ ريال، ريال، بينما الفئات الذهبية كانت 2.5 ريال، و5 ريالات (ذهبية) التي لم تتداول في الكويت، وبذلك بلغ إجمالي الإصدارات المعروفة 7 فئات رئيسية تشمل إصدارين للبيزة و3 فئات فضية وفئتين ذهبيتين.

* كيف تم إلغاء البيزة في عهد السلطان علي بن حمود عام 1908؟

- في عام 1908 أصدر السلطان علي بن حمود البوسعيدي نظاماً نقدياً جديداً، حيث أصبح الريال يساوي 200 سنت، وتم إلغاء البيزة تدريجياً واستبدالها بالسنت، وشملت الإصدارات سنتا واحداً، و10 سنتات، و20 سنتاً، لكن هذه العملات لم تستمر طويلاً.

* حدثنا عن دور العملات القاجارية الإيرانية في التداول بالكويت.

- العملات القاجارية الإيرانية كانت متداولة في الكويت بدرجات متفاوتة نتيجة التجارة البحرية مع إيران، خصوصاً عبر موانئ بوشهر ولنجة والمحمرة، قبل هيمنة الروبية الهندية البريطانية، وشملت العملات، عباسي، قران، تومان، وغيرها، كما شملت الفئات النقدية: شاهي، عباسي، قران، 5 قران، 10 قران، وتومان (1 تومان = 10 قران)، وقد بدأت بالظهور حوالي 1850م، وبلغت ذروتها بين 1850 و1910، ثم تراجعت بعد انتشار الروبية الهندية، واختفت تدريجياً في العشرينيات من القرن العشرين.

* هل تم أيضا تداول عملات نمساوية بالكويت؟

- نعم، فعملة الريال النمساوي يسمى ماريا تريزا (ريال ماريا تريزا) كانت من أشهر العملات الأجنبية التي تم تداولها في الكويت والخليج العربي قبل انتشار الروبية الهندية، وكانت معروفة محليا بأسماء مثل الريال الفرنسي (رغم أنها نمساوية الأصل) أو الريال النمساوي.

فماريا تيريزا حكمت بين 1740 و1780م، لكن المثير أن العملة استمر سكّها بعد وفاتها لعقود طويلة بنفس التاريخ الثابت، وانتشرت في الكويت تقريباً خلال القرن الـ19 الميلادي وحتى أوائل القرن الـ20، واستُخدمت في التجارة البحرية واللؤلؤ والتبادل التجاري بالخليج.

* كيف يمكن تلخيص مراحل العملات الهندية التي تم تداولها في الكويت؟

- العملات الهندية المعدنية والورقية مرّت بمراحل متعددة، حيث بدأت في عهد الاستعمار البريطاني ابتداء من عهد وليام الرابع: 1830 - 1837، مرورا بالملكة فكتوريا، حيث تم إصدار 4 أنماط في عهدها، وصولا إلى إدوارد السابع، وجورج الخامس، ومن ثم جورج السادس، ثم جمهورية الهند الديموقراطية: 1950 - 1956، ومجموعة النايا بيزه: 1957 - 1961، وذلك قبل أن يدخل الدينار الكويتي كعملة وطنية رسمية مباشرة.

* كيف شكّلت العملة الوطنية خطوة مفصلية في بناء الهوية الاقتصادية والثقافية للكويت؟

- أسس مجلس النقد الكويتي عام 1960 كمحطة مهمة في تاريخ تطور النظام النقدي في الكويت، إذ جاء بموجب المرسوم الأميري رقم 41 لسنة 1960 بهدف تنظيم الإصدار النقدي وإرساء عملة وطنية موحدة هي الدينار الكويتي، وقد بدأ المجلس أعماله برئاسة الشيخ جابر الأحمد، وتمت الموافقة على طرح الدينار في ديسمبر 1960، على أن يبدأ تداوله في أبريل 1961.

العملات حملت رموزاً من التراث البحري لتجسد الهوية الاقتصادية والثقافية للكويت  

كما صدرت العملات المعدنية بفئات نحاسية وفضية حملت رموزاً تعكس التراث البحري الكويتي الأصيل بوجود سفينة البوم، لتجسد الهوية الاقتصادية والثقافية للدولة في سياق بناء الدولة الحديثة وتعزيز السيادة الاقتصادية والاستقرار النقدي الوطني للكويت المستقلة الى زمننا هذا.

back to top