رياح وأوتاد: متى نخلص؟
مع كامل التقدير لجهود وزارة الأشغال، وفي مقدمتهم الوزيرة النشيطة د. نورة المشعان، إلا أن مدة إصلاح الشوارع قد طالت كثيراً على غير ما توقعه المواطنون، فما زلنا نعاني اهتراء الشوارع والحفر والحصى فيها، رغم مرور أكثر من سنتين على بداية العمل، كما أن بعض المناطق مثل الفيحاء وغيرها بدأ العمل فيها منذ أكثر من ستة أشهر ولم ينتهِ حتى الآن، أيضاً لم يبدأ العمل في منطقتَي القادسية والمنصورية وكثير من شوارع المناطق الأخرى المجاورة حتى الآن... فمتى نخلص؟
هناك مثل شهير يقال عن تأخر العدالة (justice delayed is justice denied). فالأعمال والإصلاحات مثلها مثل تحقيق العدالة، ومثل أي عمل من الأعمال الأخرى لا يمكن تحقيق الهدف المنشود منها إذا تأخر الإنجاز كثيراً، وهذا هو ما حدث في تأخُّر إنجاز إصلاح الشوارع، لذلك يتساءل كثير من الناس: لماذا لا تقوم الشركات بزيادة عدد العمالة، لأن النقص فيها واضح ومُشاهَد؟ ولماذا لا يزيد عدد "الشفتات"؟ وهل تم الانتباه إلى طول مدة التنفيذ عند توقيع العقود وتأثير ذلك على حياة الناس وأعمالهم؟ ولماذا لم نستفد من تجارب الدول التي طوّرت عملية إصلاح الشوارع بواسطة الأجهزة الحديثة، فأصبحت تنجز عملها في فترات قياسية وبجودة عالية؟
وهناك أمر آخر نتمنى أن تنتبه له وزارتا الأشغال والداخلية، وهو كثرة المطبات الاصطناعية وارتفاعها بقدر كبير عن الأرض، مما أثر على صحة الناس وكثرة أعطال سياراتهم في معظم شوارع الكويت، فهذه الكثرة والارتفاعات لم نشاهدها في بلاد أخرى ولا في مناطق سكنية كثيرة زرناها في الدول المتقدمة، وكان يمكن الاستعاضة عنها بكاميرات مراقبة وعقوبات رادعة لمن يتجاوز السرعة المقررة فيها، إذ لا يجوز معاقبة الناس كلهم بسبب رعونة قلّة من المتهورين.
كل الرجاء أن تنظر "الأشغال" و"الداخلية" إلى هذه الملاحظات بعين المستهلك ومعاناته اليومية، وأن تعمل على سرعة إصلاحها بقدر الإمكان، مستفيدة من تجارب الأمم التي طوّرت إصلاح الشوارع وأنجزتها في فترة مناسبة، وأزالت كل العقبات عنها دون الإخلال بأمان الطريق ومرور المشاة.