شي وبوتين يحذّران من شريعة الغاب

دعوة صينية لوقف نار شامل في إيران... ولا اختراق كبيراً بملف الطاقة

نشر في 20-05-2026 | 06:57
آخر تحديث 20-05-2026 | 20:12

احتفى الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين، في قمّتهما التي انعقدت في بكين اليوم، بـ «فشل محاولات بعض الدول إدارة العالم بعقلية الحقبة الاستعمارية وفرض الهيمنة الأحادية»، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى العاصمة الصينية.

وحذّر الزعيمان من عودة العالم إلى «قانون الغاب»، كما عمَّقا الشراكة بينهما بتوقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون واتفاقيات سياسية واقتصادية وعسكرية، لكن لم تظهر أي مؤشرات على تحقيق تقدّم في ملف الطاقة، هو الملف التي كانت موسكو تنوي تحقيق مكاسب فيه، مستغلة الاضطرابات في مضيق هرمز وحاجة بكين لتنويع مصادر الطاقة المستوردة.  وفي مراسم قورنت على نطاق واسع بالتي حظيَ بها ترامب، استقبل شي نظيره الروسي أمام قاعة الشعب الكبرى بحرس شرف وطلقات مدفعية وأطفال يلوّحون بالأعلام الروسية والصينية، ثم أولم على شرفه واصطحبه بجولة على معرض صور يحتفي بـ «الصداقة الأبدية» بين البلدين.  وأكد شي، خلال محادثاته مع بوتين، أن العلاقات الصينية - الروسية دخلت «نقطة انطلاق جديدة»، وشدد على أهمية تكثيف التنسيق داخل الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس ومنتدى «أبك»، مؤكداً ضرورة توحيد جهود دول الجنوب العالمي في مواجهة التحديات الدولية المتزايدة.

ودعا شي إلى التركيز على تعزيز التنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي بين البلدين في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة، وإلى استخدام موقعهما في مجلس الأمن للدفاع عن نظام الحوكمة العالمية نحو مزيد من العدالة والعقلانية، والعمل على تعزيز بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.

من جانبه، قال بوتين إن موسكو لا تزال مورداً موثوقاً للطاقة، في ظل استمرار أزمة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين يواصل تحقيق «زخم قوي وإيجابي»، رغم الضغوط والعوامل الخارجية غير المواتية.

ولم يظهر اختراق واضح فما يتعلق بصفقة خط الأنابيب الثاني «باور أوف سيبيريا 2»، الذي يتفاوض عليه الجانبان ⁠منذ أكثر من عقد لنقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى الصين عبر منغوليا من ‌حقول الغاز في يامال بالقطب الشمالي، مكملاً بذلك الخط الحالي «باور أوف سيبيريا 1».

وبينما أشار «الكرملين» إلى وجود «تفاهم عام» بشأن المشروع، دون الكشف عن تفاصيل إضافية أو جدول زمني للتنفيذ، في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بأسعار الغاز، اكتفى شي بالتأكيد لبوتين أن التعاون في مجال الطاقة يجب أن يمثّل «حجر الأساس» في العلاقات الثنائية.

ووقّع الجانبان بياناً مشتركاً لتعزيز الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي، إلى جانب إعلان آخر بشأن إقامة عالم متعدد الأقطاب ونوع جديد من العلاقات الدولية، فيما أوضح مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن الوثيقة السياسية الشاملة تضم 47 بنداً تحدد الرؤية المشتركة للقضايا الدولية الرئيسية ومسارات تطوير العلاقات الثنائية.

وأكد البيان المشترك أن العلاقات الروسية - الصينية لا تستهدف أي طرف ثالث، ولا تمثّل تكتلاً عسكرياً أو تحالف مواجهة، مشدداً على أن البلدين يطوّران علاقاتهما على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وحذّرت موسكو وبكين من أن العالم يواجه خطر التفكك والعودة إلى «قانون الغاب»، معتبرتَين أن محاولات بعض الدول إدارة العالم بعقلية الحقبة الاستعمارية وفرض الهيمنة الأحادية باءت بالفشل.

كما شدد البيان على رفض السياسات القسرية والعقوبات الأحادية واستخدام حقوق الإنسان ذريعة للتدخل في شؤون الدول الأخرى، مؤكداً أن النهج الأحادي والتكتلات المتصارعة يقوّضان الاستقرار العالمي ويعرقلان تطور النظام الدولي المتعدد الأقطاب.

كما أعلن البلدان توسيع التعاون العسكري عبر زيادة التدريبات المشتركة والدوريات الجوية والبحرية والتنسيق لمواجهة «التحديات والتهديدات المختلفة»، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية.

وفي تطوّر لافت، هاجمت روسيا والصين مشروع «القبّة الذهبية» الأميركي للدفاع الصاروخي، معتبرتين أنه يشكّل تهديداً مباشراً للاستقرار الاستراتيجي العالمي.

كما انتقدت موسكو وبكين «السياسة الأميركية غير المسؤولة» بعد انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت للحد من الأسلحة النووية، من دون التوصل إلى بديل جديد، معربين عن القلق من خطط نشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى وتوسيع عسكرة الفضاء.

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، أكد شي أن منطقة الخليج تمرّ بمنعطف حرج بين الحرب والسلام، مشدداً على أن إنهاء القتال بشكل شامل لا يحتمل أي تأخير، وأن استئناف العمليات العسكرية سيكون «غير مناسب».

ودعت الصين وروسيا إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، والتمسك بالمفاوضات والحلول السياسية، كما اعتبرتا الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران انتهاكاً للقانون الدولي وتقويضاً للاستقرار الإقليمي.

وفي الملف الأوكراني، دعا الجانبان إلى تسوية سياسية عبر الحوار والمفاوضات، ومعالجة «الأسباب الجذرية» للأزمة وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مع تأكيد دعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم ومستدام.

back to top